لقاء المصادفة السعيدة مع صحيفة “المجد”
بقلم: عبد الهادي الراجح

بعد جريمة وادي عربه التي اعقبت أوسلو على طريق ونهج كامب ديفيد الخياني ، الذي رفضه كل العرب وكانوا على حق في ظل فقدان الوعي والتآمر بطريقة خبيثة على وعي الأمة المغيب وسط كم من إعلام الأرصفة، كانت الساحة العربية وخاصة في الأردن تفتقد لإعلام مقاوم جاد ينقب عن الوعي القومي الذي تعرض لحالة تجريف يطول شرحها .
وبالتالي كانت بحاجة لإعلام يغوص في أعماق تاريخ الأمة باحثا عن الحقيقة التي يحاول الجميع الهروب منها ، وهي استحالة السلام مع أعداء السلام، وان الأفعى الصهيونية لا توضع تحت الملابس لأنها بمجرد التمكن ستبدأ بلسع من وضعها تحت ملابسه ثم الذي يليه وهكذا .
في هذه الظروف كنت في إحدى المكتبات المعروفة في مدينة الزرقاء برفقة أصدقاء، وإذا بي أرىى لأول مرة صحيفة تحمل صورة للزعيم جمال عبد الناصر مزينة الصفحة الأولى منها ، ومعلنة عن خط ونهج الصحيفة .
وعلى يسار الصفحة صورة للسيف فوقه شمس كإعلان لفجر جديد، وتحته آية من القران الكريم ( وأعدوا لهم ما استطعتم من القوة ورباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم ) ويليها قول للسيد المسيح عليه السلام ( من لم يكن لديه سيف فليبع ردائه لشرائه ) ثم العبارة الشهيرة للزعيم جمال عبد الناصر التي تقول ( ما أخذ بالقوة لا يسترد بغير القوة ) .
تناولت تلك الصحيفة ولدي يقين شبه تام أنها مصرية أو سورية أو لبنانية ، وإذا بها أردنية ناصرية .
وبدأت أقرا بالصحيفة التي حملت اسم ( المجد) وإذا بي أمام صحيفة ولدت لتكون عملاقة وصاحبة رسالة كبيرة تحتوي الجميع من حيث حرية الرأي ، ولكن لها خطها القومي الناصري الوحدوي لا تذوب بأحد ولا تجامل أحداً ، صفحاتها مفتوحة لكل قلم حر شريف حتى لو اختلفت معه بالرأي .
باختصار المجد صحيفة (لا) لكل صفقات الظلام والاستسلام التي فرضت على الأمة خاصة بعد مأساة تدمير العراق بحرب الخليج الثانية ، وحصاره الظالم حيث أرادت الامبريالية الأمريكية أن تعطي لنفسها وجها حضاريا باسم السلام ، ومحاولة فرضه على الأطراف وبالتأكيد الطرف الأضعف وهو العرب والمطلوب منه تقديم تنازلات تصل للخيانة العظمى ، وهذا ما ترفضه أي فطرة إنسانية سليمة ، وكل نهج وطني حر لتكون مدريد على طريق كامب ديفيد ، ولتبدأ بالصفقات المنفردة بمنظمة التحرير في أوسلو والأردن في وادي عربه ، وفشلوا في فرض ذلك السلام المزعوم على سوريا العروبة ، حيث دفعت الثمن غاليا لمواقفها الوطنية المشرفة فيما بعد .
لقد جاء ميلاد صحيفة المجد لتكون ردا على تلك الصفقات التي أبرمت من خلف ظهر الشعب العربي، ولتعلن بشكل منفرد نهجها الناصري والعودة إلى لاءات مؤتمر خرطوم الثلاثة ( لا صلح لا اعتراف لا مفاوضات )، وما أخذ بالقوة لا يسترد بغير القوة وليس بالمفاوضات العبثية والصفقات الظلامية من خلف ظهر الشعب .
لنعرف بعد ذلك علاقة العشق العميقة التي ربطتنا بالمجد ، وهي علاقة الفكر والمبادئ والقيم الناصرية الأصيلة التي شدّتنا الى مطبوعة قومية جامعة اخرحها للنور والحضور جهد فردي، من المؤسس الناصري المعروف الاستاذ فهد الريماوي .
ومن العدد الأول واجهت تحديات عرب أمريكا المنبطحين، كما واجهت ردة بعض المستقيلين من العمل القومي، إضافة لقمع وإرهاب مراكز القوى الأمنية.. ولكن المجد عاشت وها هي اليوم تدخل عامها الـثامن والعشرين بقوة، ولا زالت رغم تحولها الى صحيفة الكترونية تشكل منبراً ناصرياً حراً لكل ابطال المقاومة، رافعة راية التحدي والصمود المستمدة من مواقف الزعيم جمال عبد الناصر .
ودفعت المجد الثمن غالياً كأي صوت حر ، وتعرض قائدها وربان مركبها الأستاذ فهد الريماوي لكل أنواع المنع و المصادرة للصحيفة ، وزاويته الشهيرة ( على ضفاف المجد) التي كانت ولا زالت منصة صواريخ تدك القوى الرجعية وكل عربان التفريط والخيانة ، ناهيك عن الجرجرة في المحاكم ، حيث أصبح أبو المظفر زائرا دائما لها، فضلاً عن الاعتقال المتكرر حتى أنه أمضى عيد ميلاده الستين خلف أسوار السجون .
يكفي ان المجد قد ذكّرتنا بحديث منسوب للرسول الكريم(ص) يقول فيه ( ذو الهمة يحي الأمة ) .
نعم المجد أكدت أن المستحيل ممكن وأن الإصرار يصنع ما يعتقد أنه مستحيل ، وأن الوحدة العربية ليست مستحيلة إذا توفرت الإرادة الحرة.
لقد صدرت المجد بأبسط الإمكانيات، ولكنها احدثت الكثير من التغير والجدال والحراك المستمر مما جعلها تصبح في مقدمة الصحافة الأردنية والعربية ، والمصدر الموثوق لكل الأحرار والحرائر ، والصوت المقاوم لهم ، كما شكلت العدو اللدود للأنظمة الرجعية وأسيادها الصهاينة ، وكما أثبتت أن العودة للناصرية هي الممكن الوحيد والحتمية التاريخية للتقدم والنهوض .
وفي عيدها الذهبي نقف للمجد إجلالا واحتراما، لانها المنبر القومي الناصري الوحدوي الذي لم يتغير ، رغم كل حروب الاستئصال التي تعرضت لها منذ صدورها ومحاولة إطفاء هذه الشعلة التي انطلقت من تسعينيات القرن العشرون لتستمر للقرن الواحد والعشرون .
وهي اسم يليق بالزعيم جمال عبد الناصر، وقد تخرج من صفوفها مهنياً أسماء كثيرة بعضها أصبح كبيرا في عالم صاحبة الجلالة ، سواء كانت الصحافة المقروءة أو المرئية .
كما عرفتنا بأسماء نفخر بها وبإنتاجها ، فهي الصحيفة التي أجمعت على احترامها كل الأطياف من أقصى اليسار لليمين المستنير وما بينهما حتى بعض المحسوبين على النظام .
كل عام والمجد وأسرتها وربانها الأستاذ فهد الريماوي (أبو المظفر ) بألف خير .
وستبقى المجد صوت العرب الناصري من الأردن ، والراية الناصرية الخفاقة فوق كل الرؤوس .
ويظل نهر المجد لمجراه أمينا .
وكل عام وأنتم بخير .



