مُبدع قصيده “القدس عروس عروبتكم”.. رحيل فارس الكلمة والموقف الشاعر العراقي مظفر النواب بعد صراع مع المرض

بغداد (أ ف ب) – توفي الشاعر العراقي الكبير مظفّر النوّاب الجمعة عن 88 عاماً في مستشفى في الإمارات إثر صراع مع المرض، ما أثار حزنا عبّر عنه كثيرون في العراق والبلدان العربية عبر شبكات التواصل الاجتماعي.

وفارق الشاعر الحياة “في مستشفى الشارقة التعليمي بالإمارات”، وفق ما أكد مدير عام دائرة الشؤون الثقافية عارف الساعدي لوكالة الأنباء العراقية.

وقد اشتُهر النوّاب الذي ولد في بغداد في الأول من كانون الثاني/يناير عام 1934، وتخرّج من كليّة الآداب في جامعة بغداد، بقصائده الثورية والمثيرة للجدل، بعدما أمضى سنوات في السجن والغربة.

ونعى الرئيس العراقي برهم صالح في تغريدة عبر تويتر الشاعر النوّاب قائلا “يبقى حيّاً في ذاكرة الشعب مَن زرع مواقفه السياسية والوجدانية بشكل صادق”.

وأضاف “هو حيّ في ذهن كل مَن ترنم بقصائده الخالدات”.

كذلك نعى وزير الثقافة العراقي حسن ناظم النواب في بيان وصفه فيه بأنه من “أهم الأصوات الشعرية العراقية”.

واعتبر أن “رحيله يمثّل خسارة كبيرة للأدب العراقي لما كان يمثله كنموذج للشاعر الملتزم كما أن قصائده رفدت المشهد الشعري العراقي بنتاجٍ زاخر تميز بالفرادة والعذوبة”.

في العام 1963، اضطر الشاعر الذي كان شيوعياً، إلى مغادرة العراق، بسبب الظروف السياسية وهرب إلى إيران عن طريق البصرة، قبل أن تسلّمه السلطات الإيرانية إلى الأمن السياسي العراقي حينها، وفق نبذة عن الشاعر نشرها موقع “أدب” المختصّ بالشعر العربي.

حُكم على النوّاب حينها بالإعدام، لكن خُفف حكمه إلى السجن مدى الحياة، حيث انتهى به المطاف بسجن في الحلة في وسط العراق. وقد فرّ حينها النوّاب من السجن، لكنه اعتُقل ثانية بعد ذلك بسنوات.

في عام 2011 عاد إلى العراق بعد فراق أكثر من 40 عاما واستقبله بشكل رسمي الرئيس العراقي الأسبق جلال طالباني المعروف بعلاقاته مع الشعراء، قبل أن يعود ويغادره وبقي طيلة أكثر من عقد يعاني من مرض عضال.

غادر بغداد الى بيروت ثمّ دمشق، وتنقّل بين العواصم العربية والأوروبية، قبل أن يُصاب بالمرض ويفارق الحياة في الإمارات.

عرف عنه مناهضته لحزب البعث العراقي، ووقوفه في قصائده الشعبية والفصيحة إلى جانب الفقراء والكادحين، واشتهرت قصيدته “القدس عروس عروبتكم” التي يشتم فيها الحكام العرب بسبب “تخاذلهم” في الدفاع عن القدس.
يقول في إحدى قصائده: “سرت في اتجاهك العمر كله، وعندما وصلت، انتهى العمر”.

وقد نعت الأوساط الشعرية بالعراق، في تدويناتها اليوم الجمعة، هذا الشاعر العراقي الكبير الذي رحل عن عمر ناهز 88 عاماً. وصفته “بفارس الكلمة والموقف”.

واستعاد عراقيون على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع من قصائد النواب التي كان لها تأثير كبير في الشعر العربي والشعر الشعبي العراقي، معربين عن حزنهم لفقده.

وكتب الصحافي العراقي سيف صلاح الهيتي في تغريدة على تويتر “لقد مات غريبا منفياً ناقماً كعادة كل مبدعي هذا البلد”، فيما غرّد الصحافي العراقي عمر الجنابي كاتبا “لماذا مات مظفر النواب في الإمارات؟ (…) لأنكم منذ 19 سنة تحكمون العراق” و”لأن البلد لا يصلح للعيش تحت حكمكم وحكم ميليشياتكم وعمائمكم”.

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى