حرب غزة وتراجع مصداقية هيئة الأمم المتحدة

بقلم: خليل البخاري/ المغرب*

 

إن ما يقع في غزة يبين بوضوح تراجع مكانة ومصداقية هيئة الأمم المتحدة وميثاقها المزعوم. فالامم المتحدة عجزت منذ سنوات على إجبار إسرائيل على تنفيذ القرارات .والغريب في الامر أن الأمم المتحدة تكون أسدا على بعض البلدان العربية كالعراق التي طبقت عليها قرارات مجففة وبسرعة بينما لاتزال الأمم المتحدة ضعيفة وغير قادرة على إيصال الغذاء والماء والوقود وارجاع الكهرباء إلى المستشفيات بقطاع غزة المكلوم.
فرغم تزايد عدد الشهداء الفلسطينيين، والإبادة الجماعية للسكان والتدمير الهمجي للبنية التحتية فقد أعادت حرب غزة ضد المحتل الغاصب لأرض فلسطين، القضية الفلسطينية للواجهة بعد طول المدة ونسيان .
إن حرب غزة أعادت للعالم صور القتل والتشريد والتهجير التي عانى منها الفلسطينيون لعشرات السنين. وأحرج السلطة الفلسطينية الخانعة برام الله ، وأظهر واقعها الحقيقي حيث سكوتها مستمرا طلبا للبقاء في السلطة.
سيكتشف العالم قريبا فظاعة الجرائم المرتكبة على يد الصهاينة الغاصبين لأرض فلسطين ومن ساندهم على ذلك من غرب وشرق وعرب وعجم. وسيدرك العالم أيضا إن حرب غزة لم تقضي على المقاومة العسكرية في غزة بل زادتها قوة ومكانة على الصعيدين الفلسطيني العربي والإسلامي وإنما على مستوى العالم أجمع..
إن ما يجري بغزة حاليا هو عمل مستمر ومتصل بثورة الشيخ فرحان السعدي المناضل الفلسطيني الذي شارك في المقاومة ضد سلطات الانتداب البريطاني عام 1937. فثورته أطلقت الثورة الفلسطينية الكبرى ضد بريطانيا وتولدت عنها حركات الكفاح الفلسطيني فيما بعد. كما أن ما يقع حاليا على أ رض فلسطين لا يمكن أن ينقطع عن ذاكرة اول مذبحة ارتكبت في بلدة الشبخ عام 1947 على أيدي عصابات الصهاينة والتي اودت بحياة حوالي ستمائة شهيد من المدنيين العزل.
وخلاصة القول فالنضال الفلسطيني سيستمر ما بعد حرب غزة والحرية ستصل في يوم من الأيام دون شك. هذه هي سنة التاريخ. وسيذكر التاريخ المآسي والإبادة الجماعية في حق الفلسطينيين .
وبعد انتهاء حرب غزة، تفتح أبواب الجحيم على القيادات الصهيونية بسبب فشلها في فرض الأمن وتراجع اقتصاد العدو الصهيوني ناهيك عن الخسائر في صفوف الجيش الإسرائيلي. وبآنتهاء حرب غزة كذلك سيكون امام النظام العربي تحديات كبرى، أولى تلك التحديات مسألة الإعتراف بالمقاومة العسكرية ممثلة للشعب الفلسطيني في ظل تراجع منظمة التحرير الفلسطينية وذهاب ريحها، وثاني التحديات التعامل مع عودة القضية الفلسطينية إلى ساحة النقاش والحراك السياسي إقليميا ودوليا في ظل فشل المشروع الصهيوني والغرب في المنطقة العربية، وثالث التحديات الأزمة التي يعيش فيها عدد من الذين قاموا بالتطبيع مع الكيان الصهيوني النازي والمحتل او الذين في طور التطبيع.
إن تحديات النظام العربي مستقبلا يتطلب وعيا وتبصرا وحكمة للتعامل معها، وعدم الإرتهان للدعم والمخططات الخارجية الغربية او غيرها. كما يتطلب منها تبني توجه استراتيجي لدمقرطة دولها وتعزيز الحريات العامة فيها، وتحقيق التنمية والالتحام مع شعوبها العربية..

* أستاذ مادة التاريخ.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى