وثائق إسرائيلية.. القذافي لم يقبل من السادات تحرير الاراضي المحتلة فقط، بل اكد ضرورة تدمير إسرائيل

سلطت وثائق جديدة نشرتها إسرائيل بمناسبة ذكرى اندلاع حرب أكتوبر عام 1973 الضوء على مواقف الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي إبان هذا النزاع.

ونقلت وثيقة تضم ملخصا لاجتماع عقد في منزل رئيسة الوزراء الإسرائيلية حينذاك غولدا مائير، عن رئيس فرع استخبارات الجيش الاسرائيلي، ألياهو زعيرا، ذكره أن القذافي كان غاضبا، وكان يضغط على الرئيس المصري أنور السادات بغية إرجاء الحرب.

ووفقا لهذه الوثيقة، طلب السادات المال من القذافي الذي تم وصفه “الطرف الثالث في المعادلة”، غير أن الزعيم الليبي قال إنه لن يلبي هذا الطلب ما لم تكن هناك خطة جاهزة، لكن الرئيس المصري من جانبه لم يرغب في تقديم مثل هذه الخطة.

وأوضح المسؤول الإسرائيلي، حسب الوثيقة، أن القذافي طرح موقفا يقضي بأنه “ليس مستعدا للتعامل مع دفع إسرائيل الى الخط الاخضر”، وشدد على ضرورة تدمير إسرائيل و”رميهم في البحر” كي يصبح بإمكان الفلسطينيين العودة إلى ديارهم.

وكان القذافي، حسب الوثيقة، مقتنعا بضرورة إطلاق عملية شاملة إذا كانت فرص النجاح مطلقة، غير أنه اعتقد أن السادات والرئيس السوري حافظ الأسد لم يكونا مستعدين ولم تكن لديهما القوة ولا خطة لتطبيق ذلك.

ونقل المسؤول الإسرائيلي عن القذافي قوله مخاطبا السادات: “مهما فعلت ستفشل في هذا وذاك”، مضيفا: “الحرب ستكون شرسة للغاية وستستغرق وقتا طويلا لذا يجب عليك تأجيل الحرب حتى تكون جاهزا”.

وتم الكشف عن هذه التفاصيل ضمن حزمة الوثائق التي نشرها أرشيف إسرائيل مؤخرا، بمناسبة الذكرى الـ48 لاندلاع حرب أكتوبر.

“سيرمون بنا للكلاب”
وتكشف هذه الحزمة التي تضم 61 وثيقة مؤلفة إجمالا من 1229 صفحة (من بينها 14 ملخصا من جلسات الحكومة التي تناولت إدارة الحرب، و21 ملخصا تتعلق بمشاورات دبلوماسية وأمنية حساسة، و26 ملخصا تم جمعها في ديوان رئيس الوزراء) عن المخاوف والتوترات والخلافات بشأن كيفية التعامل مع الوضع الذي ساد في حكومة مائير، عندما هاجمت القوات المصرية والسورية بشكل مفاجئ مواقع الجيش الإسرائيلي في قناة السويس والجولان.

حسب هذه الوثائق، أقر ضباط كبار في الجيش لرئيسة الحكومة، في اجتماع عقد في صباح السابع من أكتوبر 1973، بعد يوم من بدء الحرب، بأن الوضع غير مريح في كلا الجبهتين.

وفي هذه الظروف، كلفت غولدا مسؤولين بالتواصل فورا مع وزير الخارجية الأمريكي هنري كيسنجر وتوجيه “نداء استغاثة” إليه والطلب من الولايات المتحدة إعادة التسليح.

ووفقا للوثائق الجديدة، أعربت غولدا عن مخاوفها إزاء خطر أن يترك المجتمع الدولي إسرائيل، قائلة: “الدعم القليل الذي نحصل عليه من المجتمع الدولي سيختفي، وسوف يرمون بنا إلى الكلاب. لا يعجبهم اليهود ناهيك عن اليهود الضعفاء”.

وحذرت في اجتماع السابع من أكتوبر من أن القوات المصرية والسورية ستواصل التقدم، وقالت إنه يجب على الجيش الإسرائيلي الانتقال من خط دفاعي إلى آخر مع مواصلة هجماته عليها، مشددة على ضرورة توجيه “ضربات قاسية” إلى العدو.

وكشفت الوثائق أن وزير الدفاع الإسرائيلي موشيه دايان اتخذ موقفا واقعيا إزاء مستجدات النزاع، بناء على تقارير متشائمة من الجنرالات على الأرض.

وحذر دايان في أحد الاجتماعات الوزارية من أن الانسحاب من الجولان ليس حلا، محذرا من خطر تدخل القوات السورية إلى داخل إسرائيل بهدف “القضاء على اليهود”.

ووفقا للوثائق، فقد دايان بحلول نهاية اليوم الثاني من النزاع أمله في إعادة طرد القوات المصرية إلى خلف قناة السويس، على الرغم من أن التطورات المستقبلية كانت إيجابية بالنسبة للقوات الإسرائيلية.

ونقلت الوثائق عن وزير الدفاع إقراره في اجتماع عقد في 19 أكتوبر بأن إسرائيل ارتكبت خطأ في تقييم قدرات خصومها، قائلا: “كان يجب أن تكون هناك نتائج مختلفة عما هو عليه، وكان يجب علينا إيقافهم”.

وأيدت مائير في نفس الاجتماع فتح تحقيق في هذه الإخفاقات.

واعترف دايان، حسب الوثائق، بأن “العرب يقاتلون أفضل مما كان سابقا”، بينما صرحت مائير: “أقول ذلك مع إدراك أهميته بالكامل: لم نواجه مثل هذا الخطر في 1948”.

واستدعت الخسائر في المرحلة الأولى من الحرب مخاوف إسرائيل من أنها تبدو ضعيفة وقد تفقد دعم الولايات المتحدة في المستقبل.

وطلب دايان من سفير إسرائيل لدى واشنطن، سيمتشا دينيتز، في 17 أكتوبر أن يقول لكيسنجر: “لن تخجل منا”.

وتظهر الوثائق أن إسرائيل والولايات المتحدة في المرحلة الأخيرة من الحرب رأتا أولويتهما القصوى في منع تدخل سوفيتي محتمل في النزاع.

في الوقت نفسه، طلبت مائير من وزير الخارجية الإسرائيلي حينئذ، أبا إيبان، الحيلولة دون ذكر قرار مجلس الأمن رقم 242 (والذي ينص على عدم قانونية استيلاء إسرائيل على الجولان وقناة السويس) في أي مشروع قرار خاص بإعلان وقف لإطلاق النار.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى