هل تتحول الحرب بين حماس والكيان الصهيوني إلى حربٍ إقليمية؟

بقلم: توفيق المديني

تخوض المقاومة الفلسطينية بقيادة كتائب عزالدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس منذ يوم السبت 7تشرين الأول /أكتوبر2023، أكثر الأعمال الحربية ضد وفي الكيان الصهيوني منذ نشأته في سنة 1948، وربما بنجاحٍ يتجاوز توقعاتها، يكفي الإشارة إلى حجم الخسائر في صفوف الصهاينة الذي تجاوز لغاية الآن أكثر من 1300قتيل، ، ليرتفع العدد المعلن إلى 220 ضابطا وجندي، وأكثر من 3000جريح.وهي حصيلة كبيرة جدًّا في تاريخ الحروب العربية – الإسرائيلية. فقد كان لحرب حماس تأثير عالمي كبير في ضوء تحطيم جبروت آلة الحرب الصهيونية الأمريكية، باجتياح المقاومة الفلسطينية المستوطنات الصهيونية المحاذية لغزة .
وفي هذا السياق، قالت صحيفة “يديعوت أحرونوت” الصهيونية ، يوم الأربعاء 11أكتوبر 2023 أنَّ التقديرات تشيرُ إلى تمكن المقاومة الفلسطينية من أسر أكثر من 200 إسرائيلي خلال هجومها المباغت، فيما قدر سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة عدد الأسرى الإسرائيليين بما بين 100 و150 أسيراً. فقد أخذ رجال المقاومة الفلسطينية هؤلاء الأسرى إلى غزة من الساعة الأولى، إِذْ تطمح حماس إلى التفاوض على إطلاق سراحهم مقابل إطلاق سراح أكثر من 11 ألف فلسطيني محتقل في السجون الإسرائيلية ، بينهم مئات المحكومين بالمؤبدات، كما أنَّ احتجاز الأسرى الإسرائيليين سيجعل من الصعب على الجيش الإسرائيلي خوض الحرب البرية لإعادة احتلال قطاع غزة.
دلالات حرب حماس على الكيان الصهيوني
لقد كشفت هذه الحرب دلالات تتعلق بقدرات وإمكانيات حركة حماس والفصائل الفلسطينية المقاومة، التي وصلتْ إلى موقع يمكنها من إطلاق مئات الصواريخ في الدقيقة، ونشر عناصرها في المناطق المحتلة بطرق مختلفة عبر البر والبحر والجو، وإنتاج طائرات من دون طيار وطائرات انتحارية، على الرغم من الضغوط والانتهاكات المنهجية التي تمارسها إسرائيل.
تتماثل هذه الحرب الخاطفة التي باغتت بها حماس العدو الصهيوني، مع ذروة التقدم االعسكري الذي كان الجيشان المصري والسوري يحققانه على الجبهتين الغربية والشرقية،في الأيام الأولى من حرب أكتوبر 1973، بعد عبور الجيش المصري قناة السويس محطمًا خط بارليف الشهير، وبعد تقدم الجيش السوري على جبهة الجولان.
وأثبتت حرب حماس 2023، وكذلك حرب أكتوبر 1973،قدرة المقاومة والجيوش العربية على مواجهة معسكر أعداء الأمة العربية :الكيان الصهيوني والإمبريالية الأمريكية ، حين يكون هناك قرار سياسي بخوض الحرب من أجل تحرير الأراضي العربية المحتلة. وهكذا، فإنَّ القرار السياسي، يشكل الأساس الاستراتيجي الذي يبنى عليه تطوير كافة عمليات ومسار ونتائج الحرب، إِنْ لجهةِ الحربِ التحريريةِ الشاملةِ مع العدو الصهيوني، أوْ لجهةِ الحربِ المحدودةِ كما أرادها الرئيس المصري أنور السادات أن تكون بابًا يعبر منه إلى “السلام” مع الكيان الصهيوني، ولَوْ بحلٍ منفردٍ، أخرج به مصر من الصراع العربي – الإسرائيلي، فاتحًا لاستقواء الكيان الصهيوني والولايات المتحدة على منْ تبقَى من نظام إقليمي عربي،دخل في عصر من التراجعات الكبرى والانقسامات والحروب والتنازلات.
أدَّت سياسة التسوية إلى ما أدت إليه من استباحة للأرض العربية وقواها التحررية أو الممانعة للسياسة الأمريكية في المنطقة، ومن اندفاع نحو التطبيع المجاني مع الكيان الصهيوني من جانب دول باتت هي الممسكة بصنع القرار في هذا النظام الرسمي العربي المهزوم والمستسلم، بعد تحطيم المراكز الإقليمية العربية عن طريق الحروب المتتالية التي شنتها الولايات المتحدة والكيان الصهيوني ،(حرب استباحة العراق من قبل الإمبريالية الأمريكية (1991- 2003) حتى احتلاله،وحرب استباحة سورية منذ العام 2011،وطيلة العشر سنوات الأخيرة،والحروب الإسرائيلية ضد قطاع غزة (2008، 2012، 2014-2021)، حيث كانت المقاومة الفلسطينية تخرج من كل منها بعزم أقوى وبخبرة أكبر، وتُراكِم بين الجولة والجولة عملًا تنجز المقاومة معه المزيد من التحصينات والسلاح والتنظيم والإدارة الأكثر تقدمًا كمًّا ونوعًا.
لقد أطلقت حركة حماس على هذه الحرب اسم “طوفان الأقصى”، وهي ذات دلالة كبيرة، للتأكيد أنَّ القدس وفي القلب منها المسجد الأقصى يمثلان جوهر القضية الفلسطينية.و تمكنت المقاومة الفلسطينية من إخفاء استعداداتها، التي كانت بالضرورة طويلة ومعقدة، عن الاستخبارات الصهيونية ، التي تعدّ قوية في هذه المنطقة الصغيرة الممتدة على طول 50 كيلومترًا؛ حيث يعيش حوالي مليوني نسمة في قطاع غزة.
جاءهجوم المقاومة الفلسطينية المباغت يوم 7أكتوبر 2023، ليؤكد مرَّة أخرى عن الفشل الذريع للاستخبارات العسكرية و المدنية الإسرائيلية في التنبؤ بالهجوم ،وعن تحطيم الهالة المقدسة والصورة العامة التي بنتها إسرائيل على مدى سنوات عديدة لنفسها بأنها “لا تُهزم” من خلال أجهزة استخبارات مثل “الموساد” و”شاباك” و”الجيش الإسرائيلي” ومنظومة “القبة الحديدية” وغيرها. وفعلًا، لم تتوقع البيروقراطية الأمنية الإسرائيلية حجم العمليات الكبيرة التي نفذتها حماس وقدرتها على المضي قدمًا في تلك العمليات وتسببها في أضرار جسيمة. إنَّه فشل استخباراتي ما من شك في أنَّ إسرائيل سوف تحتاج إلى وقت طويل لتتعافى منه، من حيث ثقتها بذاتها.
وتزامن هجوم المقاومة الفلسطينية أيضًا بعد اعتراف الإمارات والبحرين، ثم المغرب والسودان، بإسرائيل عام 2020،وطرح منذ حزيران/ يونيو 2023، موضوع تطبيع العلاقات بين إسرائيل والسعودية بدعم و/أو ضغط من الولايات المتحدة ، ولكن هذه العملية، التي تتداخل فيها نجاحات حماس ضد إسرائيل واستخدام إسرائيل حرب إبادة ضد الشعب الفلسطيني في غزة،ستؤثر سلباً على عملية التطبيع بين السعودية وإسرائيل. وبالتالي، فإن أول سيناريو ينشأ، بغض النظر عن استمرار أو توقف الحرب ، هو “تجميد عملية التطبيع مع إسرائيل”.
إنَّ الهجوم العسكري المذهل الذي شنته حماس في فلسطين المحتلة، وكذلك حرب الإبادة التي تشنها الآلة الحربية الإسرائيلية لخلق كارثة إنسانية غير مسبوقة في غزة، ووصول حاملة الطائرات الأمريكية إلى سواحل فلسطين أدَّى إلى استبدال الآمال في عصر التطبيع السلام في إقليم الشرق الأوسط بالخطر الحقيقي المتمثل في نشوب حرب إقليمية جديدة، لا سيما أنَّ إسرائيل تكبدت في هذه الحرب خسائر أكبر من حرب عام 1973 وفقدت صورتها كدولة لا تقهر في الرأي العام الدولي، وبالتالي، يمكن لإسرائيل الدخول في حرب إقليمية إما للانتقام من الشعب الفلسطيني ومقاومته أو لتحسين صورتها.
فما هو سيناريو الحرب الإقليمية؟
يشكل الهجوم البرِّي الذي تمهد له إسرائيل لإعادة احتلال غزة ، العامل الرئيس الذي سيجعل حزب الله اللبناني الذي يمتلك قوة عسكرية كبيرة إشعال الجبهة الشمالية والدخول في حالة حرب مع الكيان الصهيوني، على غرار مع حصل في حرب تموز 2006،لا سيما وأنَّ حزب الله يدعم بقوة حركتي حماس و الجهاد الإسلامي. رغم أن الهجوم البري الإسرائيلي على قطاع غزة يحمل في طياته خطرين: يعرض الإسرائيليين الأسرى للخطر، ويزيد من احتمالات نشوب حرب متعددة الساحات، ومع ذلك فيبدو أنَّه الاحتمال الأقوى هو زعم أنَّ حماس أصبحت تشكل تهديدًا وجوديًا، في نظر الكيان الصهيوني.
وتقوم دول عديدة فاعلة مثل مصر وقطر وغيرها بالوساطات بين الكيان الصهيوني وحركة حماس لمنع حدوث هذا السيناريو، إلا أنَّ الحرب الإقليمية تبدو أنها تعتمد إلى حدٍّ كبيرٍ على قرار الحكومة الفاشية الإسرائيلية بزعامة نتنياهو ، فإذا أراد هذا الأخير استخدام هجوم حماس كورقة مساومة في السياسة الداخلية، فقد لا تقتصر الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة فحسب، بل من الممكن أن تتحول إلى حربِ إقليمية تشمل لبنان وسوريا، وحتى إيران.ويظل سيناريو الحرب الإقليمية متوقفًا بالدرجة الرئيسة على طرفي الصراع في الإقليم وهما إيران التي تربطها علاقات استراتيجية مع سوريا وحزب الله والحوثيين في اليمن ، وكذلك إسرائيل التي تربطها علاقات تحالف استراتيجي مع الولايات المتحدة .
الولايات المتحدة قوة إمبريالية غاشمة ومتوحشة منحازة بإطلاقية إلى جانب الكيان الصهيوني فقد أرسلت القيادة المركزية الأمريكية حاملة طائرات ضاربة إلى شرق البحر الأبيض المتوسط لمواجهة مخاطر أي طرف يسعى لتوسيع الحرب، وتشعر إدارة بايدن بقلق عميق بشأن احتمال انضمام حزب الله إلى الحرب.
إنَّ هجوم حركة حماس الفلسطينية فنّد الفكرة الأمريكية القائلة إنَّ عملية التطبيع بين إسرائيل والعرب ستساهم في تهدئة المنطقة وأن القضية الفلسطينية أصبحت موضوعا ثانويا، وبذلك قضى على الوهم الذي عاشت عليه إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب الذي احتشدت إليه رئاسة بايدن بحكم الأمر الواقع.
لقد ردَّتْ الولايات المتحدة بقوة على الهجوم متعدد الجبهات الذي نفّذته حماس يوم السبت، حيث ألقى الرئيس بايدن خطابًا صهيونيًا تلموديًا انتخابيًا،لاستقطاب اليهود الأمريكيين، وإرضاء اللوبي الصهيوني المتنفذ في أمريكا،كما كثف وزير الخارجية أنتوني بلينكن اتصالاته مع المسؤولين الفلسطينيين وقادة الشرق الأوسط، ساعيا دون جدوى للحصول على إدانات واضحة، ويوم الأحد، أوضح بلينكن أن الإدارة كانت تتحقق من المعلومات المتعلقة بالوفيات الأمريكية ،حيث قُتِلَ22 أمريكيا ،إضافة إلى أسر أمريكيين آخرين.
إنَّ “إسرائيل” كانت مصلحة استراتيجية أمريكية بامتيازولاتزال، وستظل قاعدة عسكرية أمريكية متقدمة في إقليم الشرق الأوسط،. بيد أنَّ نجاحَ استراتيجية حزب الله وحماس وحركة الجهاد الإسلامي الذي تفوّق على زبائن الولايات المتحدة العرب الذين وقّعوا اتفاقات سلام وتطبيع للحفاظ على أنظمتهم ،وأحرج موقع “إسرائيل” بعد حرب تموز2006،وحرب 2023، أكد أنَّ الولايات المتحدة الأمريكية لن تغير من موقفها المنحاز “لإسرائيل” إلاّ إذا أصبح العرب قادرين على تحريرأرضهم من طريق المقاومة المسلحة وبناء ذات الأمة على أسس حديثة. وتشير تجربة حزب الله في قتال القوات الإسرائيلية الغازية للجنوب اللبناني في حرب الاجتياح عام 1982،وخلال حرب عام 2006 في لبنان إلى أن النصر الإسرائيلي ضد حماس في غزة ليس مضمونًا،وأنَّ القضاء على المقاومة الفلسطينية بعيدُ المنال حقًا.
كشفتْ هذه الحرب بين المقاومة الفلسطينية وإسرائيل ،عن هزيمة عربية جديدة وشاملة عنوانها: خروج الدول العربية الإستبدادية  والفاسدة والفاشلة من فلسطين نهائياً، وتركها بكاملها للاحتلال الإسرائيلي المعزز بالدعم الأمريكي المفتوح، يشهد على ذلك البيان الفضيحة في ختام أعمال الدورة غير العادية لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية العرب يوم الأربعاء 11أكتوبر2023 برئاسة المغرب،والذي دعا جميع الأطراف إلى ضبط النفس والتحذير من التداعيات الإنسانية والأمنية الكارثية لاستمرار التصعيد وتمدده، والعمل مع المجتمع الدولي على إطلاق تحرك عاجل وفاعل لتحقيق ذلك، تنفيذا للقانون الدولي، وحماية لأمن المنطقة واستقرارها من خطر توسع دوامات العنف التي سيدفع ثمنها الجميع.
لمَا أصبح النظام العربي من أكثر الأقاليم اندماجاً في النظام الرأسمالي العالمي، باستثناء بعض الجيوب، ولاسيما سوريا ، وأصبح يشكل ركيزة إستراتيجية للاستعمار الأمريكي ـ الصهيوني الجديد، فإنَّ الدوائر الإمبريالية الأمريكية لم تتردد في استخدام الأساليب التقليدية والبربرية للاستعمار القديم “الكلاسيكي”، واستعراض كل أشكال القوة العسكرية لخوض الصراع المسلح بوحشية ضد محور المقاومة بمنظماته ودوله الممانعة، والقيام بأكبر حملات العقاب الإمبريالية بزعامة الولايات المتحدة هذه، من أجل القضاء على المقاومة الفلسطينية في غزة، وتصفية القضية الفلسطينية، باعتبار ذلك ضرورياً لضمان انتصار المشروع الامبريالي الأميركي ـ الإسرائيلي في المنطقة، وازدياد هيمنة الولايات المتحدة الأمريكية ، ما دامت الأنظمة العربية، والطبقات و الفئات الحاكمة مرتبطة بالبرنامج الأميركي، ومصالحها تقتضي تصفية الصراع العربي ـ الصهيوني.
باستثناء الموقف التونسي الرسمي ،الذي كانت نبرته عالية، وكذلك مواقف الجزائر وسوريا ،فإنَّ باقي المواقف العربية تعبر عن التحالف بين الصهيونية العربية و الصهيونية اليهودية في خدمة أهداف الجيب الإمبريالي الأمريكي والصهيونية العالمية.
فقد أكدت الرئاسة التونسية، في بيانها، مساء السبت الماضي : “وقوف تونس الكامل وغير المشروط إلى جانب الشعب الفلسطيني، كما تذكر بأن ما تصفه بعض وسائل الإعلام بغلاف غزة هو أرض فلسطينية ترزح تحت الاحتلال الصهيوني منذ عقود، ومن حق الشعب الفلسطيني أن يستعيدها، وأن يستعيد كل أرض فلسطين، ومن حقه أيضاً أن يقيم دولته المستقلة عليها وعاصمتها القدس الشريف أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين” .
خاتمــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة: من خلال قراءة تاريخ الصراع العربي – الصهيوني في مراحله المختلفة،يمكن للمحلل في التفكير الإستراتيجي الصهيوني أن يطرح السؤال التالي: هل هناك إمكانية جدية الآن بإيجاد دولتين على أرض فلسطين التاريخية، واحدة “يهودية إسرائيلية”، والثانية فلسطينية؟
إنَّ سياسة التسوية المطروحة تحت مظلة الشرعية الدولية التي بدأت منذ تقسيم فلسطين ، لم تعط للشعب الفلسطيني سوى اتفاقيات أوسلو. لأنَّ “إسرائيل” لا يمكن لها أن تقبل بوجود دولة فلسطينية بالمواصفات الوطنية الفلسطينية – أي دولة حقيقية، تملك مقومات الدولة ،والسيادة، والجيش،وتدافع عن حقوق شعبها- لأنَّها تخشى أن تتحول هذه الدولة في المستقبل إلى قاعدة لتحرير ما تبقى من فلسطين عندما تتغير موازين القوى الإقليمية و الدولية، وتنطلق الأمة العربية في نهضتها مجدداً.
ضمن الرؤية الصهيونية للسلام ولإنشاء الدولة الفلسطينية، ليس واردًا في التفكير الاستراتيجي الصهيوني،إقامة دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة فعلية في قطاع غزة والضفة الغربية، فمثل هذه الدولة ستكون النقيض التاريخي للدولة اليهودية.فالخطاب السياسي والإيديلوجي في”إسرائيل” ولدى معظم الأحزاب “الإسرائيلية”، قَبِلَ بفكرة الدولة الفلسطينية المؤقتة نظريًا كخطوة اعتراضية على مشروع آخر قد ينتجه خط الشرعية الدولية بعد سنوات، وهو حل الدولة الواحدة ثنائية القومية،أو كما هو حاصل في جنوب إفريقيا، مع مراعاة الإختلاف بين نظام الأبارتايد في جنوب إفريقيا، ونظام الاستعمار الإستيطاني الإحلائي في فلسطين.
هذا الحل الذي كانت تنادي به فصائل الثورة الفلسطينية في بداية السبعينيات، ولا تزال مقتنعة به، بينما ترفضه الحركات المقاومة لنهج التسوية، أصبح يشكل رعباً حقيقياً في “إسرائيل”، رغم أنَّه مطروحُ في الأوساط الأكاديمية الصهيونية منذ سنوات عديدةٍ، مثل مؤتمر هرتسيليا..
أخيرًا، إنَّ تحرير فلسطين وجميع الأراضي العربية المحتلة وإسقاط المشروع الصهيوني لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال بلورة مشروع قومي عربي تحرري حديث، ومشروع وطني فلسطيني جديد يسقط ما يسمى السلطة الفلسطينية التي تجاوزها الزمن ،وأصبحت في خدمة الاحتلال الإسرائيلي باعتبارها مسألة ملحّة، لإطلاق ثورة فلسطينية جديدة، عسكرية ومدنية وثقافية وتربوية، تكون جزءًا من تحالف عربي – إسلامي – أممي واسع، قادر على وضع القضية الفلسطينية على الطريق الصحيح نحو إسقاط المشروع الصهيوني وكيانه الاستعماري العنصري في فلسطين المحتلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى