ميقاتي يستصرخ ضمائر الجميع.. مصرع 22 شخصاً وأصابة 79 بجروح جرّاء انفجار صهريج وقود في منطقة عكّار بشمال لبنان

لقي 20 شخصاً على الأقلّ مصرعهم (ارتفع فيما بعد) وأصيب 79 بجروح، جرّاء انفجار صهريج وقود في منطقة عكّار في شمال لبنان، على ما أعلن الصليب الأحمر، اليوم الأحد، وسط أزمة محروقات حادة تشل المرافق العامة والخدمات في هذا البلد.
وقد وجه وزير الصحة اللبناني حمد حسن، عبر قناة “الجزيرة”، نداء لإجلاء جرحى انفجار بلدة التليل في عكار، إلى خارج لبنان.
وأعلن حسن أن عدد القتلى قد ارتفع إلى 22، فيما بلغ عدد الجرحى أكثر من 79 بانفجار خزان المحروقات في بلدة التليل بمنطقة عكار شمالي.
ولم ترد أية تفاصيل في الوقت الحاضر حول سبب الانفجار الذي وقع في وقت يعاني لبنان منذ أسابيع طويلة من نقص في المحروقات ينعكس سلباً على قدرة المرافق العامة والمؤسسات الخاصة وحتى المستشفيات على تقديم خدماتها.
وأظهرت مقاطع فيديو انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي حريقاً كبيراً في موقع الانفجار.
وقال رجل في شريط فيديو نشرته إحدى وسائل الإعلام المحلية، ولم تتمكن وكالة فرانس برس من التثبت من صحته بشكل مستقل، “انظروا كيف تحترق الناس”.
وأوضح الصليب الأحمر على تويتر أنّ فرقه “نقلت 20 جثّة” من موقع انفجار صهريج وقود في عكّار إلى مستشفيات في المنطقة. وأضاف أنّ 79 شخصا آخرين أصيبوا بجروح.
وقال ياسين متلج، وهو موظف في أحد مستشفيات عكار، إنّ ما لا يقل عن سبع جثث وعشرات المصابين بحروق نقلوا إلى المستشفى. وصرح لفرانس برس أن الجثث “محروقة إلى حدّ لا يمكننا التعرف إليها. بعضها بلا وجوه وبعضها بلا أيادٍ”.
وأوضح أن المستشفى اضطر إلى رفض استقبال معظم الجرحى لأنه غير مجهز لمعالجة المصابين بحروق بالغة، فنقل بعضهم إلى مستشفى السلام في طرابلس على مسافة 25 كلم، وهو الوحيد المجهز لذلك في المنطقة.
وقالت رئيسة مستشفى الجعيتاوي في بيروت: “قسم الحروق لدينا ممتلئ واستقبلنا حتى الآن 8 مصابين في انفجار التليل وأطلب من المستشفيات المساعدة ونحتاج إلى دعم مادي وإلى مستلزمات طبية ونطلب من وزير الصحة مدّنا بمواد طبية”
ويشهد لبنان أزمة اقتصادية حادة صنّفها البنك الدولي من بين الأسوأ في العالم منذ العام 1850، تسببت بفقدان الليرة أكثر من تسعين في المئة من قيمتها فيما بات 78 في المئة من اللبنانيين يعيشون تحت خط الفقر و36 في المئة في فقر مدقع، بحسب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية.
وأفات الوكالة الوطنية للإعلام نقلا عن مندوبها أن “ظروف وملابسات حصول الانفجار لا تزال غير واضحة بانتظار نتائج التحقيق”، مشيرة إلى أن المصابين “كانوا بغالبيتهم ممن تجمعوا حول الخزان “لتعبئة الوقود منه”.
وذكر المندوب أن “قوة من الجيش حضرت في حينه لمعالجة الأمور وبعد مغادرة الجيش المكان ليلا، حصل تدافع كبير من قبل أبناء المنطقة لتعبئة ما تبقى من البنزين في الخزان، حيث حصل الانفجار”.
وأوردت الوكالة أن “عملية بحث تجري في محيط انفجار خزان البنزين بحثا عن مفقودين محتملين”.
وأفادت وكالات الانباء بتجمع عدد من أبناء عكار صباح اليوم في موقع الانفجار، ورشقوا عناصر الجيش بالحجارة، وعمدوا إلى إحراق شاحنة يملكها صاحب مستودع التليل، مهددين بإحراق منزله.
ووقع الانفجار في عكّار بعد أقل من أسبوعين على إحياء لبنان الذكرى الأولى لانفجار مرفأ بيروت في 4 أغسطس 2020 والذي أودى بحياة أكثر من 200 شخص.
ونتج الانفجار من كميات ضخمة من مادة نيترات الأمونيوم مخزنة منذ 2014 في المرفأ من دون إجراءات وقاية. وتبين أن موظفين ومسؤولين سياسيين وأجهزة أمنية وعسكرية كانوا يعلمون بمخاطر تخزينها.
إلا أنّ التحقيق المحلي يراوح مكانه وسط اتهام الطبقة السياسية بعرقلته.
وأعرب رئيس الجمهورية، ميشال عون، عن ألمه الشديد على ضحايا الانفجار، متمنيا الشفاء العاجل للجرحى، وقال: “هذه المأساة التي حلت بمنطقة عكار العزيزة أدمت قلوب جميع اللبنانيين الذين يقفون اليوم مع أبناء المنطقة في هذه المحنة التي المت بهم” .
وطلب الرئيس اللبناني، اليوم الأحد، استنفار القوى والأجهزة الأمنية والصحية في عكار لمكافحة الحريق والعمل لنقل المصابين إلى المستشفيات وتقديم الإسعافات لهم على حساب وزارة الصحة.
كما طلب الرئيس ميشال عون من القضاء المختص إجراء التحقيقات اللازمة لكشف الملابسات التي أدت إلى وقوع الانفجار، مشددا على تكثيف البحث للتأكد من عدم وجود مفقودين.
وقال عون، وفق موقع الرئاسة، إن “هذه المأساة التي حلت بمنطقة عكار العزيزة أدمت قلوب جميع اللبنانيين الذين يقفون اليوم مع أبناء المنطقة في هذه المحنة التي ألمت بهم”.
ومن جانبه، قال رئيس الحكومة المكلف في لبنان نجيب ميقاتي، إن الانفجار في منطقة عكار، “يستصرخ ضمائر الجميع للتعاون من أجل إنقاذ اللبنانيين مما هم غارقون فيه من ويلات ونكبات وإهمال”.
وأكد ميقاتي في بيان أن “ليل عكار الحزين أدمى قلوبنا جميعا على أبرياء سقطوا ضحية طمع من استغلوا أزمة المحروقات ليحققوا أرباحا غير مشروعة ويحرموا الناس من أبسط حقوقهم”.
وقال: “ما حصل يستصرخ ضمائر الجميع للتعاون لإنقاذ اللبنانيين مما هم غارقون فيه من ويلات ونكبات وإهمال. وإننا عازمون على المضي في العمل الدؤوب كي لا تبقى عكار لقمة سائغة للمحتكرين وأصحاب الأطماع”.
وختم: “رحم الله الضحايا ودعاؤنا إلى الله أن يشفي الجرحى، ويبعد عن لبنان واللبنانيين المصائب والويلات”.
وقال رئيس الوزراء السابق سعد الحريري على تويتر إن “مجزرة عكار لا تختلف عن مجزرة المرفأ”، مضيفا “لو كان هناك دولة تحترم الإنسان لاستقال مسؤولوها بدءا برئيس الجمهورية إلى آخر مسؤول عن هذا الإهمال”.
وتشكلت صفوف انتظار طويلة جدا امس السبت أمام محطات الوقود فيما اعترض مواطنون غاضبون صهاريج وقود في بعض المناطق، وفق ما أفادت وسائل إعلام محلية.
وأعلن الجيش السبت أنه باشر “عمليات دهم محطات الوقود ومصادرة الكميات المخزنة من مادة البنزين”.
ونشر الجيش على مواقع التواصل الاجتماعي صورا يظهر فيها جنود يوزعون بأنفسهم البنزين على السيارات في محطات وقود.
وكان الجيش أكد في بيان أن وحداته “ستصادر كل كميات البنزين التي يتمّ ضبطها مخزّنة في هذه المحطات على ان يُصار الى توزيعها مباشرة على المواطن دون بدل”.



