قراءة في زيارة الرئيس الأسد إلى دولة الإمارات وقمة شرم الشيخ

بقلم: توفيق المديني

تُعَدُّ الزيارة التي قام بها الرئيس السوري بشار الأسد إلى دولة الإمارات العربية المتحدة يوم الجمعة 20مارس/آذار 2022، الأولى من نوعها إلى أحد الدول الخليجية منذ انطلاقة ما يسمى في الخطاب السياسي و الإعلامي العربي موجة “ثورات وانتفاضات الربيع العربي” في عام 2011.
فقد شكلت دول مجلس التعاون الخليجي منذ عام 2011، القوة العربية الوحيدة التي لديها القدرة على التحرك في دول الانتفاضات العربية، والقدرة على طرح مواقف محددة إزاء الشؤون العربية في الساحات الإقليمية والدولية،ما دفع ببعض المحللين إلى وصف الحقبة الحالية في النظام العربي بعد”الربيع العربي” بـ “لحظة الخليج” في التاريخ السياسي العربي، أو “الحقبة الخليجية” ، حيث تحولت دول مجلس التعاون الخليجي بقيادة السعودية إلى دول “المركز” أو “القلب” في النظام الإقليمي العربي بعدما امتلكت كل عناصر القوة الناعمة والصلبة على السواء، التي أهلتها لتبوء مركز القيادة في هذه الحقبة الزمنية.
زيارة الرئيس الأسد إلى دولة الإمارات لم تكن مفاجأة في شيء لكل المراقبين والمتابعين لشؤون المنطقة،منذ عام 2018، إذْإِنَّ هناك انفتاحًا عربيًا على الدولة الوطنية السورية ،انعكس من خلال إقدام حُكومات خليجيّة وعربيّة على إعادة فتح سِفاراتها في دِمشق، وقِيام مسؤولين بارزين فيها بزيارة العاصمة السوريّة كان آخِرهم زيارة وزير الخارجية والتعاون الدولي الإماراتي، عبد الله بن زايد آل نهيان في نهاية العام الماضي، وقبله الجِنرال خالد الحميدان، رئيس جهاز المُخابرات السعودي الذي وصل إلى دِمشق على رأس وفد أمني كبير، والتقى نظيره السوري اللواء علي المملوك، رئيس مكتب الأمن القومي السوري، مثلما التقى أيضًا الرئيس السوري بشار الأسد (أيّار ـ مايو 2021)، مثلما كان وزير السّياحة محمد السوري رضوان مارتيني قد زار الرياض في التّوقيت نفسه للمُشاركة في مُؤتمر لمنظمة السّياحة العالميّة، الأمر الذي فتح الباب على مِصراعيه أمام تكهّنات إعلاميّة تحدّثت عن قُرب عودة العلاقات وإعادة فتح السّفارات المُغلقة للبلدين. كما زار دمشق أكثر من مرَّة يوسف بن علوي، وزير الشؤون الخارجية السابق في سلطنة عمان التي لم تقطع علاقاتها مع سورية كما فعلت باقي الدول الخليجية.وكذلك زار العاصمة السورية مطلع العام الحالي وزير الخارجية العماني الحالي، بدر بن حمد البوسعيدي.
توقيت الزيارة وارتباطها بالحرب في أوكرانيا
كما أنَّ زيارة الرئيس الأسد إلى دولة الإمارات جاءت في وقت تشهد فيه العلاقات بين كل من الإمارات و المملكة السعودية من جهة، والولايات المتحدة الأمريكية من جهة أخرى ، نوعًا من الفتور، من جراء تبني هاتين الدولتين الخليجيتين سياسيات مستقلة،ومناهضة للحليف الأمريكي، لا سيما فيما يتعلق بتفاعلات الحرب الروسية في أوكرانيا والمواقف الدولية منها، إذ تقف الإمارات موقفاً محايداً مراعيةً الثقل الروسي، وترفض مع السعودية طلبات الولايات المتحدة لزيادة إنتاج النفط بهدف تعويض النفط الروسي، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع أسعاره بشكل غير مسبوق بسبب العقوبات على روسيا والنفط الروسي. وتجلى ذلك برفض الدولتين طلباً أميركياً لزيادة إنتاجهما من النفط على خلفية الحرب في أوكرانيا، بسبب استيائهما من المواقف الأميركية “الرخوة” إزاء الهجمات الصاروخية وعبر الطيران المسيّر، التي تعرضت لها الإمارات والسعودية من جانب الحوثيين في اليمن. وتطالب الرياض وأبوظبي واشنطن بالتعامل معهما كحليفين، لهما حقوق وواجبات بموجب هذا التحالف.
وهاهو رئيس الوزراء القطري السابق، حمد بن جاسم آل ثاني، يدعو في سلسة تغريدات على تويتر  دول الخليج للإستفادة من أزمة الطاقة العالمية، منوها إلى أن الدول الغربية لا تتعامل بندية ولا على أساس المصالح المشتركة مع دول الخليج، كأنها خزينه يفتحونها عند الشدائد.ونوه إلى أن الغرب يفضل أن “تكون تجارته مع دولنا بدون إطار قانوني، كما هو وضعها الراهن”.
التنديد الأمريكي
وجاءت مسارعة واشنطن إلى التنديد بالزيارة وانتقاد محاولات التطبيع مع الأسد، لتعكس مجدداً غياب نقاط تلاقٍ إماراتية – أمريكية في الملف السوري،والأزمة الأوكرانية. وفي أول تعليق لها، اعتبرت وزارة الخارجية الأميركية، ليل الجمعة السبت، الزيارة بأنها “محاولة مكشوفة لإضفاء الشرعية” على الأسد، وفق المتحدث باسم الخارجية الأميركية نيد برايس. وأكد برايس أنَّ بلاده “لا تدعم جهود إعادة تأهيل الأسد. ولا نؤيد قيام الآخرين بتطبيع العلاقات معه، وكنَّا واضحين في هذا الشأن مع شركائنا”.
المبررات الإماراتية
تشكل زيارة الرئيس الأسد استمراراً للسياسة التي تنتهجها الإمارات في التطبيع مع سورية، منذ بضع سنوات،وهي السياسة التي كانت قائمة على مناهضة صعود تيارات الإسلام السياسي، وفي مقدمها جماعة الإخوان المسلمين، في المشهد السياسي العربي، فضلاً عن أنها سياسة تنسجم بصورة إيجابية مع روسيا التي تملأ الفراغ الأميركي في الشرق الأوسط، وتتناسب سياساتها المتشددة مع الربيع العربي بشكل أكبر مع النهج الإماراتي.
وفي هذه الزيارة، التقى الرئيس الأسد م مع ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد آل نهيان، ونائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، محمد بن راشد آل مكتوم، وفق وكالة أنباء الإمارات “وام”، التي أشارت إلى أنَّ الزيارة تأتي في إطار “الحرص المشترك على مواصلة التشاور والتنسيق بين البلدين حول مختلف القضايا”.
في موازاة ذلك، تتجه الأنظار لمعرفة ما إذا كانت الفترة المقبلة ستحمل زيارات إضافية للرئيس الأسد إلى دول عربية أخرى، مثل سلطنة عمان والجزائر التي تدفع باتجاه إعادة مقعد سورية إلى جامعة الدول العربية التي كانت جمّدت عضويته أواخر عام 2011.
غيرأنَ مستشار الشؤون الدبلوماسية لرئيس الإمارات، أنور قرقاش، اعتبر في تغريدة على “تويتر” السبت الماضي ، الزيارة بالقول إنَّها “تنطلق من توجّه الإمارات الرامي إلى تكريس الدور العربي في الملف السوري، كما تأتي من قناعة إماراتية بضرورة التواصل السياسي والانفتاح والحوار على مستوى الإقليم”.ولفت إلى أن “المرحلة تحتاج خطوات شجاعة لترسيخ الاستقرار والازدهار وضمان مستقبل المنطقة ورفاه شعوبها”.
وأشار قرقاش إلى أنَّ “الإمارات مستمرة في انتهاج سياسة واقعية تجاه خفض التوترات وتعزيز الدور العربي في مقاربة عملية لإيجاد حلول لأزمات المنطقة، إذ إن الظروف الإقليمية المعقدة تستوجب تبنّي منهج عملي ومنطقي لا يقبل تهميش الجهود العربية الساعية لمواجهة التحديات وتجنب شرور الأزمات والفتن”.
زيارة الأسد والبحث عن مصادر التمويل العربية لإعادة الإعمار
بعد 11 عامًا من الحرب الإرهابية الكونية على سورية، فقدت سورية خلال العقد الماضي (2011-2021)ميزة “الاكتفاء الذاتي” التي كانت تتمتع به، كما أصبح نحو 90 بالمئة من السوريين تحت خط الفقر المدقع، نتيجة استمرار الحرب التي دمرت نحو ثلثي موارد البلاد.
وتقدر خسائر الاقتصاد السوري منذ عام 2011 بأكثر من 650 مليار دولار أميركي ، أي ما يعادل 9.7 أضعاف الناتج المحلي الإجمالي للبلاد عام 2010، فيما بلغت نسبة دمار البنية التحتية 40 بالمئة.وارتفعت أسعار المواد الأساسية أكثر من 140 مرة، وتضاعفت خسائر العملة المحلية أكثر من 98 مرة منذ بداية 2011.
كانت سورية في عقد التسعينيات من القرن الماضي ،والعقد الأول من القرن الواحد والعشرين، تنتج ما بين 3.5 إلى 4 ملايين طن من القمح، إذ كانت الزراعة تحتل مكانة مركزية، حيث مثلت 19% من إجمالي الناتج المحلي للبلاد، وأسهمت في تشغيل 26% من مجموع السكان العاملين في عام 2011، وفق منظمة “الفاو” ،مما يدل أنَّ البلاد تتمتع بـ”اكتفاء ذاتي زراعي”، لكنَّ سورية اليوم لا تنتج سوى 400000 طن من القمح، بينما هي تحتاج لاستهلامها السنوي إلى حوالي 2.2مليون طن من القمح. وكانت سورية تنتج أيضًا حوالي 400 ألف برميل يوميا من النفط، تصدر منه نحو 200 ألف برميل، لكنَّ إنتاجها تراجع الآن إلى أقل من 30 ألف برميل، وفق تقرير صادر عن “نقابة عمال المصارف” في العاصمة السورية، وأصبحت البلاد تعتمد تماماً على الاستيراد.
غير أنَّ خسائر سورية لا تنتهي عند هذا الحدِّ،يكفي أنْ نشير إنَّ سعر الدولار كان عام 2011 حوالي 50 ليرة سورية، واليوم 4000 ليرة، والناتج الاجمالي كان 64مليار دولار واليوم أقل من 11 ملياراً. وبحسب تقرير لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا “الإسكوا”، فإنَّ 82 بالمئة من الأضرار الناجمة عن الحرب بسورية، تراكمت في 7 قطاعات تعد الأكثر تطلبا لرأس المال.وفيما كانت البطالة قبل عام 2011 بنحو 15في المائة، أصبحت اليوم نحو 83 في المائة، كما أن سوق العمل فقد أكثر من 4 ملايين فرصة .
وفضلا عن ذلك، فإن نحو 25% من مساحة الجمهورية العربية السورية لا توجد تحت سيطرة الدولة الوطنية السورية،بل هي خاضعة للاحتلال الأمريكي(2000 جندي أمريكي)إضافة إلى ميليشيات قوات سورية الديمقراطية “قسد” المتشكلة من الأكراد ،والتي تسيطر في شرق سورية، حيث توجد معظم حقول النفط و الغازفي الدولة،وحيث يوجد مطمور سورية من القمح. وأقام الانفصاليون الأكراد في مناطق سيطرتهم حيث يعيش حوالي 2.5 مليون شخص حكما ذاتيا يتمتع برعاية أمريكية.أما في شمال غرب سورية، وتحديدًا في محافظة إدلب، التي يعيش فيها أكثر من 3 ملايين شخص ، فهي خاضعة للاحتلال التركي ،و الحركات الإرهابية والتكفيرية ، لا سيما “جبهة تحرير الشام” أو “جبهة النصرة” التي تمثل “القاعدة” في سورية.
وتحتاج سورية إلى 450 مليار دولار لعملية إعادة الإعمار، وفق التقديرات الأممية، لكنَّ الدعم الدولي لإعادة إعمار البلاد متوقف على الموقف الأمريكي المعادي للدولة الوطنية السورية، والذي يشترط إيجاد حل سياسي وفق رؤية الجماعات المعارضة المرتبطة بالمخطط الأمريكي-الصهيوني-التركي للتسوية السياسية، و التي تريد تقسيم سورية ،و التطبيع مع الكيان الصهيوني.
ضمن هذا الواقع السوري الجريح ،تأتي زيارة الرئيس بشار الأسد إلى الإمارات ،وهو المنتصر في الحرب العسكرية ،لكنَّه يواجه حربًا أمريكية جديدةً اقتصادية و تجويعية للشعب السوري، من جراء العقوبات القاسية التي فرضتها أمريكا ومعها الدول الأوروبية على سورية طيلة سنوات الحرب، ولا تزال مستمرة.
سورية اليوم تحتاج إلى رؤوس الأموال لإعادة الإعمار ، لكنَّ الأموال موجودة في منطقة الخليج، ولا سيما في دولة الإمارت ، والمملكة السعودية، وباقي الدول الخليجية ، التي تعترف بأنَّ الحرب في سورية قد انتهت عمليًا، لكنَّ تدفق الأمول لإعادة بناء هذه الدولة السورية وجعلها تقف على قدميها،مرتبط بإضعاف الوجود الإيراني في سورية،أو فك هذه الشَرَاكَةِ الاستراتيجية بين إيران وسورية.إنَّه المطلب الأمريكي-الصهيوني –الخليجي.
قمة شرم الشيخ الثلاثية: تحالف صهيوني عربي لتطويق إيران
عقدت في منتجع شرم الشيخ ، يوم الثلاثاء 22مارس 2022، قمة ثلاثية مشتركة ،جمعت كل من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مع ولي عهد الإمارات محمد بن زايد، ورئيس حكومة الكيان الصهيوني ،نفتالي بينيت. وجاءت هذه القمة لتؤكد على تعزيز العلاقات والتنسيق بين الدول المشاركة فيها، التي باتت تجمعها قواسم مشتركة عديدة بينها، لعل أهمها خيبة الأمل العميقة من نهج إدارة بايدن الأمريكية تجاه الشرق الأوسط، ومسألة ملف النووي الإيراني، ومن وجهة نظرهم، فإنَّ الولايات المتحدة تتجاهل الخطر الحقيقي المتمثل في تنامي النفوذ الإيراني في الإقليم، أو لا تريد التعامل معه.ولهذه الأسباب مجتمعةٍ،أكَّدَتْ قمة شرم الشيخ على تشكلِ تحالفٍ صهيونيٍّ عربيٍّ جديدٍ ضد إيران في إقليم الشرق الأوسط .
ووصفت صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية في تقرير أعده مراسلها السياسي ايتمار آيخنر، القمة الثلاثية بـ”التاريخية”، وقالت إنَّها “شكلت اختراقًا لعلاقات إسرائيل مع الدول العربية، وإنها استهدفت العمل ضد إيران”.
ونوهت إلى أنَّ “الزعماء الثلاثة بحثوا في التعاون المشترك، وأساسا في المجال الأمني، وركزوا على إمكانية خلق حلف دفاع إقليمي في وجه تهديدات المُسيرات والصواريخ الإيرانية، والتعاون ضد الحرس الثوري الإيراني، وكذا في أعمال مشتركة ضد تهديدات أخرى”.
وذكرت الصحيفة أنَّ “رؤية بينيت، هي دفاع إقليمي جوي، بما في ذلك استخدام منظومات الليزر لتدمير الصواريخ؛ وهذه أداة حديثة يطورها اليوم جهاز الأمن الإسرائيلي”، زاعمة أن “استخدام مثل هذه الوسيلة، سيقلل بشكل دراماتيكي الكلفة في تدمير الصواريخ والمقذوفات الصاروخية، وهو العمل الذي تقوم به اليوم منظومة “القبة الحديدية”.
وأفادت بأنَّ من بين القضايا التي تم البحث فيها بـ”توسع” هي “السباق الإيراني النووي، وذلك على خلفية محاولات الغرب التوصل لاتفاق مع إيران”، منوهة إلى أنَّ “بينيت يفضل خلق حلف إقليمي يتصدى لإيران على كل المستويات”.
وأشارت صحيفة “يديعوت أحرونوت” إلى أنَّ “إمكانية عودة سوريا لجامعة الدول العربية، هو حدث دراماتيكي على مستوى إقليمي، وأمريكا لا ترغب بهذه الخطوة، وإسرائيل لم تعرب حتى الآن عن موقف قاطع؛ لأن تقارب الأسد مع الإمارات ومصر كفيل بأن يؤدي إلى إخراج القوات الايرانية من سوريا، حيث إن التواجد الإيراني في سوريا يقلق إسرائيل”.
وتابعت الصحيفة العبرية : “جرى أيضا بحث الحرب في أوكرانيا التي تؤثر في الاقتصاد الدولي وارتفاع سعر القمح، وأطلع بينيت القمة على جهود الوساطة التي يقوم بها، ومصر قلقة جدا؛ لأن القمح عنصر أساسي لديها”، منوهة إلى أن “القمة عقدت على خلفية تدشين الطيران المباشر من تل أبيب إلى شرم الشيخ، من أجل هدف استراتيجي، حيث سيجتذب إليه سياحة واسعة من الخليج، علما بأن مصر التي تفقد السياح من روسيا وأوكرانيا في هذه المنطقة، سيكون للتواجد الإسرائيلي نوع من الأوكسجين الاقتصادي لها”.
ولفتت الصحيفة إلى أنَّ “وفدًا مصريا كبيرًا زار إسرائيل مؤخرًا، وقريبًا سيسافر في زيارة مماثلة وفد إسرائيلي برئاسة وزيرة الاقتصاد أورنا بربيباي، بهدف تعزيز العلاقات في هذا المجال”.
وأشادت بـ”الأجواء الودية والاستضافة الحارة من جانب السيسي، الذي قام في القمة بمرافقة بينيت حتى طائرته”، موضحة أنَّه “خطَّط للقمة أن تبقى في السر، ولهذا مكتب بينيت لم يضم مصورا إليها، وفي نهاية الأمر فقد تقرر الحديث عن اللقاء، وحرص قصر الرئاسة في مصر على توثيق اللقاء”.
أمَا أستاذ دراسات الشرق في جامعة “تل أبيب”، إيال زيسر، فقد قال في مقال نشرته صحيفة “إسرائيل اليوم” بتاريخ 23مارس 2022: “الأيادي هي أيادي؛ رئيس النظام المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس حكومة الاحتلال نفتالي بينيت، لكن الصوت بلا شك، هو صوت ولي عهد الإمارات محمد بن زايد، الذي أدى لعقد قمة مشتركة”.
وأوضح أنَّ ، “البيان الرسمي الذي صدر عن مصر، بعد اللقاء اهتم “بتداعيات التطورات في العالم في مجال الطاقة، والاستقرار الاقتصادي والأمن الغذائي”، منوها إلى أنَّ “البيان كشف القليل وغطَّى الكثير”.
وقال الخبير الإسرائيلي : أنَّ “الحرب في أوكرانيا، قد توقع مصيبة على الكثير من الدول العربية التي لن تتمكن من تحمل الارتفاع الحاد بأسعار النفط، وستجد صعوبة في أن توفر الخبز لسكانها دون توريد القمح من أوكرانيا”.
ونوه الخبير الإسرائيلي :ب “الخطوة التي قادتها الإمارات وإلى جانبها إسرائيل ومصر، تستهدف إعادة توزيع الأوراق في اللعبة الإقليمية تمهيدا لإمكانية أن توقع الولايات المتحدة على اتفاق نووي مع إيران”.
ولفت إلى أن “إسرائيل في مواجهة إيران، تبنت نهجا حازما أساسه محاولة دحر أقدام الإيرانيين بالقوة في كل مكان يكون الأمر ممكنا، ولا سيما في سوريا”، مشيرا إلى أن “إيران لم تبق صامتة، وبالطبع، تبادل الضربات بين الطرفين خلق ميزان رعب حساسا بينهما”.
خلال قمة شرم الشيخ الثلاثية ، استفسرت إسرائيل ومصر من الإمارات عن دوافع الإمارات في استقبل الرئيس بشار الأسد، فجاء الردّ الإماراتي بأنَّ هذه الخطوة تُعَدُّ ضروريةً ضمن مساعي تطويق النفوذ الإيراني في المنطقة.وأوضح الجانب الإماراتي للطرفين الإسرائيلي والمصري، أنَّ “الحرب في سورية قد انتهت عملياً”، وأنَّ إعادة فتح الجسور والعلاقات مع الرئيس الأسد تخدم سياسة إبعاده عن حضن إيران وروسيا، وهو أمر يخدم أيضاً المصالح الإسرائيلية.
وفق الصحف الإسرائيلية وتصريحات المشاركين في قمة شرم الشيخ،فإنَّ هذه القمة تناولتْ تعزيز العلاقات بين هذه الدول الثلاث(مصر و الإمارات و إسرائيل) والاستعداد لمرحلة ما بعد إبرام اتفاق نووي جديد وبناء تحالف إقليمي ضد إيران.
وقالت صحيفة “هآرتس”، إنَّ القمة تناولت بناء تحالف إقليمي دفاعي جوي ضد إيران يضم أيضاً إلى جانب الدول التي شاركت في القمة كلاً من الأردن ودول الخليج وحتى تركيا.
و في المقابل، أوضح مصدر دبلوماسي مصري إلى أنَّ “هذه الاتفاقات تستهدف من ورائها إسرائيل تعزيز روابط تحالف أوسع مع دول الإقليم، وعلى رأسها مصر، لمواجهة إيران، بمشاركة كل من الإمارات والسعودية، في ظل اضطرار الإدارة الأمريكية لتوقيع الاتفاق النووي، بشروط تمثل قلقاً بالغاً لحلفاء أميركا في المنطقة وعلى رأسهم تل أبيب وأبوظبي والرياض”.
وأشار المصدر في الوقت ذاته، إلى أن “مكاسب مصر من هذا التحالف ستكون اقتصادية بحتة”، مؤكداً أنَّ “مصر ليست لها ملفات متصادمة مع إيران، بل على العكس ربما بإمكانها تطوير علاقات أكثر توازناً عن أي وقت مضى”.وكشف المصدر أنَّ “وجود مصر ضمن الحلف المتشكل، سيضمن لها حوافز اقتصادية مباشرة من الإمارات والسعودية، بالإضافة إلى دعم إسرائيلي لدى المؤسسات الدولية المانحة بالشكل الذي يخفف وطأة الأزمة الاقتصادية التي يواجهها النظام”.
خاتمـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة: ليس ثمة من خيار بالنسبة لسورية لإعادة إعمارها سوى الاعتماد على رؤوس الأموال التي تمتلكها الدياسبورا السورية في البلدان الخليجية و الغربية لتأمين الإعمار بصورة ذاتية، إضافة إلى البحث عن خيارات للاندماج ضمن تكتلات عربية إقليمية مع دول الخليج الغنية ، أو تكتلات عربية إسلامية، أو تكتلات ضمن محاور دولية مع الصين ، مع تنويع الشركاء، بالشكل الذي يجعل الخيارات أمام الدولة الوطنية السورية مفتوحة على الجميع لمواجهة المخاطر التي طرحتها حرب العقوبات الاقتصادية التر فرضتها أمريكا و الدول الأوروبية على سورية.
فقد أثبتت تجارب ما يسمى ب”انتفاضات الربيع العربي” أنَّ المستفيد الأول من الصراع حول السلطة في البلدان العربية التي شهدت حروبًا أهلية هو الإمبريالية الأمريكية و الكيان الصهيوني ، وأن واجب الوقت أن يتم التوافق بين النخب الحاكمة والنخب السياسية على معادلة تأمين حد واسع من الحريات في مقابل وقف المنازعة حول الشرعية، والاستقواء بالدول الغربية و القوى الإقليمية المعادية لسورية للوصول إلى السلطة.
لقد عرَّتْ تجارب “الربيع العربي”وكذلك الحرب الأوكرانية، كل المنظومة القيمية والحقوقية الغربية التي انهارت تماما، وانكشف حجم التوظيف لمقولة الحرّية،وحقوق الإنسان، ولحرية الإعلام، وحق اللجوء والمساواة فيه، ولمكافحة الإرهاب، وللأسلحة الكيميائية والبيولوجية، وغيرها من الأوراق التي لا يزال الغرب يستعملها لإخضاع الدولة الوطنية السورية،وغيرها من الدول الوطنية الأخرى التي يعتبرها الغرب مارقة أو منتمية “لمحور الشر”، و الخارجة عن شبكة الحقل السيادي الرأسمالي العالمي بقيادة الدول الغربية الأمريكية والأوروبية الوارث التاريخي للحقل التاريخي الإسلامي.
إنَّ المطلوب لإعادة بناء الدولة الوطنية ، وإعادة الإعمار لسورية، والخروج من هذه الأزمة البنيوية العميقة ،هو الاستثمار الجماعي سوريًا و عربيًا و إقليميًا ،في تأمين شروط الحصانة والاكتفاء الذاتي، وتوفير الحد الأوسع من حرية التنافس الاقتصادي، حتى يتم استيعاب مختلف النخب الاقتصادية السورية والعربية والإقليمية ، وضخ رساميلها في الاقتصاد الوطني بدل تهريبه للخارج وتعريضه لخطر العقوبات والحجز والمصادرة عند وقوع الأزمات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى