ذكرى معركة الكرامة من منظور قومي

بقلم: عبد الهادي الراجح

ما أكثر أباء النصر ومدعيه، وكما يقول المثل للنصر ألف أب وأب ، ولكن للهزيمة أبا واحدا لكثرة الهاربين من الخطأ وتحمل المسئولية وعدم المواجهة ، والاعتراف بالخطأ والتقصير أين كان ومن المسئول.
تمر الذكرى الرابعة بعد الخمسين على معركة يوم الكرامة الذي صادف مع عيد الأم وكل الأيام أعياد للام التي أنجبت الرجال الرجال والأحرار الأحرار .
تلك المعركة التي كانت نتيجتها حتمية بالنصر المؤزر وهزيمة العدو، وبفضل الله ثمت وحدة الصف والكلمة بين الجيش الأردني والفدائيين الفلسطينيين ، رغم الدعاية الصهيونية وما رافق العدوان الصهيوني من دعاية وتصريحات نارية لقادة العدو وعلى رأسهم الجنرال الأحمق موشيه ديان ، بأنه ذاهب لنزهة عسكرية لقتل من يقاوم من الفدائيين وأسر الباقين ولم يحسب للجيش الأردني أي حساب وكأنه خارج معادلته ، معتقدا أنه بعد النكسة الأليمة لن تقوم له قائمة .
وعلى الجانب السياسي كانت جولدا مائير رئيسة وزراء القتلة الصهاينة تتأهب هي الأخرى للتنزه على جبال السلط وتناول طعام الغذاء كما صرحت لكل وسائل إعلام العالم .
وبتاريخ 21 آذار مارس 1968م ، اجتاز لواء صهيوني يقوده الجنرال موشيه ديان ترافقه كل وسائل الإعلام الصهيونية في العالم المرئي والمسموع منه ؛ ليشاهدوا ويغطوا تصفية الفدائيين الأبطال وأسر من يستسلم منهم بعد أن أوجعوا العدو الصهيوني بعملياتهم البطولية .
لكن ذلك الجنرال الأحمق المغرور تفاجأ بالصمود والمقاومة للفدائيين والجيش الأردني الذي اصطف معهم عندما قرر الفريق البطل مشهور حديثه الجازي خوض تلك المعركة إلى جانب أشقاءه الفدائيين .
وهكذا توحدت البنادق والأهداف بين الجيش الأردني الباسل والفدائيين الفلسطينيين الأبطال في أعظم وحدة تلاحم وتلاقي المصير الواحد الذي عبر عنه الفريق الذهبي مشهور ألجازي بتلك الوحدة ، عندما قطع اتصاله مع قيادته كما قال بشهادته التاريخية على العصر لفضائية الجزيرة ؛ ليخوض معركته التي هي معركة الأمة العربية بشرف وإباء ورجولة ، وما هي إلا ساعات وإذا العدو الصهيوني المتغطرس يطالب العالم بوقف إطلاق النار وسحب قطعانه بعد تكبدهم خسائر جسيمة بالأرواح والمعدات .
وهكذا كان النصر المبين إفرازا طبيعيا لوحدة الصف والكلمة ، الأمر الذي انتبه إليه العدو بكل أسف وقال كلمته ( ما حدث يجب أن لا يتكرر) أي وحدة الجيش الأردني والفدائيين الفلسطينيين، والفريق مشهور ألجازي يجب إقصاؤه ، وللأسف هكذا كان .
ورأينا الاحتفالات بيوم الكرامة وتكريم قادتها باستثناء رمزها البطل الفريق مشهور ألجازي في وطنه ، وتحدث عن النصر من لا علاقة له به من أيتام كامب ديفيد وملحقاتها في وادي عربه وأوسلو .
والأكثر مأساة وألم للنفس أن نرى من يحتكر معركة الكرامة لنفسه من الطرفين وكأن الاعتراف بدور الفدائيين الأبطال يكون على حساب الجيش الأردني البطل أو العكس ، وليس الاعتراف بالحقيقية بأن الوحدة والاتحاد بين الطرفين هو ما كان أساس النصر ، وما يجب العمل عليه مستقبلا، وهو ما انتبه إليه العدو وعملائه وكان قرارهم بان ما تم يجب أن لا يتكرر تحت أي عنوان، تماما كما حدث بعد ذلك .
في حرب أكتوبر المجيدة عندما اتحدت مصر وسوريا عسكريا بفضل الظروف التي أوجدها الزعيم جمال عبد الناصر وقبل خيانة السادات، وكانت البداية الرائعة لحرب أكتوبر المجيدة التي قال العدو للمرة الثانية ان ما حصل يجب أن لا يتكرر ، أي وحدة هدف أو مصير بين أبناء الأمة العربية .
وقام وكلاء العدو ارضاءا لأمريكا بما هو مطلوب وزادوا عليه للأسف حتى وصلنا لهذا الحال .
إن معركة الكرامة وأرواح الشهداء الأبطال من الجيش والفدائيين ومن قدموا أرواحهم وفي مقدمتهم الفريق الذهبي مشهور حديثه ألجازي ، تناشدكم الوحدة وما تم في يوم الكرامة يجب أن يكون محطة انطلاق لهذه الأمة لأجل النصر والتحرير ، وكفى مراهنة على خزعبلات السلام المزعوم مع أعداء السلام .
إن يوم الكرامة وحرب أكتوبر وقبلهما حرب الاستنزاف وبعدهما حرب الجنوب عام 2006 م التي خاضها حزب الله والمقاومة اللبنانية، والحرب على غزة وصمودها، تذكرنا أن هزيمة العدو الصهيوني وتحرير فلسطين واسترجاع ما أخذ بالقوة امرأ حتميا إذا صدقت النوايا وتوحدت الكلمة والبندقية معا نحو عدو الأمة الرئيسي .
وأن أمتنا قادرة على النصر والتحرير ، وكما قال الزعيم المقاوم جمال عبد الناصر رحمه الله ( بأن ما أخذ بالقوة لا يسترد بغير القوة ) فهل نستوعب الأحداث ونستفيد من أخطائنا أم نبقى نتناحر من هم أبطال الكرامة ؟؟؟ الجيش أم الفدائيين .
ومن هم أبطال أكتوبر ؟؟؟؟ الجيش المصري أو شقيقه السوري.
وفي الوقت نفسه نتجاهل أهم أسباب النصر والتمكين وهي الوحدة ، وحدة الهدف والمصير المشترك لأمة الضاد التي وحدتها الجغرافيا والتاريخ المشترك، وفرقتها السياسات القصيرة التي أوصلتنا إلى جريمة كامب ديفيد وملحقاتها في أوسلو ووادي عربه، بعد أن كان شعارنا كما قال الزعيم جمال عبد الناصر( ارفع رأسك يا أخي فقد ولى عهد الظلم والاستعمار )
والويل الويل لنا كأمة إذا لم نصحوا من سباتنا الطويل .
ولا عزاء للصامتين .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى