قوات “البرهان” تقتل جمال عبد الناصر في السودان

لندن – القدس العربي
ورد، خلال الاحتجاجات المستمرة للمتظاهرين السودانيين على الانقلاب العسكري، اسم لافت ضمن قائمة ضحايا القمع، حيث ذكرت لجنة الأطباء المركزية السودانية في بيان لها السبت الماضي إن مصادرها تأكدت «من ارتقاء روح الشهيد جمال عبد الناصر (22 عاما) إثر تعرضه لطلق ناري في الرأس من قبل ميليشيات المجلس العسكري الانقلابي».
يحمل الشاب اسم القائد الأشهر في التاريخ العربي الحديث، والذي أدت حركته العسكرية مع زملائه من الضباط الأحرار عام 1952 إلى التأثير على مجمل التطوّرات السياسية العربية اللاحقة، لكن مقتله بهذه الطريقة يستدعي تحليل ما تحمله هذه الحادثة من مفارقات خطيرة.
مرّ بين حدثي ثورة «البكباشي» عبد الناصر في مصر، ومقتل الناشط السلمي عبد الناصر في السودان 69 عاما جرت خلالها أحداث عربيّة هائلة أملت خلالها الجماهير العربية، أن تؤدي حركة عبد الناصر العسكرية إلى نهضة عربية كبرى، فاحتفل الملايين بتراجع فرنسا وبريطانيا وإسرائيل عام 1956، وبظهور حركة «عدم الانحياز» عام 1955، وبوحدة مصر وسوريا عام 1958، لكنها شهدت الكثير من النكسات التي انتهت مرحلة كبرى في التاريخ الحديث، وبدأت أخرى مع تولّي نائبه، محمد أنور السادات الرئاسة، حيث بدأت فصول الحرب الأهلية اللبنانية وخطوات التطبيع مع إسرائيل.
ضمن هذا السياق، يمكن اعتبار مقتل عبد الناصر السوداني حدثا رمزيا يؤشر لإحدى المحاولات العربية لتأسيس حكم مدني ديمقراطي ولوقف المسلسل الطويل لتدخّل الجيوش في السياسة بعد أن آلت كل التجارب في مشارق الأرض العربية ومغاربها إلى تكريس نظم دكتاتورية مطلقة، وأعلنت فشلها الذريع في تحقيق الأهداف الكبرى التي وعدت بها، إضافة إلى كونها أعاقت، بشكل هائل، إمكانيات التطوّر السياسي والاقتصادي والاجتماعي لبلدانها.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى