دور المسرح في تجسيد الفكر الحر والتوعية الثقافية

عبر مسيرة التاريخ الانساني كان الاردن موطنا للحضارة والمدنية وكان فجر الديمقراطية المبكر قد انبلج من بين شواهد مدرجاته ومسارحه التي تمتد على مساحة خريطة الوطن الجغرافية من اقصى الجنوب مرورا بوسطه وصوب شماله يؤذن في الناس لقيم الديمقراطية والحرية وكانت عمان – فيلادلفيا – وام قيس وجرش والبتراء معالم بارزة للعيان على عظمة هذه الحضارات التي سادت على مر الزمن ثم بادت.

لعب المسرح فيها دورا هاما وحيويا في بناء الانسان وقيم الانسانية النبيلة التي لاتزال خالدة حتى يومنا هذا – كان للمسارح رسالة – للتوعية والتهذيب للافكار الجديدة كان جسرا للتواصل الانساني يصنع رأيا ويوقظ الضمائر ويغذي الروح ويعرض مطالب لمشاكل اقتصادية وسياسية واجتماعية واخلاقية كان الحوار السلمي طريقا للولوج الى السلم المدني وكان الحوار يخلق التفاعل المتبادل المشترك بين الجمهور والفنانين والمثقفين والفلاسفة كان النقد والتوجيه المباشر يكوّن حالة لثقافة جديدة لنهج الديمقراطية .

من هنا فان مسارحنا يجب ان تكون امتدادا لماضينا التليد تعمل على تثقيف الجمهور وتوجيه الرأي العام وادماج المواطن في الاهتمام بالقضايا العامة، وقبل هذا وذاك ان يكون المسرح مرآة صادقة للمجتمع يعكس الهموم اليومية للمواطن وليس مجرد ملتقٍ للضحك والتهريج .

لدينا هامش من الحركة والتنظير لكن حرية التعبير تبقى العائق ومربط الفرس مع العلم بأن لدينا اناساً يتحملون النقد ولدينا قيم عربية اصلية نعتز بها ونفاخر الدنيا بها، في نفس الوقت لدينا بنية تحتية للعمل المسرحي من مبان ودور عرض وخلافة، ولدينا فنانون وقامات فنية عالية ولدينا كتاب في هذا الشأن يشار لهم بالبنان عليهم ان ينهضوا ويشمروا عن سواعدهم للعمل على ترسيخ ثقافة ديمقراطية تعمل على طرح القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية بكل جرأة وباسلوب حضاري مسؤول يساعد على ايجاد ردود فعل لحل هذه المشاكل التي تؤرق المجتمع، وتعمل على خلق حالة من الوعي الثقافي والفكري و بسلسلة الحقوق والواجبات للمواطن والوطن معا وهذا هو اوج وذروة النهج الديمقراطي المأمول .

وزارة الثقافة ووزارة التنمية السياسية عليهما جانب الدعم المالي والمعنوي، فالمسارح تسهم في تغيير الناس وتؤثر فيهم اكثر ما تقوم به المدارس والجامعات وصدق القائل : “اعطني مسرحا اعطيك شعبًا مثقفًا” .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى