وحدتنا القومية امضى سلاح لتحقيق نهضتنا وقوتنا
بقلم: د. زيد احمد المحيسن

عرفت دولة الكيان الصهيوني منذ قيامها على ارض فلسطين العربية بانها كيان عنصري استيطاني تأمري على امة الضاد ، تم زرعه من قبل القوى الاستعمارية المحتلة – بريطانيا وفرنسا قديما وامريكا حديثا ، لها وظيفة استعمارية لخدمة الاجندات الدولية الغربية في المنطقة العربية ، هذا الجسم اللقيط ليس له شرعية التاريخ في الوجود على هذه الارض العربية الطاهرة ، ارض الانبياء والرسل ومؤئل الاولياء والصالحين ،
لقد زرع هذا الكيان العنصري ليكون شوكة في حلق الجسم العربي من اجل تدمير اي مشروع قومي نهضوي للامة يعمل على توحيد امة الضاد ، فكرس وجوده في خلق الفتن واذكاء روح العداء والحروب البينية بين العرب وافساد الضمائر، وسعى لتقويض اي مسعى للوحدة العربية او اي تقارب تعاوني من خلال اللعب على التضاد وشراء الضمائر لاداركة المسبق ان وحدة الامة ستشكل خطرا وجوديا عليه، ولهذا فقد جسّد هذا الكيان السياسي غير الشرعي وجوده في المنطقة العربية من خلال الاعتداءات المسلحة على دول الجوار العربي ومحاولة تكبيلها فيما بعد في اتفاقيات ومعاهدات طويلة الامد لتحقيق مشروعه الكبير: حدودك ياسرائيل –من النيل الى الفرات.. فبدأت مسيرته التوسعية باتفاقية كامب ديفيد الى موتمر مدريد واوسلو ووادي عربة فيما بعد، ثم بدأت مرحلة التمددية الثانية في غطاء الابراهمية الجديدة و بشعارها العريض حدودك يا اسرائيل من المحيط الى الخليج.. فبدأت دول الخليج ودول المحيط بعمليات تطبيع واتفاقيات تعاون ومشاريع مشتركة وبناء عدو جديد هو ايران ،
يقول المرحوم بمشيئة الله الشيخ امين الحسيني قبيل وفاته لمن حوله وقد شعر بدنو اجله ( الكرة ليست لنا اوصيكم قبل ان ارحل عنكم بكلمة واحدة لا تبرموا صلحا مع الذين اغتصبوا فلسطين كيلا يكون ذلك اعترافا لهم بملكية فلسطين او جزء منها، وحتى لا تقطعوا الطريق على الاجيال المقبلة بتحرير الوطن وتخليص الاقصى وتطهيره من المغتصبين ) لكن الذي حدث ويحدث، سيدي الشيخ الجليل، اكبر واخطر مما توقعته رؤيتكم، فلقد قضمت فلسطين قطعة قطعة من البحر حتى النهر العربي الخالد، وعلاوة على ذلك سيدى الشيخ فان أعلام الكيان الصهيوني اصبحت ترفرف في سماء العواصم العربية من المحيط الى الخليج ،
لقد هرول عرب الخليج علنا وسرا ومعهم دولا اخرى نحو العدو يلتمسون الرضا والقبول من لدن هذا الكيان المحتل لفلسطين التاريخية ، انهم يحاولون الان وضع موطئ قدم شرعي لهم في دول منابع النفط والتحكم في الاسواق الخليجية والعربية واغراقها بمنتوجات المستعمرات الصهيونية، واعتبار دول الخليج سوقا استهلاكيا مفتوحا على مصرعيه ،وتعزيز نفوذهم الاقتصادي والسياسي والاستعماري والتحكم بالممرات المائية والمواني العربية، والاخطر من ذلك العمل على الضغط على هذه الدول من اجل اجراء عمليات توطين للفلسطينين المقيمين فيها وهذه الاهداف الصهيونية السرية والمعلنة منها والتي اصبحت في طور التنفيذ، بينما نحن في عالمنا العربي نزداد فرقة وشرذمة وترديا وبوصلتنا الوحدوية مغيبة تماما عن المشهد الاقليمي والدولي ، والانا هي الغالبة علينا في حركاتنا وسكناتنا .
امام هذه المرحلة العصيبة التي تجتازها امتنا العربية الماجدة وفي اطار فهمنا للواقع المعاش نتوجه الى ابناء امتنا العربية والى الجيل الصاعد ان يفهموا واقعهم جيدا ومكائد الصهيونية العالمية، وان يؤذنوا في الامة بضرورة اصلاح الواقع وبأسلوب واليات جديدة، والعمل على لم شمل الامة والترفع عن الصغائر واستئناف الدور المنوط بالامة العربية لكي تنهض من جديد اكثر صلابة بمشروعها الوحدوي.. فالأزمات خير مدرسة للتعلم بان وحدتنا هي مصدر نهضتنا و قوتنا ورفعتنا وعزتنا ومصدر الهامنا وتقدمنا وتنمية مجتمعاتنا اقتصاديا وسياسيا وثقافيا واجتماعيا، والالتفاف حول القادة الوطنيين المخلصين لقضايا امتهم ومستقبل الاجيال القادمة للامة، فهم الذين يعرفون جيدا مضاء سلاح الوحدة في معركة النهوض والتقدم والتنمية، وازالة الاستعمار الصهيوني من على الثرى العربي الفلسطيني المقدس بغير رجعة .



