حرية التعبير حق اساسي من حقوق الانسان

بقلم: د. زيد احمد المحيسن

يقول الفيلسوف الهولندي باروخ سيبنوزا: “ان القوانين التي تلجم الأفواه وتحطم الأقلام تهدم نفسها “

وعليه، فان جوهر النهج الديمقراطي يتجسد في حرية التعبير ، هذه الحرية المسؤولة التي تضمن مشاركة الشعب في قرارات الحكومة وافعالها والمشاركة الشعبية ، هي جوهر العملية الديمقراطية . فاذا سُلبت حرية التعبير عن الراي فسوف تصبح الشعوب مثل البهائم تقاد بكماء الى قدرها والى مسالخ الذبح ،

نظامنا السياسي العربي يريد سكاناً وليس مواطنين لهم حقوق وواجبات.. يريدون سكاناً اول صفاتهم” لا يسمع ولا يتكلم ولا يرى”، انهم يطبقون ايدلوجية القرود الثلاثة بصورها المعروفة والشهيرة: لا ارى لا اسمع لا اتحدث.. هذا هو منتج العصر الجديد لمعنى المواطنه في ظل اختزال الدولة في شخص الحاكم العربي المستبد مع وجود مؤسسات دولة صورية.

الاستحقاق الدستوري فقط هو الذي يُعترف بحق حرية التعبير كحق أساسي من حقوق الإنسان بموجب المادة رقم 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، ويعترف به في القانون الدولي لحقوق الإنسان في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. حيث تنص المادة 19 من العهد الدولي: «لكل إنسان حق في اعتناق آراء دون مضايقة» وأنه «لكل إنسان حق في حرية التعبير. ويشمل هذا الحق حريته في التماس مختلف ضروب المعلومات والأفكار وتلقيها ونقلها إلى آخرين دونما اعتبار للحدود، سواء على شكل مكتوب أو مطبوع أو في قالب فني أو بأية وسيلة أخرى يختارها.

ان التضيق على حرية التعبير هو رغبة الحكومات في اخفاء سوءات قراراتها الخاطئة، فالحكومات العربية تريد تكميم الافواه وابعاد النقد عنها وهذا مسار خطير لأنه يمس بكرامة الانسان العربي وحرياته الطبيعية والاساسية.. ان الانتقادات لنهج الحكومات وسياساتها الاقتصادية والثقافية والاجتماعية يجب ان تبقى تحت عين الرقيب وهو المواطن ومن خلال توفير مساحات من الحرية للنقد الأيجابي المفضي الى الاصلاح وتصويب الاخطاء قبل فوات الاوان.

ان غياب حرية التعبير او التضيق عليها في عالمنا العربي تخلق دولة الفرد الواحد الذي يحتكر النشاط السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي، والتحكم في المعلومة والسيطرة على جميع وسائل الإعلام، وسيطرة الفرد على الاقتصاد من خلال السمسرة والعمولات وبيع معظم الوحدات الاقتصادية الكبرى في الدولة لصالحه، وانشاء آلة ترهيبية من شرطة سرية وعسكريه تعمل من خلاله وتعمل على التدخل في النشاطات الاقتصادية أو المهنية للمستثمرين وأصحاب رؤوس الأموال، وتغيب القانون ومؤسساته ويصبح القانون بيت عنكبوت يخترقه متى شاء لتحقيق اهدافه الخاصة – تحت مظلة انا القانون وانا الدولة والدولة انا

واذا طُبق قانون تكميم الافواه في بلادنا العربية لاشك انه سينتج ساكنا لا مواطنا – صفاته : لا يسمع لا يرى لا يتكلم، وقبل هذا وذاك لا يتحرك ويصلح الوطن من ان يُطلق عليه وطن دار المسننين !؟ فهل هذه الديمقراطية التي ننشدها ؟ وهل هذه الدولة المدنية التي نبشر بها منذ سنوات في عالمنا العربي ؟

شرّدوا أخيارها بحراً وبرا

واقتلوا أحرارها حراً فحرا

إنما الصالح يبقى صالحاً

آخر الدهر ويبقى الشر شرا

كسروا الأقلام هل تكسيرها

يمنع الأيدي أن تنفش الصخرا؟

قطعوا الأيدي هل تقطيعها

يمنع الأعين أن تنظر شزرا؟

اطفئوا الأعين هل إطفاؤها

يمنع الأنفاس أن تصعد زفرا؟

أخمدوا الأنفاس، هذا جهدكم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى