سامي شرف يغيّر عنوانه

نعلم ان الموت هو النهايه الطبيعيه لكل انسان في هذا الكون، ولكن هناك رجالاً في التاريخ الانساني استثناثيين افرزتهم الظروف والمواقف، وخلدت ذكرهم المبادئ والقيم التي آمنوا بها ، وعندما جاءت لحظه الاختبار كانوا الرجال الاحرار بكل ما حملت الكلمه من معنى .
سامي شرف كان الوزير والمدير لمكتب الزعيم جمال عبد الناصر ، وأحد أقرب الناس اليه طيلة 18 عاما من حكم الزعيم ، خاصة في السنوات الثلاثة التي عقبت عدوان حزيران يونيو الأليم عام 1967م ، وما تركه من أثر كبير على مصر وأمتها العربية والزعيم جمال عبد الناصر بشكل خاص ، والذي قاد أشرف وأنبل المعارك مع العدو الصهيوني التي عرفت بحرب الاستتنزاف ، ومع الخونة الشامتين من العرب ممن أرادوا من ذلك العدوان نهاية الحلم القومي الجميل بل ومحاولة شيطنة تلك المرحل،ة وتصوير تلك المعركة كأنها نهاية التاريخ حفاظا على كراسيهم ومصالحهم المرتبطة مع العدو ، والأهم مع من وراء العدو .
في تلك المرحلة الحاسمة من التاريخ برز في عالم السياسة المتقلب مع ثورة يوليو اسم سامي شرف الذي غيّر عنوانه بعد أن اختاره الله لجواره ، حيث برز كشاهد ومشارك قبل أن يكون الصديق الصدوق المقرب من الزعيم جمال عبد الناصر ، وتصدى سامي شرف مع رفاقه في مجموعة 15 أيار مايو وغيرهم، وقاوموا الانحراف الذي بدأ بعد انقلاب أيار مايو ، ووصل لذروته بعد حرب أكتوبر المجيدة التي خانت السياسة بها السلاح ، ودفع سامي شرف رحمه الله الثمن غاليا ، عشرة أعوام من عمره أمضاها خلف القضبان ظلما وعدوانا ، فيما جرت ازاحة أو تصفية كل الارث الناصري الذي كان من أبرز نجومه سامي شرف ؛ لتسير أم الدنيا بعد ذلك في الطريق المجهول والتبعية السياسية حتى يومنا هذا .
ولمجابهة الحرب على ارث جمال عبد الناصر التي كانت بكل الاسلحة من القوى الناعمة والخشنة ، الصحافة ، المسرح ، السينما ،السجون والقهر، استبسل سامي شرف ومعه الكثير من الشرفاء في التصدي لتلك الحرب القذرة التي بدأت بتعهد المقبور أنور الساداتي للمبعوث الأمريكي الذي شارك بجنازة الزعيم جمال عبد الناصر ، وطلب منه السادات الدعم المالي والسياسي والحماية الأمريكية لنظامه ، وحث دول الخليج بدعمه ماديا مقابل تغير اتجاه مصر والانقلاب على كل القيم والمبادىء التي نادى بها الزعيم جمال عبد الناصر واستشهد من أجلها .
وقد أصدر سامي شرف رحمه الله كتابه الشهير (( سنوات وأيام مع عبد الناصر )) من أربعة أجزاء ، حيث وقدمه الصحفي الناصري الكبير الاستاذ عبد الله امام رحمه الله ، وفند في ذلك الكتاب كل الأكاذيب الساذجه والتافهة التي ساقها كتّاب اعتادوا الأكل على كل الموائد ، حتى موائد العدو الصهيوني المجبولة بدم الشهداء ، وأبرز هؤلاء أنيس منصور وجلال الدين الحماصي ، ومحمد جلال كشك وغيرهم.
خاض سامي شرف المعارك للحفاظ على ذاكرة وطنه وأمته ، وهو الذي قدم استقالته لأنور الساداتي فور رحيل جمال عبد الناصر ثلاث مرات ، ورفضها الساداتي بحجة أنه يسير على خط الزعيم الراحل ، وفي نفس الوقت كان يعد لشيء آخر .
سامي شرف اسم كبير اقترن باسم الزعيم وهو أمين أسراره ، كما هو رجل المهمات الصعبة للزعيم الراحل .
ورحيله اليوم ليس مفاجئاً بل كان متوقعاً بأي لحظة بحكم العمر الذي تجاوز (93) عاما ، ولكن يبقى رحيله موجعاً، فسامي شرف آخر من تبقى من رجال خالد الذكر وممن له الحق بالتحدث عن الزعيم وباسمه ، فهو حقا آخر الكبار من الزمن الجميل.
ولن نقول وداعا سامي شرف فهو موجود في الذاكرة، ويكفيه فخرا أنه كان أحد أبرز رجال جمال عبد الناصر .
رحم الله الجميع .

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى