في ذكرى تصفية رحبعام زئيفي

بقلم: حسام عبد الكريم*

عشرون عاما مرت على العملية البطولية التي نفذتها مجموعة فدائية تنتمي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ونجحت في قتل وزير السياحة الاسرائيلي رحبعام زئيفي يوم 17-10-2001. ونحن نتذكرها باعتبارها واحدة من العمليات النوعية المميزة التي قام بها فدائيون من ابناء الثورة الفلسطينية في العقود الاخيرة, ومن نواحي عديدة :
– فمن حيث المفاجأة في اختيار الهدف : لأول مرة تنجح المقاومة الفلسطينية في الوصول الى شخصية سياسية رفيعة المستوى في كيان العدو وقتله. فهو لم يكن منشأة ثابتة او قاعدة عسكرية او جندي حراسة او مستوطن في سيارة , بل كان وزيرا في الحكومة وعضو كنيست وزعيم حزب سياسي. كان رحبعام زئيفي يشغل منصب وزير السياحة في الحكومة الائتلافية برئاسة شارون. وكان ايضاً يترأس حزب موليديت الاسرائيلي.
– ومن ناحية نوعية الهدف : لا شك بأن اختيار زئيفي ليكون هدفاً للاغتيال كان مدروساً بعناية من طرف أعلى الأطر القيادية في الجبهة الشعبية , او “ضربة معلم” إن جاز التعبير. فرحبعام زئيفي اشتُهر بكونه أكثر الوزراء الاسرائيليين تطرفاً وعنصرية تجاه العرب, وكان لا يتردد بوصف الفلسطينيين بالقمل والحشرات والسرطان. وكان هو صاحب فكرة “الترانسفير” ويدعو علناً الى تهجير جماعي للعرب من فلسطين الى الاردن.
– ومن ناحية ترسيخ فكرة الرد على جرائم العدو وجعله يدفع الثمن على مبدأ “رأسٌ برأس” : فإن العملية تم التخطيط لها بحيث تكون الرد المناسب على استشهاد قائد الجبهة الشعبية ابو علي مصطفى الذي قام العدو باغتياله عن طريق قصف مكتبه في رام الله بصاروخ أطلق من مروحية أباتشي. وفي مراسم تأبين الشهيد توعد القائد الجديد للجبهة الشعبية, أحمد سعدات, بالانتقام لدمائه وقال “فعهداً لنا يا رفيقنا ابو علي , عهداً لك يا معلمنا, يا رمزنا يا عنوان عزتنا, أن لا يكون شعارنا أقل من الرأس بالرأس”. وقبل هذه العملية كان قادة العدو السياسيون الذين يصدرون أوامر الاغتيال ينجون برؤوسهم ولا تطالهم سهام الرد الفلسطيني اذا حصل.
– ومن ناحية طريقة التنفيذ : لقد كانت عملية احترافية وعلى أعلى مستوى,, الرصد و المراقبة في معاقل العدو,توفير المعدات اللازمة لذلك , والتواصل والتخطيط, وتحديد ساعة الصفر والتنفيذ الناجح ثم الانسحاب بهدوء. تألفت خلية الاغتيال من اربعة فدائيين : عاهد ابو غلمة من قرية بيت فوريك قضاء نابلس وهو قائد المجموعة التابعة للجناح العسكري للجبهة الشعبية, وحمدي قرعان من مدينة البيرة وهو الذي أطلق الرصاص على رأس رحبعام زئيفي, ومجدي الريماوي من قرية بيت ريما قضاء رام الله, وباسل الاسمر من بيت ريما ايضا . تمت العملية في فندق ريجنسي في القدس المحتلة حين دخل الفدائيون في التوقيت المحدد الى الفندق مزودين بمسدسات كاتمة للصوت وتوزعوا حسب الخطة ونجحوا في قتل زئيفي بثلاث رصاصات في رأسه أردته جثة هامدة على باب غرفته في الطابق الثامن من الفندق, ثم انسحبوا جميعهم بكل هدوء وعادوا الى قواعدهم. العملية من بدايتها لنهايتها كانت مذهلة واحترافية لأقصى مدى.

لم يتمكن العدو من الوصول الى الفدائيين الابطال والقاء القبض عليهم إلأ عام 2006 , بعد خمس سنين من العملية, حين اقتحم جيش العدو بدباباته وآلياته سجن اريحا التابع للسلطة الفلسطينية حيث كانوا معتقلين هناك. بعد اعتقالهم أصدرت محكمة العدو أحكامها القراقوشية عليهم : 125 سنة سجن لحمدي قرعان , 106 سنين سجن لمجدي الريماوي, 60 سنة لباسل الاسمر , 31 سنة لعاهد ابو غلمة , و 30 سنة سجن للقائد احمد سعدات.
نتمنى أن يأتي اليوم الذي يتحرر في هؤلاء الاسرى الابطال من خلال صفقة تبادل مع فصائل المقاومة , رغم معرفتنا بإصرار العدو الشديد على رفض شمولهم في اية مفاوضات تبادل اسرى بسبب شدة الضربة التي تلقاها على ايديهم .

*كاتب وباحث من الاردن

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى