“طوفان الاقصى” يُعلى راية المقاومة الفلسطينية ويُغرق جيش العدو

بقلم: عبدالرحيم الريماوي/ رام الله

 

الدعم السياسي الغربي لإسرائيل اليوم هو الأكثر وضوحا، والأكبر تجاوزا في التاريخ الاستيطاني والكولونيالي الغربي للعالم العربي والاسلامي، ف أمريكا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا تتبنى بالكامل السياسات والمواقف الاحتلالية الاحلالية الداعية لـ”تهجير الشعب الفلسطيني عن ارضه ووطنه”، هذه السياسات الغربية تهدد مبادئ الديمقراطية وحرية التعبير والقوانين الدولية، فرنسا وألمانيا منعتا تنظيم المظاهرات المؤيدة للفلسطينيين، لدرجة ان كتلة برلمانية ألمانية اقترحت أن يكون الاعتراف بإسرائيل شرطا للحصول على الجنسية، في محاولة للهروب من الاعتراف بان الاراضي الفلسطينية تخضع للاحتلال منذ اكثر من خمسة وسبعين عاما.

متى ستغادر الولايات المتحدة الامريكية والدول الغربية الاستعمارية عصر النفاق والالتفاف والازدواجية “في المكاييل والمعايير”، وتنضم للاجماع الدولي حول “تطبيق وتنفيذ الشرعية والقانون الدولي” المنادي بحق تقرير المصير لكل الشعوب لتعيش في امن وامان وسلام؟ ÷ذا هو السؤال الممنوع من الصرف.

دعا الرئيس الامريكي جو بايدن، الكونغرس لتقديم مساعدات عسكرية ضخمة للاحتلال واوكرانيا، لانه لا يسمح ولن يسمح لحركة حماس وبوتين بان ينتصرا في فلسطين واوكرانيا، لانهما “يشتركان في سعيهم لتدمير الديمقراطية الاستعمارية الغربية”، وتشدق بايدن بعدم تخلي بلاده عن السلام وحل “اقامة الدولتين” في محاولة لاقناع الانظمة العربية والاسلامية، بتأييده لحق الفلسطينيين في الكرامة وتقرير مصيرهم، في الوقت الذي يقدم بايدن الدعم العسكري والمالي واللوجستي والتكنولوجي لابادة الشعب والمنشات الصحية والتعليمية والبنى التحتية في قطاع غزة.

قال البروفيسور ستيفن وولت، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة هارفارد، إن أمريكا هي أساس الحرب الدائرة بين الإسرائيليين والفلسطينيين، حيث انتهت 30 عاماً من السياسة الأمريكية الكارثية، أن “طوفان الاقصى” هو نتيجة حتمية لعقود من الاحتلال والمعاملة القاسية للمواطنين الفلسطينيين، فقد ركز بايدن وجماعته على محاولات إقناع السعودية لكي تطبّع علاقاتها مع إسرائيل، وليس حل القضية الفلسطينية، فشلت الولايات المتحدة بتحقيق تسوية سلمية، لاحتكار واشنطن العملية السلمية منذ أوسلو.

“الادارات الامريكية المتعاقبة المتبنية لـ اوسلو لم تمنع الاحتلال الصهيوني من الاستمرار بتهويد المقدسات الاسلامية والمسيحية، واستهداف المسجد الاقصى في القدس والضفة الغربية،و مواصلة البناء وتكثيف الاستيطان والتهجير الفلسطينيين عن اراضيهم التي ورثوها اب عن جد منذ فجر التاريخ.

“اوسلو انتج معادلة سياسة كارثية “لم تقم الدولة الفلسطينية بعد مرور 30 عاما، فقد تنصل المجتمع الدولي والاقليمي والعربي والاسلامي من التزاماته السياسية والاجتماعية والاقتصادية والمالية، كما تخلت منظمة التحرير عن الخيار العسكري لاعتقادها ان اوسلو سيقيم الدولة الفلسطينية المفترضة، وهو ما لعب دورا في هرولة واسراع المجتمع الدولي والاقليمي بتبني الرؤية الامريكية بتحقيق “التطبيع مع الدول العربية والاسلامية” متجاهلين شعار عملية التسوية العربية الاحتلالية “الارض مقابل السلام”.

