محاولات شريرة ومتكررة لتحويل الكويت الى دولة فاشلة.. الأمير يقبل استقالة الحكومة ويكلفها بتصريف الامور العاجلة

قبل أمير الكويت الشيخ “نواف الأحمد الجابر الصباح”، اليوم الثلاثاء، استقالة حكومة بلاده، وكلفها بتصرف “العاجل من الأمور”.
وذكرت وكالة الأنباء الكويتية الرسمية، أن “أمراً أميرياً صدر بقبول استقالة رئيس مجلس الوزراء، صباح خالد الحمد الصباح والوزراء، وتكليفهم بتصريف العاجل من الأمور”.
وقدمت الحكومة الحالية برئاسة “صباح خالد الحمد الصباح”، استقالتها لولي عهد البلاد “مشعل الأحمد الجابر الصباح”، في 5 أبريل/نيسان الماضي، وهي الاستقالة الرابعة خلال عامين ونصف.
وجاءت الاستقالة آنذاك، بعد أسبوع على جلسة برلمانية لاستجواب رئيس الحكومة انتهت بتقديم 10 نواب طلبا بـ”عدم التعاون مع الحكومة”، وعشية جلسة مقررة للبرلمان للتصويت على عدم التعاون.
وقُدم الاستجواب البرلماني لرئيس الحكومة إثر اتهامات ينفي صحتها بـ”ارتكاب ممارسات غير دستورية، وتعطيل مصالح المواطنين، وعدم التعاون مع المؤسسة التشريعية”.
ويعني تصويت البرلمان على عدم التعاون مع الحكومة دستوريا رفع الأمر لأمير البلاد ليقرر بنفسه إعفاء رئيس الوزراء وتعيين وزارة جديدة أو حل مجلس الأمة.
وتأتي استقالة الحكومة أيضا بعد ما يزيد على شهرين لاستقالة وزيري الدفاع “حمد العلي”، والداخلية “أحمد المنصور”، في 16 فبراير/شباط الماضي، اعتراضا على ما اعتبرا أنه “تعسف” من النواب في استخدام أداة الاستجواب.
ويرى مراقبون أن الخطوة من شأنها تخفيف التوتر المستمر على مدار العامين الماضيين بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، مع تمتع المعارضة بنفوذ قوي في البرلمان.
وجرى تكليف الشيخ “صباح الخالد الحمد” بتشكيل الحكومة 4 مرات خلال عامين ونصف، كانت أولاها في نوفمبر/تشرين الثاني 2019، والثانية في ديسمبر/ كانون الأول 2020، والثالثة في مارس/آذار 2021، والرابعة في ديسمبر من العام نفسه 2021.
ويتمتع البرلمان الكويتي بنفوذ أكبر مما يحظى به أي مجلس مماثل في دول الخليج العربية الأخرى، ويشمل ذلك سلطة إقرار القوانين ومنع صدورها، واستجواب رئيس الوزراء والوزراء، والاقتراع على حجب الثقة عن كبار مسؤولي الحكومة.
وعصفت بالدولة الخليجية الثرية مؤخرا خلافات بين أعضاء البرلمان المنتخب، ونصفه تقريبا من المعارضة، والحكومة التي يقودها أعضاء في الأسرة الحاكمة.
وكانت المعارضة الكويتية قد عزّزت موقعها في الانتخابات التشريعية الأخيرة التي أجريت في 5 ديسمبر/كانون الأول 2020 بفوز 24 نائبا محسوبا عليها بمقاعد في مجلس الأمة المؤلف من 50 مقعدا، حيث يطالب كثير منهم باستقالة الرئيسين، وهما رئيس الوزراء ورئيس مجلس الأمة.
وتغيرت حكومات الكويت خلال العقود الستة الأخيرة 39 مرة، بسبب حل مجلس الأمة (النواب) أو حكم المحكمة الدستورية بإعادته أو تمهيدا لإجراء انتخابات المجلس أو بطلانها، أو نتيجة استجوابات نيابية، أو تفاديا لها، أو بسبب وفاة أمير البلاد.
واستمرت حالة من الشد والجذب بين البرلمان المنتخب والحكومة المعينة من أمير الكويت منذ الانتخابات البرلمانية التي جرت في الخامس من ديسمبر 2020 وأسفرت عن تقدم نسبي لأصحاب المواقف المعارضة للحكومة، لا سيما القبلية والإسلامية.
وشكل هذا البرلمان تحديا حقيقيا للحكومة التي عانت من أزمات اقتصادية وسياسية في ظل جائحة فيروس كورونا ومن هبوط أسعار النفط قبل أن ترتفع في الشهور الأخيرة.
وقال ناصر العبدلي، المحلل السياسي الكويتي، لرويترز إن قبول الاستقالة حتى وإن جاء متأخرا لكنه سيؤدي إلى تخفيف الاحتقان السياسي داعيا إلى تشكيل الحكومة الجديدة بسرعة.
وتابع “التأخير سيؤدي إلى مزيد من الاحتقان وتعطيل وشل البلد الذي لم يعد يحتمل هزات سياسية أكبر من الموجودة”.
وأضاف العبدلي أن حل البرلمان لن يكون مجديا لأنه قد يأتي بمعارضة أقوى من المعارضة الحالية، مشيرا إلى أن “المسألة تحتاج إلى تسوية داخل الأجنحة المختلفة في الأسرة الحاكمة”.
وأدى الاحتقان السياسي بين السلطتين التشريعية والتنفيذية إلى تعطيل أي إصلاحات مالية مهمة لا سيما قانون الدين العام الذي يعتبر أساسيا لتحسين تصنيف الكويت الائتماني الذي تضرر بسبب هذه الخلافات.
كما تعطلت كل خطوات الإصلاح الاقتصادي التي يرفضها غالبية النواب، ويصرون على أن الحكومة عليها أولا أن تبذل جهودا لمحاربة الفساد وإيقاف ما يصفونه بالهدر في الأموال العامة.
وأغلقت مؤشرات بورصة الكويت الرئيسية، الثلاثاء، منخفضة بأكثر من واحد في المئة لكل منها، متجاهلة قبول استقالة الحكومة والتوقعات بأن يؤدي إلى بعض الهدوء السياسي وتهدئة الاحتقان مع البرلمان.
وأغلق مؤشر السوق الأول في بورصة الكويت، الثلاثاء، على هبوط 1.1 في المئة كما انخفض المؤشر العام للسوق ومؤشر السوق الرئيسي 50 بنسبة واحد في المئة لكل منهما.
وقال ميثم الشخص، المحلل المالي، لرويترز إن المستثمرين يدركون أن البرلمان الحالي سيتعامل بنفس الطريقة مع أي حكومة قادمة.
واضاف الشخص إن مجلس الأمة الحالي أغفل كثيرا من القضايا الاقتصادية المهمة وعلى رأسها قانون الدين العام الذي يرتبط ارتباطا وثيقا بتحسين تصنيف الكويت الائتماني وسمعة الكويت المالية، معربا عن أسفه لعدم إصرار الحكومة على إقرار هذا القانون.



