أحلام مستغانمي: الكاتب ليس نجماً، بل عليه أن يشبه قراءه

وصفت الكاتبة والروائية الجزائرية أحلام مستغانمي نفسها بأنها كاتبة قضية، مشيرةً إلى أن معظم أعمالها الأدبية تتحدث عن قضايا وهموم الوطن العربي، مستنكرة وصف أعمالها بكونها كتابات تناسب المراهقين، مؤكدة أنها تكتب عن الحب كقضية وأن الشهرة شكّلت واقعا فرض عليها، معتبرة أنها سيدة العتمة وترى أن الكاتب لا يمكن أن يكتب تحت الأضواء الكاشفة، وأن كتاباتها في الحب هي تأملات ومشاهدات من خلال علاقاتها وملاحظاتها.
جاء ذلك خلال ندوة التقت فيها قراءها ومحبيها تحت عنوان “القارئ كاتباً”، ضمن فعاليات الدورة الـ 40 من “معرض الشارقة الدولي للكتاب”، حيث اكتظت قاعة الفكر بمئات الحاضرين، واصطف القراء حتى منتصف الليل للحصول على توقيع أعمال مستغانمي.
وقد أعربت مستغانمي خلال الجلسة عن حجم سعادتها لمشاركتها في هذا الحدث الدولي الكبير، مشيرةً إلى أنّ أجمل ذكرياتها تتواجد في معرض الشارقة الدولى للكتاب الذى شهد إطلاق آخر روايتين لها، لافتة إلى أنها ظلت توقع كتبها لأكثر من سبع ساعات متواصلة بدورة سابقة للمعرض وغادرت المعرض الواحدة والنصف ليلاً؛ كما ردت على سؤال عن حضورها للندوة بزى عربي، فقالت إنها اعتادت أن تكون حاضرة في الشارقة بالثوب العربي احتراما للإمارة، وهذه أحد طقوسها الخاصة عند زيارتها للمدن التي لها معزة خاصة في وجدانها كمدينتها قسنطينة.
وقالت مستغانمي: “أعيش في عالم قرائي أكثر مما أعيش مع عائلتي وأبنائي، فأنا أقرأ كل ما يكتبونه على صفحتي، بعد أن أصبح كل من قرأني كاتبا، وتحوّلت من كاتبة إلى قارئة لقرائي، ففي زمن الحروب والتهجير الذي تعيشه كثير من الشعوب العربية لكل قصة يرغب في روايتها وهي وسيلته في الشفاء من مأساته، لدي قراء ومتابعون من مختلف أقطار الوطن العربي أهبهم قسطا من وقتي على أهميته، لعلمي بأن القليل قد يغير حياة أحدهم”.
وتحدثت مستغانمي عن منصات التواصل الاجتماعي، وقالت: “دخلت إلى عالم منصات التواصل الاجتماعي مكرهة، وحتى فترة قريبة لم أكن من يدير صفحاتي، وجدت نفسي مجبرة على تعلّم آلية استخدامها بسبب انتشار صفحات كثيرة باسمي، هذا العالم لا يشبهني”.
وتابعت مستغانمي: “التكنولوجيا عبثت بنا وسرقت الكثير من مباهجنا الجميلة، رغم أنها جعلتنا في متناول الأحبة، ولكن أصبحنا بسببها مستباحين، فلا وجود لأي خصوصية، نعيش كأننا مطاردين بآلة تصوير ،وانا أحب عتمتي، فالكاتب لم يخلق للضوء، وهو ليس نجماً، بل عليه أن يشبه قراءه لا أن يتميز عنهم، هذا ما يجعله محببا لديهم”.
وأضافت: “لدي حساسية مفرطة تجاه حالة التشاوف المتزايدة في انتشارها، واستعراض كل ما هو ليس في متناول ملايين البشر اليوم، ولا بد من مراجعات حقيقية لهذه الحالة، فالقدوة عند الأبناء تغيرت عمّا كانت بمفهومنا، والاهتمامات اختلفت، فأصبح الثراء السريع هو الغاية أي لا جدوى من العلم”، وأكدت أنها لم تسع يوماً إلى الشهرة، ولم تقبل أيّ عرض لاستغلال اسمها إعلانياً”.
واختتمت الروائية الجزائرية حديثها بالقول: “أتقبل شهرتي كاختبار لنعمة أكرمني الله بها، وأحاول دائماً أن أحمل هموم الإنسان العربي ما استطعت، وأن أكون وفيّة في ذلك، لقد كانت لي أمنيات كبيرة، تغيرت مع الزمن، وأمنيتي الآن هي راحة البال في هذا الزمن الصعب، وما يعنيني الأكثر أن أنقذ سيرتي الذاتية، لذا إننى أعكف على كتابة سيرتى الذاتية الآن لأننى لا آتمن أحدا على سيرتى، وأتمنى أن يعطينى الله العمر حتى أكملها فلابد أن أوثّق كل الحروب التي استنزفتني، حتى لا أقع فريسة التشويه والافتراء بعد ما أرحل كما حدث مع كتاب غيري”.



