Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.

ريشي سوناك يشبه باراك اوباما.. الأصول هندوسية وإسلامية، ولكن السياسات امبريالية والتوجهات صهيونية

يعتبر “ريشي سوناك” رئيس وزراء بريطانيا المعين حديثا هو ثالث رئيس حكومة خلال أقل من شهرين. وبالرغم من اضطرابات عهد “ليز تراس” التي استمرت في السلطة لمدة 44 يومًا فقط بعد استقالة “بوريس جونسون”، أنقذ “ريشي سوناك” حزب المحافظين وكان بمثابة مرشح للوحدة.
وفي الوقت الحالي، تبدو نظرة “سوناك” للسياسة الخارجية مماثلة تقريبًا لتلك الخاصة بسابقته “ليز تراس”، في إطار السعي لتحقيق مفهوم “بريطانيا العالمية” في عصر ما بعد “البريكست”.
يعد مفهوم “بريطانيا العالمية” مهمًا لفهم طموحات المملكة المتحدة حاليا؛ وتدور الأهداف المعلنة لهذا المفهوم حول تعزيز العلاقات التجارية والدبلوماسية لبريطانيا وتحسين القدرات الدفاعية والتكنولوجية مع دعم نظام دولي يستند إلى القواعد.
وبينما ركزت بريطانيا على اتفاقيات التجارة الحرة مع أستراليا وكندا وأفريقيا والهند ودول منطقة الهادي- الهندي، اعتمدت لندن أيضًا نهج العقوبات في مواجهة روسيا بسبب حرب أوكرانيا، كما اقترحت اعتبار الصين خصما مماثلا.

الموازنة بين الخليج وإسرائيل
بالنسبة للشرق الأوسط، فإن بريطانيا تسعى إلى تعزيز العلاقات مع مجلس التعاون الخليجي، بما في ذلك السعي لاتفاقية تجارة حرة، وستكون هذه الاتفاقية بين المملكة المتحدة ومجلس التعاون الخليجي هي أول اتفاقية من هذا القبيل بين الكتلة وأي قوة أوروبية.
كما يبرز أيضًا دعم “سوناك” الجليّ لإسرائيل ولتوثيق العلاقات البريطانية الإسرائيلية، فقد عارض “سوناك” وصف إسرائيل باعتبارها دولة فصل عنصري، بالرغم أن هذا الوصف جاء من منظمات مرموقة مثل “منظمة العفو الدولية” و”هيومن رايتس ووتش”، وحتي “بتسليم” الإسرائيلية.
والتزم “سوناك” أيضًا في عهد حكومة “بوريس جونسون” بمحاربة “حركة مقاطعة إسرائيل” (BDS) من خلال حظرها من المؤسسات العامة، كما ساهم “سوناك” في الترويج للسرديات المؤيدة لإسرائيل بما في ذلك وصفها بأنها “منارة ساطعة للأمل في منطقة من الأوتوقراطيات والمتطرفين الدينيين”.
وأثنى “سوناك” في السابق على تطبيع إسرائيل مع العديد من الدول العربية بما في ذلك الإمارات والبحرين والمغرب والسودان، مضيفًا أن “المملكة المتحدة في وضع قوي يؤهلها للاستفادة من علاقاتها التاريخية مع دول الخليج الأخرى لتوسيع الاتفاقات.. يجب أن يركز الدبلوماسيون في المملكة المتحدة على هذه القضية”.
لكن الشيء الأكثر أهمية، هو قول “سوناك” أيضًا في مؤتمر مجموعة “أصدقاء إسرائيل في حزب المحافظين” في أغسطس/آب الماضي إن هناك “حاجة قوية لنقل سفارة المملكة المتحدة من تل أبيب إلى القدس”، وهي خطوة اقترحتها “تراس” أيضًا.
وفي حين أن هذا القرار يمكن أن يعزز العلاقات البريطانية الإسرائيلية خاصةً مع مناقشة “سوناك” لاتفاقية التجارة الحرة مع وزير المالية الإسرائيلي “أفيجدور ليبرمان” في أبريل/نيسان 2022 عندما كان مستشار “جونسون”، فقد يكون لهذا القرار أيضا تداعيات دبلوماسية.
وقالت الكويت إنها ستصوت ضد أي اتفاقية تجارة حرة مع دول مجلس التعاون الخليجي في حالة استمرار بريطانيا في خطوة نقل سفارتها من تل أبيب إلى القدس.
وبالرغم أن بريطانيا ترى العلاقات مع إسرائيل ضرورية لفرض الهيمنة في الشرق الأوسط، فإن العلاقات الثنائية مع مجلس التعاون الخليجي ربما تكون ذات أهمية أكبر للمملكة المتحدة من الناحية التجارية.

أهمية الخليج لطموحات بريطانيا
زادت التجارة الثنائية بين لندن ومجلس التعاون الخليجي بشكل ملحوظ في أعقاب التصويت على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في عام 2016 (من 19.1 مليار دولار في عام 2010 إلى حوالي 61 مليار دولار في عام 2019). ولا تعد الصفقات التجارية مع مجلس التعاون الخليجي مهمة فقط من أجل النفوذ الجيوسياسي لبريطانيا في الشرق الأوسط، ولكن الانسحاب من سوق الاتحاد الأوروبي الموحد ترك بريطانيا أكثر هشاشة اقتصاديًا، ما دفعها إلى تأمين بدائل.
وبالتالي فإن رغبة بريطانيا لتوقيع اتفاقية التجارة الحرة تُظهر مدى أهمية الخليج لطموحات بريطانيا على المسرح العالمي، حيث يهدف الاتفاق التجاري أيضًا لتعزيز الطرق التجارية لبريطانيا مع منطقة الهادي-الهندي.
ثانياً، افتتحت بريطانيا قواعد بحرية في البحرين وعمان في عامي 2018 و2019 على التوالي. وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2021، أعلن وزير الدفاع البريطاني “بن والاس” أن بلاده ستنقل قاعدتها العسكرية في كندا إلى عُمان بحلول عام 2023، ما يتيح النشر الفعال للقوات البريطانية بشكل أقرب للمسارح الحيوية بالقرب من خصومها (إيران وروسيا).
وتعد مبيعات الأسلحة جزءًا رئيسيًا من علاقات بريطانيا بالخليج؛ فهي ثاني أكبر مورد للأسلحة إلى السعودية، بعد الولايات المتحدة. وبالنظر إلى أن إدارة “بايدن” هددت مؤخرًا بإنهاء مبيعات الأسلحة إلى الرياض، وبعد أن أنهت مبيعات الأسلحة “الهجومية” إلى المملكة في فبراير/شباط 2021 بسبب حرب اليمن، ومع تعزيز روسيا والصين لنفوذهما في الخليج، فإن هناك بالتأكيد المزيد من المنافسة بين الحكومات الغربية على عقود الأسلحة.
وحتى الآن، تتمتع بريطانيا أيضًا بميزة دبلوماسية؛ فعلى عكس الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، تجنبت بريطانيا إثارة المخاوف بشأن حقوق الإنسان داخل دول مجلس التعاون الخليجي. وحتى لو كانت تحذيرات “بايدن” بشأن إنهاء مبيعات الأسلحة إلى السعودية هي مجرد تهديدات، فيمكن أن ترى الرياض والإمارات في بريطانيا شريكًا أكثر موثوقية.

التراجع عن خطوة السفارة
في حين أن خطوة نقل سفارة المملكة المتحدة إلى القدس ستضع لندن على الجانب الخطأ من القانون الدولي، لكنها قد تكون ضارة دبلوماسيًا لها أيضًا في الخليج، خاصة أن المملكة المتحدة لا تتمتع بالنفوذ العسكري والاقتصادي الذي تتمتع به الولايات المتحدة في المنطقة.
في غضون ذلك، سيركز “سوناك” على المواقف الاستباقية الأخرى في الشرق الأوسط، مثل استمرار عزل إيران. وقد دافع “سوناك” عن ذلك باعتباره ضروريًا لحماية إسرائيل ومنع طهران من الحصول على سلاح نووي، حتى إنه اقترح تصنيف الحرس الثوري الإيراني كمنظمة إرهابية.
بشكل عام، ترى لندن تأمين اتفاقية التجارة الحرة مع مجلس التعاون الخليجي مع تعزيز العلاقات التجارية مع إسرائيل أيضًا كضرورة لتعزيز نفوذ السياسة الخارجية البريطانية في الشرق الأوسط وخارجه في عالم ما بعد “البريكست”.
وبالرغم أنها ستستمر في تعزيز العلاقات مع كليهما، لكنه سيتعين على “سوناك” التقدم بحذر فيما يتعلق بخططه الأولية لنقل سفارة المملكة المتحدة إلى القدس، ولن يكون من المفاجئ تراجعه عن هذا التعهد. وفي نهاية المطاف، قد يتعين على المحافظين أن يقبلوا نفوذًا أقل في الشرق الأوسط وخارجه مقارنة بما كانوا يطمحون إليه.

المصدر | جوناثان فنتون هارفي | ريسبونسبل ستيتكرافت

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى