الأحزاب الإسلامية العراقية … 19 عاما من الفشل!

هيمنت الأحزاب الإسلامية العراقية، خاصة الأحزاب الشيعية على مفاصل السياسة العراقية منذ الاحتلال الأمريكي للعراق وسقوط نظام البعث عام 2003؛ وسيطرت فعليا على السلطة منذ إجراء أول انتخابات برلمانية عام 2005، وحكم البلاد أربع رؤساء وزراء من التيار الشيعي هم إبراهيم الجعفري، نوري المالكي، حيدر العبادي، وعادل عبد المهدي بدعم ومباركة الولايات المتحدة الأمريكية.
ورغم مرور سبعة أشهر على إجراء الانتخابات النيابية، لم يتمكن قادة الأحزاب الشيعية والسنية من تشكيل حكومة جديدة لتتسلم السلطة من رئيس الوزراء الحالي المستقل مصطفى الكاظمي بسبب الخلافات الكبيرة داخل البيت الشيعي، خاصة بين زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، الذي حازت كتلته على أكبر عدد من الأصوات، وبين ” الإطار التنسيقي ” المكون من القوى الشيعية المقربة من إيران. فالصدر يريد تشكيل حكومة ” أغلبية وطنية ” مع ” الحزب الديموقراطي الكردستاني “، والسنة ممثلين في ” تحالف السيادة “، بينما يقف في مواجهة هذه الرغبة الأحزاب الشيعية التقليدية المتحالفة مع إيران متمثلة في ” الإطار التنسيقي ” بقيادة نوري المالكي.
لقد فشل قادة هذه الأحزاب الإسلامية العراقية جميعا في تحقيق المصالحة الوطنية، ودعم وحدة العراق واستقراره وحماية حدوده، ومنع التدخلات الأجنبية في شؤونه الداخلية، وإنقاذه من الفوضى بسبب خلافاتهم وانشقاقاتهم وصراعهم على السلطة، وعدم اتفاقهم على برامج سياسية واضحة للتعامل مع مشاكله السياسية والاقتصادية والدينية، ومكافحة الفساد المالي والإداري الذي يعاني منه، لأن الأحزاب التي يمثلونها في الحكم فرضت تكتلات طائفية واثنية، ومحاصصة سياسية تركز على المعتقد الديني لكسب الدعم الشعبي، وتتجاهل الأخطار التي تهدد وجوده كدولة موحدة.
لكن المخاطر التي تعصف بالعراق تفاقمت في يونيو/ حزيران الماضي بعد أن طلب الصدر من نواب كتلته الانسحاب من البرلمان، وازداد الوضع خطورة بعد الخطوات التي اتخذتها التيارات الشيعية المتحالفة مع إيران لاحقا لتشكيل حكومة برئاسة محمد شياع السوداني واستبعاد الصدر وكتلته، ورد الصدر على تلك الخطوة بالتحدي، وطلب من أنصاره النزول إلى الشوارع، واقتحمت مجموعات منهم البرلمان في محاولة لإظهار التأييد الشعبي الذي يتمتع به.
فشل الأحزاب السياسية الإسلامية العراقية الشيعية – الشيعية، والسنية والشيعية في المشاركة في الحكم والعمل معا ليس غريبا، ويتماشى مع فشل الأحزاب الإسلامية التي تسلمت الحكم في مصر وتونس واليمن وأفغانستان؛ ولهذا فإن استمرار المنهج المذهبي والطائفي للأحزاب السياسية الإسلامية العراقية، سيؤدي إلى تفاقم فقدان المواطن العراقي للثقة في العملية السياسية والانتخابية، وإلى تزايد مظاهر العنف والعنف المضاد، وقد يقود إلى حرب أهليه تزيد العراق دمارا، ويكون لها تداعيات خطيرة على دول الجوار والعالم العربي ككل!

*كاتب فلسطيني

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى