“طوفان الأقصى” يُعيد هندسة الأحوال السياسية الفلسطينية والأقليمية والدولية

بقلم: عبدالرحيم الريماوي/ رام الله

 

في الوقت الذي يواصل الجيش الاحتلالي شن حرب الابادة الرهيبة ضد الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، فشلت كل الجهود العربية والاسلامية بوقف الحرب الكارثية التي تطال “الاطفال والنساء والشيوخ والمباني والمشافي”، وتركيز الحديث على تقديم المساعدات الانسانية الدولية والعربية جاءت بعد تصميم الشعب على الصمود في مواجهة حرب الابادة الهادفة لـ”شطب المقاومة والانتصار التاريخي الذي حققه حركة حماس في قطاع غزة”.

انتصار المقاومة وهزيمة العدوان لاحقا، يضع المحتمع الدولي والاقليمي امام خيار البدء بتطبيق وتنفيذ الشرعية والقانون الدولي لاقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس، نظرا لان استمرار العدوان الاحتلالي المدعوم امريكيا وغربيا قد رفع وزاد من منسوب المعاناة والخسائر وحجم الازمة الانسانية الكبيرة، واثار حالة الاستياء والغضب الشعبي الفلسطيني لعدم تقديم الانظمة الغربية حلا سياسيا بمستوى التطلعات الفلسطينية لارساء الاستقرار والسلم والامن العالمي،

مراكز الابحاث الغربية المتحالفة مع الاحتلال الصهيوني تسابقت في تقديم سيناريوهات وتصورات استراتيجية تهدف اولا الى استئصال المقاومة الفلسطينية، ومحاربة النتائج التي افرزها “طوفان الاقصى” الذي ذكّر “بالمأساة الفلسطينية المتواصلة منذ قرن من الزمان” وانعش ذاكرة المجتمع الدولي والاقليمي بضرورة حل القضية الفلسطينية، كما تهدف مراكز الابحاث ثانيا الى “دعوشة حركة التحرر الفلسطيني” التي الحقت الهزيمة العسكرية والسياسية والمعنوية والنفسية بخامس جيش في العالم، وادخله في ازمة من الالم والصداع الدائم، “طوفان الاقصى” حقق نجاحات سياسية وميدانية ونفسية باهرة واعاد فلسطين إلى واجهة السياسة الدولية والاقليمية والعربية والاسلامية، واسقط استراتيجية وعقيدة الردع الاحتلالية الغاشمة.

سيناريوهات التهجير تخلص الاحتلال من صداع الانتصار و “اقامة الدولتين”، وتساعد الاحتلال في الهروب من ماساة مستمرة الى ارتكاب كوارث انسانية جديدة “تمحو قطاع غزة عن الوجود” بحجة القضاء على حركتي “حماس والجهاد الاسلامي” كخطوة اولى نحو تفريغ فلسطين التاريخية من الفلسطينيين مرة واحدة والى الابد بمساندة غربية وتعامي وعجز “عربي اسلامي” امام استمرار العدوان وتصاعد معدلات القتل الرهيبة، وتجاهل الحراك الشعبي العربي والاسلامي المتواصل بمساند للقضية الفلسطينية، وضعف عربي واسلامي باقناع الحكومات الاوروبية الانتصار للحق الفلسطيني وعدم التساوق المخططات الاحتلالية ووقف تقديم الخبرة العسكرية والذخائر، واتخاذ مواقف ضاغطة على الاحتلال من اجل تطبيق وتنفيذ قرارات الشرعية والقانون الدولي، والتخلي عن اقامة الدولة الكبرى على ارض الميعاد وسياسة القتل وتدمير قطاع غزة لارهاب الشعب الفلسطيني.

وقد رد رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية، على الداعين لاستئصال المقاومة في قطاع غزة، بتقديم تصورا لحل القضية الفلسطينية ومستقبل الشعب في ظل تصاعد موجة الرفض العالمية لحرب الإبادية على الشعب الفلسطيني، يبدأ بوقف العدوان، وفتح المعابر، ثم صفقة لتبادل الاسرى، وانتهاء بفتح المسار السياسي لقيام دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس وحق تقرير المصير، قطع هنية الطريق على مشاريع وأفكار أمريكية أوروبية عربية يجري التداول فيها، يفتتحها وزير الخارجية الامريكي انتوني بلينكن “غدا الجمعة” امام من سيلتقيهم في المنطقة خلال زيارته المرتقبة، المتبني رؤية ان “قطاع غزة لا يمكن ان يستمر تحت ادارة حماس”، المقاومة الفلسطينية ترد وتقول “اية محاولة امريكية لفرض واقع مخالف لتوجهات المقاومة ستكون مرفوضة”.

“طوفان الأقصى” فرض تغيرات في البيئة السياسية الفلسطينية والدولية والاقليمية، التصورات الحمساوية استندت الى ثقتها العالية بانتصار المقاومة التي كشفت وحشية حرب الابادة والتدمير اللا انساني المتواصل الذي حول الحياة في “قطاع غزة المحاصر الى ماساة كبرى”.

ونختم بما كتبه حاييم ليفنسون في صحيفة “هآرتس” العبرية، اليوم الخميس، أن “إسرائيل ومنطقة الشرق الأوسط ولا أبالغ إن قلت العالم على مفترق طرق شائك وبالغ التعقيد والآتي مفتوح على جميع الحسابات. وقد يكون في خطاب نصر الله المفتاح لفك شيفرة خريطة ما هو آت”، ويضيف، تواجه إسرائيل اليوم أسوأ كابوس لها منذ تاريخ تأسيسها، وشئنا أم أبينا نحن بانتظار ما سيقوله رجل واحد بعد ظهر اليوم الجمعة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى