الجامعات الفلسطينية والخلافات الفصائلية والحزبية

أصيب العديد من طلبة جامعة النجاح الوطنية بمدينة نابلس بجروح ورضوض من جراء اعتداء عناصر من أمن الجامعة عليهم لفض اعتصام سلمي نفذه بعض الطلاب للاحتجاج على قرارات الجامعة المتعلقة بارتفاع الأقساط، وللمطالبة بحق الطلبة في حرية التعبير وحياة جامعية آمنة مستقرة.
ما حدث في جامعة النجاح وقبل ذلك في جامعات جنين وبير زيت والخليل وغيرها من جامعات الضفة وغزة يشير إلى ان مؤسسات التعليم العالي الفلسطينية التي ينظر شعبنا الفلسطيني لكل منها كصرح تعليمي علمي فني تنويري يساهم مساهمة محورية في تشكيل حاضرنا ومستقبلنا، أضحت مهددة بأن تكون أماكن لتصفية الخلافات الفصائلية والحزبية، مما يشكل خطورة على مستوى العملية التعليمية، وحرية الرأي، ومستقبل وطننا وأجيالنا الفلسطينية القادمة؛ أي إن الفصائل والأحزاب السياسية الفلسطينية لعبت دورا هاما في خلق هذا الوضع المرفوض نتيجة لنقل خلافاتها السياسية والأيديولوجية الى حرم الجامعات في محاولة للسيطرة على الاتحادات الطلابية والتأثير على الرأي العام الفلسطيني، ومن ثم الادعاء بأنها أكثر شعبية ونفوذا جماهيريا من الأحزاب والفصائل الأخرى!
الشعب الفلسطيني يعتز بجامعاته جميعا ويدرك أهميتها ودورها المحوري في تطوير وطننا علميا وصناعيا وزراعيا واقتصاديا وثقافيا، وفي اعداد الأجيال الفلسطينية القادرة على التصدي للدولة الصهيونية وتحرير وطننا المغتصب؛ وهو يدرك أيضا أننا شعب مسيس بسبب الاحتلال، ومن الطبيعي ان يكون لطلاب وأساتذة جامعاتنا انتماءات ونشاطات سياسية مختلفة متناقضة أيديولوجيا وطرحا وأهدافا؛ لكن المهم هو ان يعملوا معا لإبقاء خلافاتهم وتنافسهم الحزبي والسياسي تحت مظلة الممارسات الديموقراطية التي تجل وتحمي حرية التعبير واحترام الرأي الآخر، وأن يدركوا ان نقل خلافاتهم إلى مؤسسات تعليمنا العالي لا يخدم قضيتنا وفصائلنا وأحزابنا وديموقراطيتنا الناشئة، بل إنه يساهم إلى حد كبير في إنجاح مخططات دولة الاحتلال لإعاقة النمو والتطوير النوعي لجامعاتنا، وخلق المعوقات التي تحول دون تثقيف شبابنا واعدادهم للمساهمة في بناء وطننا، وتعميق انقساماتنا السياسية وذلك انسجاما مع استمرار احتلالها ونواياها التوسعية.
ولهذا يجب على السلطة الوطنية الفلسطينية وإدارات الجامعات أن تبذل كل جهد ممكن لمنع حراس الأمن في كل حرم جامعي من الاعتداء على الطلاب كما حدث في أكثر من جامعة، وتوفير مناخ جامعي آمن، تحترم فيه الحرية الأكاديمية والاختلافات السياسية وحرية التعبير، ويعزز فيه مفهوم الممارسات الديموقراطية السلمية. وكذلك يجب على الفصائل الفلسطينية المتناحرة أن تدرك أن الشعب الفلسطيني يرفض القمع والاعتداء على الطلاب مهما كانت الأسباب، وإن المهام الأساسية لاتحادات الطلاب في الجامعات هي ان تكون حلقة اتصال بين إدارة الجامعة والطلاب وتعمل على حل المشاكل الإدارية والتعليمية والأكاديمية التي تواجههم، وليست مقياسا لشعبية هذا الفصيل أو ذاك كما يتوهم البعض! أي بعبارة أخرى نقول لقادة الفصائل والأحزاب ابعدوا الجامعات عن خلافاتكم العقيمة، فالولاء كل الولاء يجب ان يكون أولا وأخيرا لفلسطين ولمقاومة ودحر الاحتلال، وليس لصراعات وخلافات ومشاجرات عبثية حزبية مقيتة تعيق نضالنا ومقاومتنا وتزيدنا بؤسا وتعاسة!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى