ديمقراطية ام دمقرطة لحكم الاستبداد ؟؟
بقلم: د. زيد احمد المحيسن

يقول الكاتب نجيب محفوظ : “ان الديمقراطية هي الحريصة علي التعلم، اما الحكم الاستبدادي فليس من مصلحته نشر العلم والتنوير”.
نعلم جميعا ان الديمقراطية مصدر قوة للمواطن والسلطه ،ومن خلالها وفي ظل حرياتها انتشر العلم وازدهر واحدث العلم والحريات نهضة اوروبا ، حيث تطورت الصناعه والزراعه والتجارة في المجتمعات الغربية ،اما في ديارنا العربية فقد اصبحت الديمقراطيه مجرد مادة للخطابه ،ونصوص تنشر بين فقرات الدساتير العربية ولا يكترث احد بالالتزام بها.
في العالم العربي تواجه الديمقراطية الكثير من التحديات الداخلية والخارجية ، ويرتبط معظمها بعدم وجود ثقافة او وعي سياسي حقيقي لدى جموع المواطنين، وعدم وجود رغبة لدى النخب الحاكمة في الكثير من الدول العربية بالسير نحو عملية دمقرطة النظام، هذا بالاضافة الى الدعم من بعض القوى الدولية وهو ما ادى الى ترسيخ انظمة استبدادية ، وذلك مراعاة لمصالحها في المنطقة .
وعليه، وادا توفرت الارادة السياسية الحقيقية لاقامة ديمقراطية حقيقية في عالمنا العربي، فانه يستلزمها الدفع نحو توسيع دائرة التعليم والتثقيف والوعي الجماهيري بالقضايا السياسية العامة على المستوى المجتمعي ، وتأهيل المجتمع المدني وضرورة اشراكه في قضايا المشهد العام، والسماح للمعارضة بعد الايمان بدورها الهام في المشهد العام بلعب دورها الموجه والناقد للفعل والسياسات الحكومية غير الراشدة ، والعمل على ترسيخ مبادىء وقيم الحرية والعدالة الاجتماعية وحقوق الانسان .
لهذا فالديمقراطية ليست نزوة حاكم او حزب، بل هي عملية بناء للفرد والمجتمع معا وتشريع القوانين التي تؤطرها وتعمل على تحصينها من عبث العابثين وهواة السياسية والحكم ، فالديمقراطية مسيرة نضالية طويلة للشعوب لا تعطى ولا تمنح بسهولة من قبل نظم الحكم المستبدة ، انها بحاجة الى ديمقراطيين لنشرها وحواضن لحملها وتنميتها وحمايتها ، حتى تنمو ويشتد عودها.. وكما قال مالك بن نبي : “ليست الديمقراطية إذن في أساسها عملية تسليم سلطات تقع بين طرفين معينين، بين حاكم وشعب مثلاً، بل هي تكوين شعور وانفعالات، ومقاييس ذاتية واجتماعية تشكل مجموعها الأسس التي تقوم عليها الديمقراطية في ضمير الشعب قبل أن ينص عليها أي دستور”.