اليوم تخطط سلطات الاحتلال إلى إنشاء مساحة عازلة على طول منطقة السياج الذي يفصل قطاع غزة عن الاراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948 في اليوم التالي للحرب الانتقامية التي يشنها الاحتلال الاحلالي على قطاع غزة. ونشرت القناة 12 العبرية، مساء الخميس، خارطة “حزام أمني” يتمثل بـ”منطقة عازلة” بمساحة 65 كيلومترا سيعمل جيش الاحتلال على اقتطاع مساحة من قطاع غزة، وصفتها بأنها أشبه بحدود كوريا الجنوبية، في إشارة إلى منطقة الحزام الأمني منزوع السلاح بين كوريا الشمالية وكوريا الجنوبية “قتل كل فلسطيني يتجاوز المطقة العازلة”. كما لفتت القناة العبرية إلى استعدادات لإنشاء منطقة عازلة مماثلة في المنطقة الحدودية جنوبي لبنان، مع انتشار واسع للقوات على مدار الساعة، وسيتم إطلاق النار على أي شخص يعبر نقطة معينة دون طرح أية أسئلة.

واطلق الوزير المنضم حديثا إلى الكابينيت السياسي والأمني، غدعون ساعر، دعوات بـ”جباية ثمن من مساحة غزة”، في اليوم التالي للحرب، مشددا على ضرورة تقليص مساحة قطاع غزة بعد الحرب الحالية التي تشنها سلطات الاحتلال ضد قطاع غزة المحاصر، كـ”أولوية أمنية”.

“طوفان الاقصى” غير المعادلات السياسية على الارض، واصبحت المقاومة الفلسطينية بموضع ترحيب ومحتضنة وجعلها في وضع مريح فلسطينيا وعربيا واسلاميا اليوم، بعدما تسلحت بـ”الدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني المتشبث والمتجذر بالارض” ومواجه السياسات الاحتلالية، رغم قوة القصف في قطاع غزة المدمر للمنشآت المدنية والمستشفيات”، ومواجه السياسات الاستيطانية التهويدية والتهجيرية القمعية في الضفة الغربية والقدس المحتلتين.

الادارة الامريكية تعمل على نسف كل الشرائع والقانون الدولي، لتدمير اية جهود ومبادرات سلمية لعملية سلام حقيقية تقودها دول عربية واسلامية وروسية وصينية تؤمن بتطبيق وتنفيذ الشرعية الدولية لحل الصراع العربي الفلسطيني الاحتلالي على ارض الواقع.

الادارات الامريكية المتعاقبة تتبنى سياسات معادية للحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني، امريكا تعمل تطبيق صفقة القرن وفرض التطبيع العربي الاسلامي مع الاحتلال لتمكينه منتهويد كل فلسطين التاريخية لصالح اقامة الدولة التلمودية الكبرى والسيطرة على الثروات الطبيعية والنفطية والغازية والاقتصادية في العالمين العربي والاسلامي” لابقاء المنطقة مشتعلة لـ”تهدد الامن والسلم الدولي”.

سؤال موجه للمجتمع الدولي، هل تخلى عن مسؤوليته العملية والتاريخية في تطبيق وتنفيذ القانون الدولي لحل الصراع كـ”الصراع العربي الفلسطيني الاحتلالي”!؟ اين موقع القانون الدولي والقيم والمبادىء الانسانية الحقوقية من الحرب المفتوحة والابادة الجماعية التي يرتكبها الاحتلال ضد الشعب والمنشات والبنى التحتية في قطاع غزة؟ الدول الغربية المتشدقة بالديمقراطية؟ هل ستبقى داعمة ومناصرة لدولة الاحتلال في حربها ضد الشعب الفلسطيني في قطاع غزة؟ الى متى ستبقى الدول الغربية لا تعترف بسلسلة التحولات السياسية الدولية والاقليمية والعربية والاسلامية الفلسطينية، بعد ان اظهر طوفان الاقصى الحقائق الاحتلالية وقلب المعادلات السياسية لصالح القضية الفلسطينية؟
20/10/2023

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى