خبير تركي: أردوغان يواجه شعبا غاضبا للغاية، فخطاباته لم تعد تلهب المشاعر وقراراته الاقتصادية دمرت عرشه

أنطاكيا – سبوتنيك
اعتبر مدير عام مؤسسة “كزيجي” لاستطلاع الرأي، مراد كزيجي، أن الخطوات الإصلاحية التي يعلن عنها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وحزبه “العدالة والتنمية”، لم تعد تلهب مشاعر الجمهور، كما في السابق.
ويرى كزيجي، وهو خبير في الأمن الدولي والاستراتيجي، أن الأزمة الاقتصادية، التي تشهدها البلاد بدأت تهز عرش الرئيس التركي؛ صاحب الكاريزما الخاصة.
وقال كزيجي، في مقابلة مع وكالة “سبوتنيك”، “تركيا كانت تشهد أزمة اقتصادية، لدى تسلّم حزب العدالة والتنمية زمام السلطة في البلاد، عام 2002. وقد استقطبت السياسة الاقتصادية لحكومة حزب العدالة والتنمية وموقفها الليبرالي، حينها، المستثمرين الأجانب”.
وأضاف، “خلق النمو الذي حققته الأموال المتدفقة من الخارج، في تلك الفترة، أجواء إيجابية لصالح حكومة حزب العدالة والتنمية. وهذا الوضع جعل الحكومة مقترنة بالتغيير لفترة طويلة”.
وتابع الخبير التركي قائلا، “لكن بعد تخلي حزب العدالة والتنمية عن موقفه الليبرالي، وتقويضه للديمقراطية، وقمعه للأصوات المعارضة المختلفة، وتحوله إلى سلطة استبدادية؛ انتشر الخوف والقلق، وانكفأ المستثمرون الأجانب عن البلاد تدريجيا”.
ولفت كزيجي إلى أن ما وصفها بـ “السياسة السيئة والعدوانية والاستقطابية”، التي مارستها حكومة “حزب العدالة والتنمية”، منذ توليها الحكم في البلاد، أنتجت أزمة اقتصادية كبرى، وانهارت العملة الوطنية، أمام العملات الأجنبية؛ بفعل الخطوة، التي توصف بالنموذج الاقتصادي الجديد.
الليرة التركية و الدولار – سبوتنيك عربي, 1920, 18.11.2021
غلاء فاحش
وأشار إلى أن ذلك أدى إلى انخفاض القدرة الشرائية للمواطن، وأصبح يعيش في ظروف من “الغلاء الفاحش”.
وأردف كزيجي، إن “خطوات الإصلاح المزعومة، التي يتحدث عنها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وحكومته، لم تعد تلهب مشاعر الجمهور .. كانت إصلاحات حكومة حزب العدالة والتنمية، في السابق، تثير مشاعر الناس. إلا أن الوضع الآن مختلف تماماً”.
وبحسب الخبير التركي الاستراتيجي، فإن برامج التغيير والإصلاح لحكومة “العدالة والتنمية”، لم تعد محط اهتمام الشعب؛ ويسود تصور لدى جزء كبير من الشعب، بأن حزب “العدالة والتنمية”، لا يستطيع إحداث التغيير.
ورأى كزيجي أن “عرش” أردوغان، صاحب “الكاريزما” والشخصية المميزة، أهتز في الفترة الأخيرة، بسبب الأزمة الاقتصادية، التي تعاني منها البلاد.
اهتزاز عرش أردوغان
وقال في هذا الصدد، “كان أردوغان من الشخصيات الشعبية التي تتمتع بكاريزما معينة؛ وليس من السهل على شخصية كاريزمية اهتزت، أن تفرض جاذبيتها وتكسبها من جديد .. أردوغان الذي كان ومازال يتمتع حتى الآن بكاريزما ساحرة، يواجه شعباً غاضباً للغاية”.
واستطرد قائلا، “تجاهل حكومة حزب العدالة والتنمية الانتقادات، والإصرار على نموذجها الاقتصادي الخاص، وتعميق الأزمة الاقتصادية، في الوقت الذي يواجه فيه الشعب ظروف معيشية صعبة، أدى إلى اهتزاز عرش كاريزما أردوغان”.
ويعتقد كزيجي، أن أردوغان تحول إلى شخصية سياسية تخلق المشاكل، وليس شخص يحلها؛ ومن المثير، تحوله إلى شخصية غير قادرة على إحداث التغيير.
ونوه إلى أن الحكومة التركية بدأت تلجأ إلى الخطاب القومي والإسلامي، من أجل منع تفكك الشعب، وتحاول تخفيف نتائج سياستها الخاطئة بهذه الطريقة؛ “ولكن واقع الأزمة الاقتصادية لا يسمح لهذا المر أن يطغى عليها”.
ووفقا لكزيجي، فإن استطلاعات الرأي الأخيرة، تظهر تراجع شعبية التحالف المكون من حزب “العدالة والتنمية”، وحزب “الحركة القومية”، بحوالي 8 – 9 بالمئة.
تأثير الأزمة الاقتصادية على الانتخابات
وأوضح قائلا، “عندما ننظر إلى سلوك الناخبين الداعمين لحزب العدالة والتنمية، نرى أن هذه الشريحة مترددة بسبب المشاكل الاقتصادية؛ ولكنها لا تشكل مجموعة ناخبة جاهزة لدعم المعارضة”.
ويعتبر الخبير التركي، أنه، في حال نجحت الحكومة، من خلال إجراء إصلاحات اقتصادية خاصة في مسائل مثل تخطيط التوظيف، وأجرت انتخابات مبكرة؛ فيمكنها منع خسارة أصواتها، والفوز في الانتخابات بنسبة قليلة.
ويرى الخبير، أن حزب “العدالة والتنمية” لا يزال في موقع الحزب الأول، الذي يحصل على أكبر عدد من أصوات الأكراد؛ حيث تبلغ نسبة الأكراد في البلاد 22 بالمئة من إجمالي السكان، ويصوت نحو 60 بالمئة منهم للحزب.
غير أن هناك شريحة كبيرة من الناخبين المتأرجحين في الرأي داخل حزب “العدالة والتنمية؛ وهذه الشريحة، وفق ما يعتقد كزيجي، تصوت للحزب، منذ عام 2001.
وأضاف في هذا الصدد، “عندما ننظر إلى سلوك هذه الشريحة، نرى أنها لا تتجه نحو الأحزاب البديلة، ولا تتخلى عن حزب العدالة والتنمية؛ رغم توجيه الانتقادات له بين الحين والآخر. في حين يتردد الناخبين دون سن الـ 42 للتصويت لحزب العدالة والتنمية”.
واعتبر كزيجي، أن هذه الشريحة المنخرطة في الحياة اليومية والأكثر تأثراً بالأزمة الاقتصادية، “تفضل الاستماع للأصوات البديلة العارضة”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى