حزب الشعوب الديمقراطي “صانع الملوك” يدعم كيلتشدار أوغلو، مرشح المعارضة التركية لانتخابات الرئاسة

أنقرة – فيما يفصل الناخبين الأتراك نحو أسبوعين عن الاقتراع الرئاسي والتشريعي، وجه حزب الشعوب الديمقراطي الذي يمتلك خزانا انتخابيا مهما يمثل نحو 10 بالمئة أو أكثر من أصوات الناخبين، تلقى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان اليوم الجمعة ضربة انتخابية قاسية بإعلان الحزب اليساري الموالي للأكراد والذي يوصف بـ”صانع الملوك”، دعمه لمرشح المعارضة لانتخابات الرئاسة كمال كيلتشدار أوغلو.
ويعتبر كيلتشدار أوغلو أبرز منافس لأردوغان في الانتخابات الرئاسية والتي يخوضها الأخير برصيد من النكسات السياسية والاقتصادية انضافت إليها نكسة صحية أجبرته على تعليق أنشطته الانتخابية لليوم الثالث على التوالي.
وأصبح الحديث عن وضع أردوغان الصحي قبل وقت قصير من الانتخابات المقررة في مايو، حديث الأتراك ومن المتوقع أن تستثمره المعارضة لتقوية حظوظ مرشحها.
وتأتي الانتخابات في ظروف استثنائية عقدت جهود أردوغان وحزبه العدالة والتنمية الإسلامي المحافظ الذي يهيمن على السلطة منذ نحو عقدين.
وعلى وقع أزمات متعددة الرؤوس سياسية ومالية واجتماعية وكوارث طبيعية من حرائق غابات وفيضانات وصولا إلى زلزال مدمر في 6 فبراير الماضي، تعيش تركيا حدثا استثنائيا سيحدد مسارها داخليا ودوليا في حال نجحت المعارضة في إنهاء حكم أردوغان.
وقال تحالف العمل والحرية الذي يهيمن عليه حزب الشعوب الديمقراطي، القوة السياسية الثالثة في تركيا، في بيان “في هذه الانتخابات التاريخية، ندعو شعوب تركيا إلى التصويت لكمال كيلتشدار أوغلو في الانتخابات الرئاسية”.
وكان الحزب المؤيد للأكراد قدم دعما ضمنيا في نهاية مارس لكمال كيلتشدار أوغلو عبر الإعلان أنه لن يرشح شخصية من صفوفه للانتخابات الرئاسية. وقال الرئيس المشارك للحزب مدحت سنجار في مقابلة نشرتها الجمعة صحيفة سوزجو “أهدافنا تتوافق، لذلك قررنا دعم كيلتشدار أوغلو”.
وهدف حزب الشعوب الديمقراطي هو إفساح المجال للمعارضة للفوز اعتبارا من الدورة الأولى بحسب ما قال سنجار، مضيفا “من أجل إخراج البلاد من هذا الظلام، يجب التخلص من نظام الرجل الواحد هذا”.
وتظهر استطلاعات الرأي أن كمال كيلتشدار أوغلو الذي يرأس تحالفا من ستة أحزاب معارضة، في موقع جيد في مواجهة الرئيس أردوغان.
وكان مرشح المعارضة قد تعهد بإنهاء الملاحقات القضائية بحق السياسيين وإخراج من زج بهم أردوغان في السجون ومن بينهم الزعيم السابق لحزب الشعوب الديمقراطي صلاح الدين ديمرطاش. والشخصية الرئيسية في الحزب مسجون منذ نهاية 2016 بتهمة “الدعاية الإرهابية”.
ويعتبر الحزب الشعوب الموالي للأكراد الذي حل مرشحه للانتخابات الرئاسية عام 2018 ثالثا مع حصوله على 8.4 بالمئة من الأصوات صانع ملوك في الانتخابات الرئاسية.
وتتهم الحكومة التركية هذا الحزب بأنه مرتبط بحزب العمال الكردستاني، المجموعة المسلحة المصنفة “إرهابية” من قبل أنقرة وحلفائها الغربيين.
وهذا الحزب المؤيد للأكراد الذي يواجه تهديدا بالحظر، سيقدم مرشحين للانتخابات التشريعية التي تنظم أيضا في 14 مايو تحت راية حزب الخضر اليساري.
ويخوض الرئيس التركي الانتخابات الرئاسية هذه المرة في وضع غير مريح على أكثر من جبهة، فإلى جانب أزمات قاسية مالية واجتماعية من مخلفات الأزمة الصحية الناجمة عن فيروس كورونا الذي ظهر في ديسمبر 2019 في ووهان الصينية وانتشر بسرعة ليتحول إلى وباء عالمي وأيضا حرائق مدمرة في العامين الماضيين وفيضانات وزلزال مدمر في الأشهر الماضية.
ويكابد أردوغان للخروج من هذه الأزمات التي تعتبر معالجتها مفتاح الفوز في الانتخابات، لكن التضخم بلغ مستويات قياسية مع انهيارات متتالية للعملة الوطنية (الليرة) وتدخلات الرئيس في السياسة النقدية في ما يعرف بمعركة خفض سعر الفائدة.
وأجبرت الوعكة الصحية أردوغان المصاب بفيروس معوي على تعليق أنشطة حملته الانتخابية الجمعة لليوم الثالث على التوالي، قبل 16 يوما من الانتخابات الرئاسية والتشريعية التي تبدو حامية بينما لم يتضح تأثيرها فورا على حظوظه بالفوز بولاية رئاسية ثالثة، لكن في العادة يؤثر الوضع الصحي لأي مترشح في سباق الرئاسة بشكل سلبي جدا على حظوظه.
وبحسب البرنامج الذي أعلنته الرئاسة التركية فان الرئيس البالغ من العمر 69 عاما سيتحدث فقط عبر الفيديو مساء من القصر الرئاسي في أنقرة في مناسبة تدشين جسر في اضنه (جنوب).
وألغى أردوغان الذي يتولى السلطة منذ 20 عاما كل التزاماته منذ مساء الثلاثاء وبينها حدث كان منتظرا بشدة وهو تدشين أول محطة نووية في تركيا. واضطر الخميس للتحدث عبر رابط فيديو في مناسبة افتتاح محطة أكويو في جنوب البلاد وبدت عليه علامات التعب، في أول ظهور على التلفزيون في بث مباشر منذ حوالي 48 ساعة.
وأعلن وزير الصحة فخر الدين كوجا بعد ظهر الخميس أن أردوغان مصاب بالتهاب المعدة والأمعاء. وقال “هو في وضع جيد. آثار الالتهاب المعوي تراجعت. سيستأنف برنامجه في أسرع وقت ممكن”.
إلا أن هذه الوعكة لا تأتي في الوقت المناسب بالنسبة لرئيس البلاد، خصوصا وأن 3.4 ملايين تركي سجّلوا أسماءهم للمشاركة في عملية الاقتراع خارج البلاد، بدؤوا الخميس الإدلاء بأصواتهم.
وأردوغان الذي يتولى السلطة منذ 2003 أولا كرئيس للوزراء ومن ثم كرئيس، يواجه معارضة شكلت جبهة موحدة تضعها في موقع جيد على ما تظهر نتائج استطلاعات عدة للرأي.
وقبل مرض أردوغان أظهرت نتائج استطلاعات الرأي حظوظا متقاربة بينه وبين مرشح المعارضة، لكن في مثل هذه الأحداث لا شيء ثابت ولا شيء واضح في انتظار ما ستقرره صناديق الاقتراع والتي من المتوقع أن تغير مسار تركيا داخليا ودوليا في حال فوز المعارضة والتي قد ترسم خارطة سياسية جديدة في البلاد بعد 20 عاما من هيمنة الحزب الواحد على الحياة السياسية.



