الأحزاب الفلسطينية والعربية وضرورة تبني استراتيجية تعيد النضال الى جذوره

بقلم: عبد الرحيم الريماوي/ رام الله

الاحزاب والقوى في الدول العربية والإسلامية، وفي مقدمتها فلسطين، مطالبة اليوم وليس غدا، بالعمل على اعادة بناء المؤسسات وتوسيع علاقاتها الاجتماعية السياسية، واعادة تنظيم الاتحادات النقابية المهنية وتكثيف نشاطاتها الشعبية لخلق سلطة شعبية من خلال “اعادة تشكيل اللجان الشعبية” وتبني استراتيجيات وبرامج سياسية واقتصادية واجتماعية للنهوض بالحالة العربية والاسلامية، ووضع اليات عمل تؤدي لتغير الواقع  ومواجهة التحديات والمخاطر التي تواجه الامة العربية والاسلامية.
الاحزاب والفصائل العربية والاسلامية والفلسطينية مطالبة بتجاوز حالة العجز والفشل والمناكفة السياسية، من خلال التركيز على وضع اليات وخطط عملية تنهض بالثقافة والوعي السياسي الاجتماعي والاقتصادي بطرق علمية، لبناء قوة تخرجها من ازمتها ودورها الهامشي الراهن، والعمل على تجميع وتوحيد الصفوف العربية والاسلامية لمواجهة الاستكبار العالمي الذي يستهدف “الثروات الطبيعية المدفونة في باطن الارض العربية والاسلامية” والاستعانة بدولة الاحتلال الاحلالية التي تلعب دور الشرطي للاستعمار الغربي “في العالمين العربي والاسلامي والعالم الافريقي”.
الكتاب العرب والمسلمون عليهم مغادرة كتابة مقالات المناكفة السياسية بمفاهيم استبدادية، واعادة قراءة الحالة العربية والاسلامية الراهنة، والعمل على تبني خريطة طريق ترسم معالم المستقبل للخروج من الازمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تتبناها الدول الغربية تجاه شعوب الارض التي تتفشى فيها حالة الفقر الاقتصادي والاجتماعي والثقافي التعليمي، وفرضها سياسة التجهيل على الشعوب العربية والاسلامية والافريقية، في الوقت الذي تقدم فيه الدعم لشريحة صغيرة مهمتها الاساس اشغال الناس بقضايا جانبية بعيدا عن نيل الحرية والاستقلال الوطني وفق المفاهيم الاممية المقرة في الامم المتحدة.
الفصائل والاحزاب العربية والاسلامية مطالبة اليوم باجراء مراجعة نظرية وفكرية وسياسية واقتصادية، للنهوض بالحالة العربية والاسلامية الفلسطينية، واعادة صياغة الخطاب الفكري السياسي للدفاع عن مصالح الشعوب المغلوبة على امرها في العالمين العربي والاسلامي، من خلال اعادة بناء المؤسسات الاجتماعية السياسية، وتكثيف الحراك الشعبي لإشاعة الاجواء الوطنية والديمقراطية لإجراء تغيير فعلي وحقيقي على ارض الواقع العربي والاسلامي بعيدا عن البحث عن تمويل “المنظمات غير الحكومية” المحكومة بسقوف الممولين التخريبية.
الكل العربي والاسلامي والفلسطيني -انظمة سياسية وفصائل وأحزاب- مطالبون اليوم بقيادة الصراع العربي الاسلامي الفلسطيني الاحتلالي الاحلالي، في مواجهة الدول الغربية الاستعمارية الساعية لشطب الهوية العربية والاسلامية والفلسطينية التاريخية والجغرافية الحضارية والثقافية من القاموس السياسي العالمي وتكريس المفاهيم الاستعمارية التلمودية من الفرات الى النيل، وطبعها بطابع ثقافي ديني تلمودي مرتبطة بالمسيحية الصهيونية.
القوى والفصائل العربية والاسلامية والفلسطينية مطالبة اليوم بلعب دور ايجابي لإنجاز التشابك السياسي والاجتماعي مع الجماهير وتقديم تصورات عن اشكال الانظمة العربية والاسلامية السياسية المستقبلية، التي تلبي طموحات الشعوب كتوفير “التعليم والصحة والعمل والسكن” وخلق حالة الاستقرار المعنوي والمادي للشعوب “من خلال تبني برامج سياسية واقتصادية واجتماعية تطويرية برؤى علمية” تداول السلطة بالانتخابات الديمقراطية الدورية وفرض سلطة الشعب وفق صندوق الاقتراع وتحقيق ارادة المقترعين بعيدا انتهاج سياسة الاقصاء والبلاغة الشعبوية لتجاوز حالة العجز والفشل العملي المتواصل منذ عقود وبناء مجتمعات متساوية في الحقوق والوجبات واجتثاث حالة الفقر والاذلال السياسي والثقافي ومحاربة الفساد والفاسدين وانقاذ الشعوب العربية والاسلامية الغارقة في الحروب والصراعات الاهلية والسياسية “الجيوستراتيجية” واجراء تعيير جذري وجدي من خلال فصل السلطات “التنفيذية والتشريعية والقضائية” بعيدا عن الشروط الامريكية والغربية الاستعمارية والاحلالية التلمودية واملاءاتها.
الفصائل والاحزاب والانظمة العربية والاسلامية مطالبة اليوم بتبني استراتيجية وبرامج سياسية واجتماعية عملية تنهي حالة الانقسام الاسود في تاريخ الشعب الفلسطيني والعمل على تغيير المسار السياسي الفلسطيني المستمر على مدار ثلاثين سنة واعادة النضال والكفاح الفلسطيني الى جذوره التاريخية والوطنية “تحقيق حق العودة للاجئين وتقرير المصير للشعب الفلسطيني وتجسيد شعار الانتفاضة الكبرى عام 1987 على ارض الواقع الحرية والاستقلال”، واستنهاض الامتين العربية والاسلامية لمواجهة البرنامج المخطط التلمودي للحكومة الاحتلالية الاحلالية “المتمثل بضم الضفة الغربية وتقسيم المسجد الاقصى زمانيا ومكانيا لبناء الهيكل المزعوم” ومواصلة الانتهاكات الاحتلالية للحقوق الوطنية والانسانية للشعب الفلسطيني، لتسرع في اعلان اقامة الدولة التلمودية على ارض فلسطين التاريخية من الفرات الى النيل “لفرض الهيمنة التلمودية على العالمين العربي والاسلامي” بدعم ومساعدة ومساندة وحماية الحليف العضوي الامريكي الغربي الاستعماري المنشغل في توسيع اتفاقات التطبيع العربية والاسلامية مع الاحتلال الاحلالي التلمودي قبل حل الصراع مع العرب الفلسطينيين وبعيدا عن معاهدة السلام العربية، بل وفق صفقة القرن ورؤية دونالد ترامب، الهادفة شطب وتصفية الحقوق الوطنية والقضية الفلسطينية من المؤسسات الدولية والخريطة السياسية والجغرافية والديمغرافية العالمية والدولية.

12/8/2023

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى