Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.

قراءة في أسباب المناوشات “المحدودة والمحسوبة” بين محور المقاومة شمالاً وجنوباً، وبين العدو الصهيةني

شن جيش الاحتلال الإسرائيلي، بعد منتصف ليل الخميس الجمعة، قصفا جويا ومدفعيا على مواقع في قطاع غزة قال إنها تابعة لحركة “حماس”. وتبع ذلك بساعات، قصف جوي آخر على مواقع في جنوب لبنان قال الجيش الإسرائيلي إنها تابعة لـ”حماس”.

وجاء هذا القصف بعد تعرض منطقة الجليل شمالي إسرائيل، الخميس، لـ37 صاروخا انطلقت من لبنان، وهو القصف الذي حملته تل أبيب لـ”حماس”.

القصف الإسرائيلي على غزة جاء “محدودا”؛ حيث استهدف أراضٍ زراعية فارغة، إضافة إلى مواقع رصد تابعة لحركة “حماس”، وهي مواقع ليست ذات بعد استراتيجي كما تحاول حكومة الاحتلال أن تصور؛ فمعظمها معروف ومكشوف، وجزء منها تم استهدافه في جولات سابقة من الحروب أو التصعيدات بين المقاومة الفلسطينية وتل أبيب.

فرغم أن الحكومة الإسرائيلية توعدت برد على حركة “حماس” وصفته بالـ”قاس” في محاولة لإعادة الهيبة إلى صورتها الأمنية في الشارع الإسرائيلي، وتصدير أزماتها إلى غزة، وإشباع شهية الصوت المرتفع من اليمين المتطرف الذي يطالب برد قوي في مواجهة المقاومة الفلسطينية المتنامية، لكن الرد على الأرض جاء “محدودا ومحسوبا”؛ بحيث لا يؤدي إلى رد فعل كبير من قبل الفصائل الفلسطينية.

وفي هذا الصدد، حرصت إسرائيل منذ البداية على تحميل مسؤولية القصف الذي حصل من لبنان إلى “حماس”، وحصر المواجهة بينها وبين الحركة الفلسطينية، وعدم جر بقية الفصائل إلى تلك المواجهة.

المقاومة الفلسطينية ردت أيضا بقصف لم يتجاوز مدينة سديروت، التي تبعد بنحو 12 كم عن قطاع غزة، بعكس الجولات السابقة التي وصل فيها قصفها إلى مناطق بعيدة في الداخل الإسرائيلي مثل مدن القدس وتل أبيب (تبعد بنحو 80 كم عن غزة) وحيفا (تبعد بنحو 150 كم عن غزة) في حرص منها على تثبيت المعادلة الناظمة لعلاقتها الأمنية مع إسرائيل، والقائمة على معادلة “القصف بالقصف والدم بالدم”، والتي دشنتها في 29 مايو/أيار 2018.

وفي نفس الوقت، يعكس رد المقاومة المحسوب على القصف الإسرائيلي على القطاع عدم الرغبة من جانبها في تصعيد المواجهة مع الاحتلال، والتي قد تعكر الأجواء الروحانية لرمضان والعيد.

القصف الإسرائيلي على جنوبي لبنان جاء “محدودا” أيضا، ولم يسفر عن سقوط خسائر بشرية؛ فقد استهدف، وفق جيش الاحتلال، مواقع بنى تحتية وأهداف أخرى تابعة لـ”حماس” في جنوب لبنان·

فيما أفادت وسائل إعلام لبنانية بأن القصف الإسرائيلي استهدف مناطق زراعية في منطقة سهل القليلة بقضاء صور، وهو مكان قال جيش الاحتلال في وقت سابق إن صواريخ انطلقت منه تجاه إسرائيل ظهر الخميس. كما استهدف القصف الإسرائيلي محيط مخيم الرشيدية للاجئين الفلسطينيين جنوبي مدينة صور اللبنانية.

فحكومة الاحتلال حرصت على تنفيذ قصف محدود في لبنان؛ حيث لا تريد جر “حزب الله” إلى المواجهة، ومن ثم فتح مواجهة على جبهتين في وقت واحد الجنوبية (غزة)، والشمالية (لبنان)، وكل ما تريده فقط هو محاولة إعادة ثقة المجتمع الإسرائيلي بها، والحفاظ على استراتيجية الردع، والتأكيد على أن كل منطقة تشكل تهديدا لنا هي تحت مقصلة نيراننا.

لكن لا تزال هناك أسئلة مطروحة حول ما إذا كان الرد الإسرائيلي في لبنان قد توقف عند هذا الحد، أم ستكون هناك عمليات قصف أخرى؟، وكيف سيتعامل الجانب اللبناني الرسمي مع هذا القصف؟، وهل سيرد “حزب الله” أم لا؟

فيما تدلل جميع المؤشرات على أن لبنان، سواء رسميا أو “حزب الله”، غير معنى بحرب حاليا مع إسرائيل في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد والأزمة السياسية المتواصلة.

فكل من إسرائيل و”حزب الله” يحجمان عن خوض حرب كبرى بسبب التكاليف المادية والسياسية الباهظة للطرفين. إذ كانت حرب إسرائيل الأخيرة مع “حزب الله” عام 2006 غير حاسمة إلى حد كبير، وألحقت أضرارا كبيرة بالبنية التحتية للبنان؛ وهو الضرر، الذي إذا تكرر، سيكون من الصعب جدا على لبنان إصلاحه نظرا للأزمة الاقتصادية التي يمر بها. وفي الوقت ذاته، تركز حكومة إسرائيل سياسيا على توسيع المستوطنات في الضفة الغربية ومحاولة التفاوض على إصلاحات قضائية مثيرة للجدل، وتفضل الحفاظ على حالة الردع مع “حزب الله” بدلا من محاولة إعادة تشكيل التوازن الاستراتيجي بينهما.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى