حرب أكتوبر المغدورة في ذكراها الـ 48

بقلم: عبد الهادي الراجح

أسبوع كامل عاشته الأمة العربية مع أعظم أحلامها بعد كابوس حرب حزيران ، وكانت تلك الأحلام العظيمة ما يؤكدها على أرض الواقع .
فقد اقتحم الجيش المصري العظيم خط بارليف وعبر القناة واجتاز أكبر حاجز ترابي في العالم ، وغطت صواريخ سام 6التي زرعها الزعيم جمال عبد الناصر خلال حرب الاستنزاف الأب الروحي لملحمة أكتوبر تقدم القوات .
كما اجتاح الجيش العربي السوري هضبة الجولان محررا ، وعاد الجنرال موشى ديان منهارا يجر أذيال الفشل ويصيح ، لقد هدم المعبد ، لقد هدم المعبد .
وهذه جولدا مائيير رئيسة وزراء الكيان الغاصب تصرخ هي الأخرى بالرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون ، أنقذوا إسرائيل وإلا إذا تأخرتم لن تجدوا ما تنقذوه .
وهذا كيسنجر رغم اتفاقه مع تلميذه البليد أنور السادات ولكنه كان يخشى أن يرفض الجيش المصري أوامر السادات ويخرج عبد الناصر آخر .
إذا حرب أكتوبر بدأت بداية رائعة وعظيمة في الأسبوع الأول ، ولكنها للأسف الشديد انتهت بخيبة كبيرة في مفاوضات (101)كم حيث بدورها كانت الطريق لكامب ديفيد والتنازلات المؤلمة التي قدمها خائن عصره وأمته جعلت من رجل عظيم بوزن الفريق محمد عبد الغني الجمسي رحمه الله يخرج من خيمة الاجتماع باكيا ، حيث ذهل الصهاينة أنفسهم من حجم تنازلات خائن عصره .
مثلا : عندما اتفق على عدد القوات المصرية في مناطق سيناء بعد الانسحاب ، حيث كان الصهاينة مستعدين لقبول 300 دبابة ، ولكن مفاجأة خائن عصره أنه طلب وجود 30 دبابة فقط .
وهكذا انتهت حرب أكتوبر المجيدة التي أرادها الزعيم جمال عبد الناصر وقادة الجيش المصري الفريق الأول محمد فوزي ، الفريق الشهيد عبد المنعم رياض ، اللواء سعد الدين الشاذلي ، اللواء في ذلك الوقت محمد عبد الغني الجمسي وغيرهم من أروع نجوم العسكرية المصرية .
حرب تحرير لتنتهي كما قال السفير السوفيتي في دمشق لحرب تحريك بالنسبة لخائن عصره وأمته أنور السادات عملا بنصيحة كيسنجر .
وفي لقاءه وحواره مع فوزي عبد الحافظ سكرتير السادات العسكري الذي كان الوحيد العالم بأسرار تلك الصفقة المشبوهة التي جلبت كل ما هو سيء ، وجعلت كل شيء بيد الولايات المتحدة منذ كذبة السادات الشهيرة ( أن 99 من حل قضية الشرق الأوسط بيد أمريكا ) ليثبت لنا التاريخ أكذوبة ذلك البهلوان ويؤكد التاريخ ما قاله الزعيم جمال عبد الناصر (أن أمريكا هي الوجه الآخر بما يسمى بدولة إسرائيل ) ولا فرق بين الكيانين حتى من حيث الولادة الصناعية .
بقي القول أن حرب أكتوبر كانت آخر الانجازات الكبرى للمرحلة الناصرية ، فقد عمدتها حرب الاستنزاف أو الثلاثة أعوام بالدم ، وجعلت من الجيش المصري أقوى مما كان قبل عدوان حزيران يونيو ، كما أن أكتوبر ولا ننسى ذلك ثمرة جهود قومية قادتها مصر وسوريا ، وهي التي أطلق عليها جمال عبد الناصر بالجبهة الشرقية وهي قادرة على إفراز النصر الموزور وقد كان في أكتوبر المجيدة ، ولكن للأسف تعرضت لخيانة يهودا آخر ليس من تلاميذ السيد المسيح ولكن للأسف من أحد رجال جمال عبد الناصر نفسه .
والمؤلم بواقعنا العربي أن الإعلام الخاص والعام لا يزال يمارس أبشع أساليب الكذب والتزوير بوصف الخائن لسابق عصره والمتآمر بالسياسي المحترف والمنافق بالشاطر .
ترى ماذا سيكون حكم الأجيال القادمة ووضع الأمة اليوم يكشف المستور للغد ، عندما تقرأ الأجيال التاريخ الذي أصبح به الخائن سابقا لعصره .
والمعروف أنه كلما اقترب الساداتيون الجدد من حكام العرب من محاولة الحل السلمي ليزداد العدو الصهيوني تشددا .
انظروا من فضلكم حزب الليكود المتطرف صهيونيا لم يصل للسلطة إلا بعد مفاوضات (101)كم ، التي كانت الطريق الوحيد لكامب ديفيد ، وبعد ذلك أصبح الليكود المتطرف عنوان للمرحلة في الكيان الصهيوني .
انظروا اليوم لدويلة أبناء ناقص في الإمارات العبرية ، اعتبارا من 10 أكتوبر الجاري ألغت هي والكيان الصهيوني التأشيرات بينهم وأصبحوا بذلك كيانا واحدا .
فهل حصل هذا مع أي دولة عربية ، وبعد ذلك من العاقل الذي يصدق أن هذا الكيان المسمى الإمارات كان ذات يوم في حالة عداء مع العدو الصهيوني .
ثم انظروا للدول التي تمارس عهر التطبيع في واقع اليوم ، أليست هي الدول وحتى الأنظمة التي تآمرت مع العدو الصهيوني على العظيم جمال عبد الناصر ، وثم على العراق وليبيا حتى الاحتلال ودعمت الإرهاب في سوريا وفتحت أبوابها اقتصاديا وسياسيا وعسكريا أمام العدو الصهيوني ليمارس نشاطه التخريبي ضد الأمة العربية كما يشاء ، وكل العرب في نظره أعداء ويجب استئصالهم .
أليس الذي بيننا وبينه حرب وجود وليس حدود ،لذلك كذب من قال أكتوبر آخر الحروب ولن تكون ذلك والتاريخ أثبت كما زعم يهودا الجديد .
ووحدة الشرق العربي ليست جديدة على الأمة العربية فقد أكدها البطل السوري عبد الحميد السراج حين فجر خط النفط بين عراق نوري السعيد وأوروبا أثناء العدوان الثلاثي على مصر ، كما أكدها الإعلامي السوري عبد الهادي البكار رحمه الله حين صرخ أيام العدوان الثلاثي (هنا القاهرة من دمشق ) وعمدتها حرب أكتوبر بالدم بين جناحي الأمة حين وحد السلاح بين مصر وسوريا ومن خلفهم الأمة العربية ، ولكن السادات وحده خان وتأمر وأمره اليوم لله وللتاريخ الذي سيحاسبه حتى وهو هالك حين ذلك سيعلم الجميع من خان ومن تآمر ، والتاريخ لن يرحم .
تحية لأبطال أكتوبر الحقيقيون في الجيش المصري والسوري ، والجيوش العربية ، وتحية لروح الزعيم جمال عبد الناصر وشقيقة الرئيس حافظ الأسد وكل من شارك بتلك الملحمة العظيمة رغم كل شيء .
رحم الله كل شهداء الآمة ، وتبقى أكتوبر الدروس والعبر في الاتحاد قوة وهذا فحوى المقصود .
عبد الهادي الراجح

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى