غزة.. حرب الإبادة الجماعية فوق القانون الإنساني

بقلم: خليل البخاري/ المغرب

إن المتتبع لما يجري في قطاع غزة والضفة الغربية يستنتج ملاحظة أساسية وهي أن القتل والتشريد والتهجير والابادة الجماعية التي يمارسها الجيش الإسرائيلي بمساعدة أمريكية ومن بعض الدول الأوربية غير مبررة ويمثل إبادة جماعية مستدامة متذ 1948م تاريخ الإعلان عن قيام دولة إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني. فالإبادة وصلت إلى حد تقسيم الأرض إلى قسم يباد بالصواريخ والقنابل الفوسفورية المحظورة دوليا ، وقسم آخر يهجر بالقوة . وللتذكير، فقد منعت هيئة الأمم المتحدة منذ 1948 الإبادة الجماعية وطالبت بمعاقبة مرتكبيها. لكن لا حياة لمن تنادي ، لازالت الحكومة الإسرائيلية المتطرفة العنصرية ترتكب يوميا المجازر الوحشين والقتل غير المبرر ضظ أبرياء من مختلف الفئات العمرية ناهيك عن الظروف المعيشية السيئة والتي وصلت إلى حد إنذار المستشفيات بالإخلاء وقطع الماء والكهرباء ومنع دخول المواد الأساسية والوقود والمسلمات الطبية. فإسرائيل لا تلتزم بقرارات هيئة الأمم المتحدة. فاتفاقية جنيف لسنة 1949 التي تتناول موضوع حماية حقوق الإنسان الأساسية في حالة حرب لا تعترف بها إسرائيل أعلنت. فهي تعتبر نفسها فوق القانون الدولي.
فمن قيام دولة إسرائيل سنة1948 والحكومات التي تعاقبت على تدبير الشأن الإسرائيلي، تحاول باستمرار التعتيم على قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 181 لسنة 1947 وتعمل على عزل التاريخ عن الواقع السياسي للقضية الفلسطينية. والقرار القاضي بإقامة دولة يهودية وأخرى عربية على أرض فلسطين..لكن تمخض القرار الاممي بظهور دولة واحدة الا وهي إسرائيل كما أن مباحثات أوسلو التي تقر بحق الفلسطينيين بإقامة دولتهم، تمردت عليها إسرائيل سنة 1973.
إن الحل يكمن في إخراج الكتلة الفلسطينية من الجوف الإسرائيلي وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على الأراضي المحتلة عام1967م ومنها القدس الشرقية وإلا لن تشهد إسرائيل السلام ولا يموت حق وراءه طالب.
والغريب في الامر، هو التواطؤ الأمريكي والاوربي مع إسرائيل. فكل منهما بتحدث عن الديمقراطية وحقوق الإنسان. وما يجري في قطاع غزة والضفة الغربية من جرائم حرب بربرية، وحشية ونازية ضد الانسانية وفوق القانون الإنساني الدولي
على يد الصهاينة الغاصبين لارض فلسطين. فأين هي الديمقراطية وحقوق الإنسان؟ ولمواجهة الإرهاب الصهيوني تعقد اللقاءات والاجتماعات هنا وهناك يسنكر وآخر مستاء..ولكن ماهي الحصيلة؟ الحصيلة هي استمرار العدوان الصهيوني على أرض فلسطين أمام مرأى ومسمع من الحكومات العربية والمجتمع الدولي الذي يتشدق بحقوق الإنسان والديمقراطية .
إن الفضية الفلسطينية تهم كل الشعوب العربية وتمر حاليآ بمنعطف تاريخي غير مسبوق بتكالب أمريكي أوربي بدعم وإسناد لدولة الإحتلال لممارسة الإبادة الجماعية والعقاب الجماعي على الشعب العربي الفلسطيني دون وازع من قيم أخلاقية ومسؤولية دولية او احترام لشرعية دولية وقرارات صادرة عن هيئة الأمم المتحدة الاي لم تعد قادرة على أداء مهامها التي أنشئت من أجلها فهي في نظري لا تختلف عن عصبة الأمم التي تأسست بعد نهاية الخرب العالمية الأولى وفشلت في مهامها بدليل قيام الحرب العالمية الثانية 1939.
إن المطلوب حاليآ هو اتحاد موقف عربي يحدد علاقة العرب مع الكيان الإسرائيلي والدول الداعمة لاستمرار احتلاله ومخططاته. فتحديات القضية مشتركة أمام الجميع وتتطلع موقفا موحدا بعيدا عن الخلافات والمزايدات السياسية.
إن ما يقع حاليآ في فلسطين المحتلة يكشف حقيقة الخلفيات السياسية التي تعبر عن الدبلوماسية العربية الخجولة والصامتة في ظل توحد العلاقات الغربية ودعمها لإسرائيل. كما يشكل فارقه كبيرا بين حقيقة المنطقة العربية والغربية من هذا العالم المضطرب والذي تهيمن عليه الولايات المتحدة الأمريكية.
إن ما يحدث الآن في فلسطين هو عبارة عن عملية إستعراضية دنيئة الملامح للكيان الصهيوني وجرائم حرب ضد الإنسانية مخالفة للقانون الإنساني. فالوحشية طالت كل مرافق الحياة بما فيها المرافق التابعة لهيئة الأمم المتحدة (الاونروا) والمستشفيات وعاملي الإغاثة والهلال الأحمر..كل يفرض توحيد قضية الهوية العربية الإسلامية التي لا تتجزأ. فالمقاومة لا تعني الفصائل الفلسطينية التي تقاوم بإمكانياتها المتواضعة من أجل فلسطين فحسب، وإنما كان من الأجدر انها كثرة عربية موحدة لمقاومة غاصب الأرض. إن ما يحدث حاليآ في فلسطين هو العدوان العميق لعالم مضطرب وفي عمق الازمة ، من حق الشعب الفلسطيني تقرير مصيره. ومن حق الطفولة الفلسطينية إن تنبع بالحياة. ولابد للشمس إن تشرق في فلسطين بإذن ألله.

*أستاذ مادة التاريخ

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى