الكل الفلسطيني مدعو لتبني استراتيجية كفاحية لتجسيد المشروع الوطني
بقلم: عبدالرحيم الريماوي/ رام الله

في الوقت الذي يعاني الشعب الفلسطيني من ويلات الاحتلال الاحلالي والاستيطان والقتل اليومي بدم بارد، يتنقل وزير خارجية دولة الاحتلال ما بين عاصمة عربية واسلامية ودولية واقليمية لتوسيع العلاقات التطبيعية – الاحتلالية، وتشغلنا وسائل الاعلام والصحافة الدولية والاقليمية والعربية والمحللون السياسيون بالحديث عن محاسن العلاقات التطبيعية، وذلك في محاولة لاقناع الانظمة السياسية العربية والاسلامية بان اشاعة التطبيع والترويج له امريكيا واحتلاليا يهدف الى تحقيق حالة الاستقرار والعلاقات السلامية لتحقيق الرخاء والسلام والتطبيع دون حل القضية المركزية للصراع العربي الفلسطيني الاحتلالي، في ظل تبني الحكومة اليمينية الفاشية الحالية سياسة الاستيطان في الاراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، على اعتبار ان الاستيطان والقدس المحتلة وفق اتفاق اوسلو قضايا مؤجلة للحل النهائي الذي لن يتحقق على ارض الواقع ابدا.
الاحتلال الاحلالي يعمل ليل نهار على شطب القضية الفلسطينية ومنع اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وتنفيذ حق تقرير المصير، كاستمرار للمحاولات الاحتلالية لصالح اقامة “الدولة التلمودية الاحتلالية” من الفرات الى النيل، وفرض الحلول والرؤى السياسة من جانب الاحتلال للصراع العربي الفلسطيني الاحتلالي، والسيطرة على الارض من خلال مصادر الممتلكات الفلسطينية الخاصة والعامة لتساهم في هندسة الراي العام العالمي والاقليمي والعربي والاسلامي “المغيب الغارق في سبات سياسي واقتصادي واجتماعي عميق، كاصحاب الكهف”، لفرض واقع الطابع لـ”الدولة التلمودية اليهودية” على ارض فلسطين التاريخية، سياسة احتلالية تتنافى مع الشرعية والقانون الدولي، وتشعل النيران المشتعلة اصلا في الضفة الغربية والقدس المحتلتين المعرضتين للأسرلة التلمودية على مراى ومسمع المجتمع الدولي والاقليمي صاحب سياسة “الكيل بمكيالين”.. سؤال هل تستطيع الانظمة العربية والاسلامية التي تنوي التطبيع والمطبعة برعاية امريكية منع تهويد واسرلة الاراضي الفلسطينية والقدس المحتلتين؟ ما هو المشروع الاستراتيجي العربي الاسلامي لوقف الاستيطان ومصادرة الاراضي الفلسطينية وطرد الفلسطينيين وتهجيرهم لمنعهم من تحقيق حق تقرير المصير على ارض الواقع في الضفة الغربية والقدس المحتلة عام 1967؟ هل المملكة السعودية متمسكة بالمبادرة العربية التي اقرت في مؤتمر القمة العربية في بيروت عام 2002؟ هل المملكة العربية السعودية تتبنى استراتيجية لمنع اسرائيل من الاستفادة سياسيا ودبلوماسيا على المستوى الدولي والاقليمي من عملية التطبيع لتحافظ على مكانتها السياسية وطموحاتها المستقبلية وتفرض مفهوم “الارض مقابل السلام” وتحقيق حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني وفق الشرعية والقانون الدولي لتهدئة الشعوب العربية والاسلامية الغاضبة اصلا؟ هل تنجح الدبلوماسية والسياسية السعودية في اجبار القوى الدولية والاقليمية على التاثير وممارسة الضغط المباشر على الدبلوماسية الامريكية المتحالفة عضويا مع الاحتلال الاحلالي؟
“الموالاة والمعارضة” الفلسطينية والاطياف السياسية والاجتماعية والاقتصادية و”حزب الكنبة” هل سيبقون في حالة ترهل ومناكفات واختلافات بالرؤى السياسية وانقسام حول طبيعة الصراع الفلسطيني العربي الاحتلالي الذي ينهش يوميا الجسد والخارطة الفلسطينية؟ الشارع الفلسطيني، كيف يمكنه مواجهة النمو النوعي والكمي لحركة الاستيطان ومنعه من تهويد واسرلة الضفة الغربية والقدس المحتلتين في ظل حالة الانقسام التي تفقد الشارع الفلسطيني من قوته السياسية والميدانية على الارض، وغياب المشروع السياسي العربي الاسلامي “بسبب انتشار الخلافات بين الانظمة العربية والاسلامية” ونمو اليمين التلمودي المتطرف الداعي لخلق الحقائق وابادة الشعب الفلسطيني لمنع اقامة الدولة الفلسطينية وحق تقرير المصير على الاراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، وشطب تطبيق وتنفيذ اتفاقيات جنيف بخصوص الاراضي العربية والفلسطينية المحتلة؟
“المعارضة والموالاة” الفلسطينية فشلتا في مواجهة الاعتداءات والتغول الاستيطاني في الضفة الغربية والقدس، ما هي السبل والآليات العملياتية لملء الفراغ الذي خلفته حالة “الانقسام الفلسطيني الداخلي” المستعصي داخل الساحة السياسية والاجتماعية الفلسطينية؟ هل “الموالاة والمعارضة” الحالية قادرتان على فرض رؤيتها السياسية التحررية كما كانت في السبعينات والثمانينات من القرن العشرين المنصرم؟ هل جهابذة السياسة العرب قادرون على قلب طاولة التطبيع وفرملته لصالح عدالة القضية الفلسطينية؟
تغول حالة التطبيع التي ترعاها الادارة الامريكية تهدف بالاساس الى تحقيق المكاسب الاقتصادية والسياسية وتوسيع العلاقات الدبلوماسية للاحتلال الاحلالي “دوليا وقليميا” على حساب القضية المركزية العربية والاسلامية، رفضت الادارة الامريكية الالتزام بالمبادرة العربية او الحديث حولها مع الفلسطينيين، واكدت الصحافة العبرية بان الدبلوماسية الامريكية لم تقدم اي شيء للسلطة الفلسطينية لمواجهة التصرفات والسلوكيات وبرامج عمل حكومة اليمين التلمودي، لعرقلة ما تسمى عملية السلام في المنطقة بعد توقيع اتفاقيات اوسلو، الحكومة الاحتلالية تدعم وزير الامن القومي المتطرف ايتمار بن غفير بمواصلة رقصاته البهلوانية وصلواته التلمودية في باحات الاقصى، وتنفيذ سياساته العنصرية واجراءات القمع بحق الاسرى والاسيرات والشعب الفلسطيني.
تتعرض القضية الفلسطينية الى تصفية سياسية بعد رفض الاحتلال الاحلالي لطبيعته الاستعمارية الاستيطانية العنصرية، الالتزام بالمبادرة العربية بهدف تحقيق الرؤية الاحتلالية لفرض نظام الفصل العنصري هذا ما قاله الرئيس الاسبق لجهاز الموساد الاحتلالي، امس الاربعاء، ان اسرائيل تطبق نظام الفصل العنصري (ابارتهايد) في الضفة الغربية، للمحفاظة على الهيمنة اليهودية من نهر الأردن إلى البحر الأبيض المتوسط، الاحتلال الاحلالي يسعى جاهدا وبكل الطرق الى اقامة “الدولة التلمودية” بدعم امريكي غربي استعماري قوي يتحكم في اختلال موازين القوى الدولية والاقليمية لصالح الاحتلال الاحلالي الرافض الالتزام بقرارات الشرعية والقانون الدولي وحرمان اللاجئين من حق العودة في مخالفة صارخة وفاضحة وصريحة للقرار الاممي 194.
الشعب الفلسطيني بكل مكوناته السياسية والاجتماعية يواجه تحديات ومخاطر الشطب عن الخارطة السياسية والجغرافية والديمغرافية الدولية بمساندة امريكية وغربية استعمارية، الكل الفلسطيني مدعو، اولا “لانهاء الانقسام الاسود” وتبني استراتيجية كفاحية ونضالية تستند الى القبول بمبدأ “شركاء في السياسية والميدان، واستيعاب الراى والراي الاخر”، وفق مشروع وطني فلسطيني فاعل على الارض لتغيير الواقع الاحتلالي المفروض على الشعب الفلسطيني منذ سبعة عقود ونصف بقوة السلاح الامريكي الغربي.. الكل الفلسطيني يتطلع الى تقديم دعم سياسي ودبلوماسي ولوجستي ومالي عربي واسلامي ومن القوى الدولية والصديقة المؤمنة بحق تقرير المصير للشعب الفلسطيني، ولعب دور في تصليب وتعزيز صمود الجبهة الداخلية الفلسطينية لمواجهة المخاطر والتحديات الاحتلالية، وفق قرارات الشرعية والقانون الدولي.
7/9/2023



