الاحتلال يقبل الهدنة اليوم بعدما كان رفضها بالأمس.. لمادا؟
بقلم: عبدالرحيم الريماوي/ رام الله

اتفاق الهدنة الذي قبله الاحتلال اليوم بعدما كان قد رفضه بالامس، جاء نتيجة تماسك وضغوط المقاومة اليومية في مواجهة حرب الابادة الاحتلالية التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، لان “طوفان الاقصى” لعب دورا جذريا في اعادة القضية الفلسطينية الى الواجهة السياسية العالمية، وحطم الاستراتيجية الاسرائيلية التي فقدت توازنها في خوض حرب غاشمة ضد الوجود الفلسطيني المدني في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس المحتلة، فالحرب الاحتلالية الحالية تذكر العالم بنكبة عام 1948، جراء المحاولة الاسرائيلية الفاشلة لتهجير الفلسطينيين.
المظاهرات الدولية والاقليمية المساندة للشعب الفلسطيني والمنددة بـ”حرب الابادة في قطاع غزة” رفعت شعار “فلسطين حرة”، ولعبت دورا في قلب الموازين السياسة جراء العدوان الاسرائيلي الهمجي على الفلسطينيين، ولا شك ان هذه المظاهرات العالمية قد دعمت قدرة المقاومة على خوض مفاوضات شاقة “بوساطة قطرية مصرية” مع احتلال مسنود ومدعوم من الانظمة الغربية الاستعمارية، رغم ان شعوبها نددت بالارهاب وجرائم الاحتلال البشعة”.
وقوف الشعوب الاوروبية بقوة لجانب حق الشعب الفلسطيني باحرية على ارضه قلب السحر على الساحر الاحتلالي نفسه، ودفع الشعوب الغربية لتبني حل القضية الفلسطينية، ولعب دورا في تعرية انظمتها السياسية التي تلعب دورا قذرا في تعطيل تطبيق وتنفيذ الشرعية والقانون الدولي لحل القضية الفلسطينية.
المشهد السياسي للولايات المتحدة الأمريكية والدول الغربية “اصبح مكشوفا” بدعمهما لاسرائيل في شن حربها الوحشية على قطاع غزة والضفة الغربية والقدس المحتلة، والتي استهدفت وجودهم الجغرافي والديمغرافي والسياسي والتاريخي الحضاري، ولكن الحصار والحرب الاسرائيلية المفروضة اليوم على الكل الفلسطيني بات يرفع ويزيد من “تصليب الارادة والصمود الفلسطيني المتشبث بالارض “عصب وجذر الصراع العربي الفلسطيني الاحتلالي”.
القوى الشعبية السياسية والاقتصادية والاكاديمية والثقافية و”حزب الكنبة” ينتظرون خطوة جذرية وايجابية لتوحيد “اليات العمل السياسي والميداني مع حركتي حماس والجهاد الاسلامي” على الارض وتقديم المصلحة الوطنية، لانه من غير المعقول ان تطالب المظاهرات العالمية بحرية فلسطين، بينما الفصائل الوطنية والاسلامية منقسمة سياسيا وميدانيا وتنظيميا في مرحلة مفصلية وتاريخية فجرها “طوفان الاقصى” على ارض فلسطين لتجسيد “الحد الادنى” من الشعارات التي رفعتها المظاهرات العالمية بعد مئة عام من التهميش والتغييب لحقوق الشعب الفلسطيني العادلة، بعيدا عن الرؤى والمخططات الاسرائيلية الامريكية التدجينية والترويضية المعوقة للحرية والاستقلال للشعب الفلسطيني.
نسيان الخلفية الاحتلالية الاستيطانية الاستعمارية لكل فلسطين التاريخية من شأنها ان تحول المجرم الى ضحية، وتظهر صورة الضحية بانه مجرم، وتجاهل عوارضها الماساوية على المصالح الوطنية والحقوق الفلسطينية العربية، باكتفاء الدول العربية والاسلامية باصدار البيانات الاحتجاجية على الجرائم الاحتلالية المتواصلة في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس المحتلة التي تحصد أرواح الآلاف من الأطفال وامهاتهم على ارض فلسطين”.
23/11/2023



