قمة النقب وتشكيل شرق أوسط جديد بزعامة “إسرائيل”

بقلم: توفيق المديني

المشروع الاستراتيجي الجديد، الذي يتبناه فريق عمل الرئيس جو بايدن في منطقة الشرق الأوسط ، هو ما عبرت عنه قمة النقب الذي دعا إلى عقدها الكيان الصهيوني،حيث اجتمع وزراء خارجية ست دول:(“إسرائيل” يائير لابيد، والولايات المتحدة أنتوني بلينكين،والإمارات المتحدة الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، والبحرين الدكتور عبداللطيف بن راشد الزياني، والمغرب ناصر بوريطة، ومصر سامح شكري)،في جنوب فلسطين المحتلة في فندق بمنطقة “سديه بوكر”، يومي الأحد والإثنين27و 28مارس 2022.
فبعد قمة شرم الشيخ التي عقدت في 22 آذار/ مارس 2022،حين التقى رئيس الوزراء الصهيوني نفتالي بينيت والرئيس المصري السيسي وولي العهد الإماراتي محمد بن زايد في شرم الشيخ، ثم لقاءات وزيري الخارجية يائير لابيد والحرب بيني غانتس بالملك الأردني عبد الله الثاني، تم تتويج تطورى العلاقات الصهيونية-العربية، بعقد قمة النقب التي جمعت لابيد مع نظرائه في الإمارات والبحرين والمغرب ومصر، فضلا عن أمريكا.
جاء انعقاد قمة النقب هذه في ظل وضع دولي محتدم بالصراعات الجيوسياسية بين روسيا والولايات المتحدة الأمريكية والحلف الأطلسي على الأرض الأوكرانية،حيث يتخوف العرب من تداعيات هذه الحرب على أمنهم الغذائي ،وفي ظل مناخ إقليمي، يعمل فيه الكيان الصهيوني على تشكيل أوسع تحالف بينه وبين الدول العربية التي طبعت العلاقات معه، ضد ما يسميه “الخطر الإيراني” الداهم، لا سيما مع اقتراب توقيع الاتفاق النووي الجديد بين إيران ومجموعة الدول الست.
في ظل انهيار النظام الإقليمي العربي منذ الاحتلال الأمريكي للعراق في عام 2003،وتداعيات ما يسمى “انتفاضات الربيع العربي” وما خلفتها من حروب أهلية في أكثر من بلد عربي،تحول الكيان الصهيوني من عدوٍ للأمة العربية إلى صديقٍ و حليفٍ استراتيجيٍّ في نظر بعض النظم العربية التي أقامت معه علاقات ديبلوماسية كاملة، حيث أسهم هذا الوضع الإقليمي في جعل هذا الكيان الصهيوني يحتل محورًا مركزيًا في حرب الاستنزاف التي تخوضها كل من أمريكا والمملكة السعودية و الإمارات و”إسرائيل” ضد إيران، ووضع هذا الكيان في موقع الرئيس والريادي لهذا الشرق الأوسط الجديد المتشكل حديثًا،سواء من خلال الدفاع عن دول الخليج من هجمات الحوثيين في اليمن،أو إتاحة الفرصة أمامه لزيادة وزنه في ما يتعلق بوساطته بين روسيا وأوكرانيا، بجانب مساعدة مصر في إيجاد حلول لمشكلتها المتمثلة في الأمن الغذائي عقب حرب أوكرانيا، ومساعيها للحصول على مساعدة مالية واقتصادية من أمريكا ،وقروض من صندوق النقد الدولي.
ولقد تعزز الاختراق الإمبريالي الأمريكي للمشرق العربي مع قيام الدولة الصهيونية، وولادة مولود جديد أصبح يسمى الأمن الصهيوني كلازمة للأمن الأميركي، وتزايد أخطار الكيان الصهيوني مع تنمية قواه التي تأتي ضمن إطار التحول النوعي في العلاقات الاستراتيجية بين الكيان الصهيوني والولايات المتحدة الأمريكية، وبالتالي دوره في المخطط الأمريكي في المنطقة العربية بشكل رئيس،وضمن إطار حشد الكيان الصهيوني كل قواه ،التي أفسحت لها اتفاقيات كامب ديفيد، والعلاقات التطبيعية اللاحقة مع بعض الأنظمة العربية ،في المجال فرصة تاريخية مهمة جدًّا لتحقيق هدفه الرئيس أولاً: وهوتثبيت قاعدة الكيان الصهيوني، واستثمار مواقع وعلاقات “السوق الشرق الأوسطية ” ثانياً.
التيار التبشيري الشرق أوسطي وطمسه للهوية العربية الإسلامية
يطلق الغرب الرأسمالي الاستعماري والإمبريالي على الوطن العربي اسم ” العالم العربي ” وذلك في نظرته التفكيكية، والابدالية، والاستملاكية، والاقتلاعية للعرب، على الرغم من معرفته أن العرب يشكلون أمة واحدة، وشعباً واحداً يعيش على امتداد مساحة جغرافية واحدة، ويتكلم لغة عربية، وله دينٌ إسلاميُ توحيدي ، وهويته هي الهوية العربية الإسلامية، أما المشرق العربي فيسميه عنده ” الشرق الأوسط “، والتسمية أتت من دائرة المعارف الأمريكية بعد الحرب العالمية الثانية، ويتألف من ثلاثة أجسام: جسم جغرافي يمتد على مساحة تقارب 14 مليون كيلومتر مربع،وجسم بشري يشمل 355 مليون نسمة وجسم عرقي أو لغوي بالأحرى يتألف من ثلاث أرومات كبرى: سامية – وآرية – وإفريقية إضافة إلى أقليات إثنية وقومية مثل الأكراد والأرمن، والمقصود بالشرق الأوسط هي المنطقة التي تضم (مصر – السودان – قبرص – لبنان – سورية – الأردن – العراق – البحرين – الامارات العربية المتحدة – اليمن – الكويت – السعودية – الكيان الصهيوني – عُمان – قطر – ايران – تركيا).
رغم أنَّ الأمة العربية واحدة من الأمم القديمة، وهي أقدم من مفهوم الشرق الأوسط، وتناضل في سبيل تحقيق تحررها، ووحدتها واستقلالها، وتقدمها، وتحترم حق غيرها من الشعوب في الوحدة، وتحترم حق غيرها من الأمم في الاحتفاظ بحريتها، فإنَّنا نجد في عصور الظلام والهزائم السياسية والعسكرية، بعد الاحتلال الأمريكي للعراق عام 2003، ووصول حركات الإسلام السياسي إلى السلطة في بعض البلدان العربي في مرحلة ما بعد 2011، تياراً عربياً قوياً قد نما في أوساط بعض المثقفين العرب الذين يتبنون مفهوم الليبرالية الأميركية، ولدى الدول الخليجية المناهضة للدور الإقليمي الإيراني، قد جعلته تبنيه للأطروحات الأمريكية –الصهيونية ،يعارض مفهوم الأمة العربية بمفهوم الشرق الأوسط ويسقط من حسابه القضية القومية العربية، ويعتبرها مجرد أوهام من الماضي، أومجرد صراع يعود إلى مرحلة الحرب الباردة ،ويحارب بشدة فكرة الأمة العربية، وقضية الوحدة العربية، بحجة أنها لم تتحقق إلا في حالات ومراحل محددة كانت شواذ في التاريخ العربي الإسلامي، وهذا التيار يبلور أطروحته الايديولوجية والاقتصادية على أساس أن مفهوم الشرق الأوسط كنقيض لوجود الأمة يتضمن كل مستلزمات التقدم، والازدهار الاقتصادي، والرفاهية لشعوب المنطقة، بل هوكل المستقبل.
هذا التيار التبشيري على اختلاف دوافعه وغايته، يعتبر نصيراً قوياً للتطبيع مع العدو الصهيوني،والاندماج في النظام الشرق أوسطي،لأنه يرى في هذا النظام،العودة إلى الوضع الطبيعي حسب منطلقه، ولذلك يقول مبشرو هذا التيار،إنه يجب التخلي عن كل الممارسات والأفكار المشوهة التي لم تكن تعبر تعبيراً صادقاً عن حقائق ورغبات الأغلبية العظمى من شعوب المنطقة، هذه الأغلبية العظمى لم تنتم يوماً لما كنا نسميه عروبة أوعرب، وكانت ضحية لكلمات فضفاضة من لغة عقيمة ومتخلفة، وفي مثل هذا التوجه الشرق أوسطي تصبح إيران عدوة،و “إسرائيل” حليفة ، ولا تختلف “إسرائيل” عن أي دولة عربية، ولا تختلف أي دولة ناطقة بالعربية عن تركيا أو باكستان الكل يجمعهم توجه واحد وإقليم واحد ومصلحة مشتركة.
وتنبع الفكرة الإيديولوجية الأعمق لهذا التيار التبشيري من محاولة طمس الهوية العربية – الإسلامية للمنطقة العربية، معتبراً إياها أنها مساحة جغرافية تعاني من محنة الهوية، وبلا هوية حضارية، ولذلك يندفع بقوة انطلاقاً من استغلاله أزمة الهوية أوعقدة الهوية في الوطن العربي التي يعانيها العرب الآن لتسويغ وجود الكيان الصهيوني على أرض العرب، وقبول التطبيع معه،باعتباره دولة موجودة في الإقليم الشرق أوسطي نفسه،على هذا القدر الرفيع من التقدم الصناعي والاجتماعي والسياسي، يتطلب والحال هذه من العرب أن يكونوا مستعدين للدخول في مرحلة من التحدي الحضاري معه،وهي مرحلة قد تكون أصعب من مرحلة التحدي العسكري للكيان الصهيوني التي انتهت،أو قاربت على الانتهاء، وبالتالي القبول بالهوية الجديدة “الشرق أوسطية ” التي تتموقع فوق هويات شعوب المنطقة – باعتبارها حاملة لواء الحضارة والتقدم والأمل في تغيير المجتمعات، وحل مشكلات النمو الاقتصادي والحريات الفردية والجماعية، والليبرالية السياسية، وبشائر الديمقراطية، والتطور الاقتصادي والاجتماعي المتناسق، والتبعية الثقافية.
الإمارات طليعة المدافعين عن هذا المفهوم ” الشرق أوسطي”
تُعَدُّ الإمارات من بين الدول الطليعية التي تروج لهذا التيار التبشيري، حيث لها مصالح تجارية واقتصادية، ونفع ذاتي، ومصالح ضيقة،وقصر نظر سياسي.فقد اعتبر الأكاديمي الإماراتي عبد الخالق عبد الله، أن بلاده تمهد لما سماه بـ”شرق أوسط جديد”، وذلك بعد ساعات من “قمة النقب” التي جمعت وزراء خارجية أربع دول عربية بينها الإمارات مع وزير خارجية الاحتلال الصهيوني ووزير الخارجية الأمريكي.
وقال الأكاديمي الإماراتي في تغريدة عبر حسابه في تويتر، عقب انتهاء “قمة النقب” التي شارك فيها وزير خارجية الإمارات عبد الله بن زايد، إنَّ “البلدوزر الإماراتي يمهد لشرق أوسط جديد” وفق تعبيره.فالإمارات تمهد لشرق أوسط أوروبي أمريكي صهيوني ، يشبه مشروع “سايكس بيكو” لتقسيم المنطقة بشكل جديد.
وعقب توقيع معاهدة السلام بين الإمارات والكيان الصهيوني في 15سبتمبر/أيلول 2020 ، حققت العلاقات الثنائية بين البلدين  تطورًا ملحوظًا في مختلف المجالات والقطاعات تُعَزِّزُهُ لغة الأرقام.فقد بلغت قيمة التجارة البينية بين الإمارات و”إسرائيل” أكثر من 3.5 مليار درهم(حوالي 950مليون دولار) حتى نهاية سبتمبر/أيلول 2021 ،وتجاوزت قيمة التجارة الخارجية غير النفطية بين البلدين 2.9 مليار درهم(حوالي 800مليون دولار) خلال الشهور التسعة الأولى من العام 2021.
وفي مارس/آذار العام الماضي، أنشأت دولة الإمارات صندوقا بقيمة 10 مليارات دولار للاستثمار بقطاعات استراتيجية في الكيان الصهيوني تشمل الطاقة والتصنيع والمياه والفضاء والرعاية الصحية والتكنولوجيا الزراعية وغيرها.وجاء إنشاء الصندوق في إطار التزام الإمارات و”إسرائيل” بتنمية العلاقات الاقتصادية والتدفق الحر للسلع والخدمات وكذلك التعاون في مجالات إقامة المعارض وتبادل الخبرات والمعارف وزيارات الوفود والتعاون بين الغرف التجارية وكذلك في مجال التقنيات الزراعية وتعزيز البحث والتطوير المشترك.
وبناء على رؤية الاتفاق الإبراهيمي للسلام وإيمانًا بالهدف المشترك المتمثل في تحقيق الرفاه لشعبي البلدين وشعوب المنطقة، حسب ادعائهما الكاذب و المزعوم، شكَّلَ البلدان لجنة اقتصادية مشتركة برئاسة وزارتي الاقتصاد بهدف إزالة الحواجز وتحفيز التجارة الثنائية حيث تم إطلاق محادثات بين البلدين للتوصل إلى اتفاقية شراكة اقتصادية شاملة لتعميق العلاقات الاقتصادية والاستثمارية بين البلدين تحت مظلة الاتفاق الإبراهيمي للسلام.
كما شهد التعاون الثنائي بين الإمارات و”إسرائيل” تطورات ملحوظة عقب توقيع الاتفاق الإبراهيمي للسلام خصوصًا في مجالات الطاقة والبيئة والفضاء والتكنولوجيا المتقدمة والتعليم والبحوث وغيرها من القطاعات ذات الاهتمام المشترك وقد جرى التوقيع على أكثر من 60 اتفاقية للتعاون الاستراتيجي بين البلدين كما جرت محادثات لاستكشاف آفاق تعاون أرحب في مجالات الطيران والخدمات اللوجستية والطاقة المتجددة والأمن الغذائي وتحلية المياه والذكاء الاصطناعي وغيرها من مجالات وتطبيقات الثورة الصناعية الرابعة.
البحرين والسلام مع الكيان الصهيوني في مواجهة إيران
وفي فبراير/ شباط 2021، اتفقت البحرين و”إسرائيل” على إنشاء خطة ثنائية مدتها عشر سنوات تعرف بـ”استراتيجية السلام الدافئ المشتركة” تكون بمنزلة خارطة طريق لتنمية العلاقات بين الجانبين.
جاء ذلك في بيان مشترك أوردته وكالة أنباء البحرين بمناسبة زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت إلى البحرين.وكان الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل مملكة البحرين استقبل رئيس الوزراء الإسرائيلي، حيث جرى استعراض مختلف جوانب التعاون الثنائي بين البلدين، وفرص تعزيزه وتنميته، خاصة في القطاعات الحيوية التي تحظى باهتمام متبادل بما يحقق تطلعاتهما إلى آفاق أوسع من التعاون والعمل المشترك المثمر في إطار ما تضمنه إعلان تأييد السلام، واتفاق مبادئ إبراهيم.
وأوضح البيان المشترك، أنَّ الجانبين ناقشا تعزيز العلاقات الاستراتيجية والأمنية لمواجهة التحديات الإقليمية، بما في ذلك التهديدات النووية والنشاط الإرهابي والتطرف والفقر والتحديات الاجتماعية، بالإضافة إلى سبل تعزيز التعاون المدني والاقتصادي والتجاري بين البلدين لتأمين السلام وتحقيق الرخاء الذي يحقق مصالح الشعبين.
المغرب و التحالف مع “إسرائيل” لتطويق الجزائر
وفي 22 ديسمبر / كانون الأول 2020، وقع المغرب و”إسرائيل”  اتفاقاً ثلاثيًا، تم بموجبه استئناف العلاقات المغربية الإسرائيلية، وتم الاتفاق على فتح مكاتب اتصال وتقوية العلاقات.
وفي الذكر الأولى عقب التوقيع بعام تم تنظيم لقاء افتراضي، عبر تقنية الفيديو بين وزراء خارجية إسرائيل والمغرب والولايات المتحدة الأمريكية بمناسبة مرور عام على توقيع اتفاق السلام بين المغرب و”إسرائيل”.
وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2021، زار وزير الدفاع الإسرائيلي بيني جانتس المملكة المغربية، في زيارة هي الأولى من نوعها لمسؤول إسرائيلي في ذات المنصب. وخلال هذه الزيارة تم التوقيع على العديد من الاتفاقيات الأمنية والعسكرية بين البلدين، وذلك في سياق زخم دبلوماسي كبير بين البلدين منذ استئناف العلاقات الثنائية بينهما.
واحتفى وزير الخارجية الإسرائيلي يائير لابيد ونظيره المغربي ناصر بوريطة، بمرور عام على توقيع اتفاق السلام بين البلدين.وقال لابيد بهذه المناسبة: “أشكر العاهل المغربي الملك محمد السادس، ووزير الخارجية ناصر بوريطة – إيمانكما بالسلام والصداقة مهم للغاية بالنسبة لنا. معا، نخلق فرصًا جديدةً في الشرق الأوسط”.
وفي فبراير/ شابط 2022،أبرمت المملكة المغربية والكيان الصهيوني صفقة عسكرية قيمتها 600 مليون دولار أمريكي، وذلك في إطار علاقاتهما الثنائية القوية. وبحسب ما ذكره موقع “N12 ” الإسرائيلي، حينها، فإنَّ الصفقة تأتي في سياق الاتفاقيات العسكرية التي تم توقيعها بالرباط قبل ثلاثة أشهر بين بيني جانتس وزير الدفاع الإسرائيلي ومسؤولين مغاربة.
خاتمة: قمة النقب تؤسس للشرق الأوسط الجديد كمجال حيوي ل”إسرائيل” كإمبريالية إقليمية
قمة النقب، التي تزامنت مع جولة وزير الخارجية الأمريكي بلينكن ،التي شملت الكيان الصهيوني وبعض البلدان العربية،لِـ”إجراء استشارات مع الشركاء حول عدد من الأولويات الإقليمية والدولية، بما في ذلك حرب روسيا في أوكرانيا، والأنشطة الإيرانية المزعزعة للاستقرار والاتفاقيات الإبراهيمية واتفاقيات تطبيع العلاقات مع إسرائيل، والعلاقات الاسرائيلية-الفلسطينية، وبحث إقامة الدولتين للصراع الإسرائيلي-الفلسطيني، وغيرها من القضايا”،جاءت مع اقتراب واشنطن من توقيع صفقة نووية مع إيران، وهو ما كان عاملاً في تسارع الخطوات الدبلوماسية بهدف ترتيب الأوراق وإنضاج التفاهمات حول ما ترى فيه “إسرائيل “ودول خليجية إيران بوصفها “تهديدا مشتركا”. أما وزير الخارجية الأميركي، فهدفه من القمة كان واضحا هو الآخر، يتمثل في حشد مزيد من الدعم لسياسات بلاده في مواجهة روسيا في حربها الأوكرانية، وتهدئة مخاوف “إسرائيل” بشأن الاتفاق النووي.
فالسلام والتطبيع شيئان متلازمان ويعنيان الانتقال من حالة الحرب والعداء والمقاطعة للكيان الصهيوني إلى عكس هذه الحالات جميعها،لكي يكتشف العرب في ظل التبشير بمفهوم “الشرق أوسطية ” أنَّهم كانوا على خطأ طيلة المرحلة التاريخية السابقة، وكانوا يعيشون في ضلال، وليكتشفوا أيضاً أنَّ الكيان الصهيوني هوالبوابة الحقيقية والمنفذ الوحيد المناسب للتصدير إلى أوروبا، تتنافس عليه دول المنطقة على كسب وده، حيث أصبحت ” إسرائيل ” القناة الوحيدة لتصدير التكنولوجيا إلى الدول العربية، وتلقين علمائها ومهندسيها وفلاحيها، وعلى الصعيد السياسي و العسكري ،هو الحليف الاستراتيجي لمواجهة الخطر الداهم،إيران ومحور المقاومة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى