لماذا يتجاهلون حرب تموز المجيدة 2006م

بقلم: عبد الهادي الراجح

 

أيام قليلة تفصلنا عن ذكرى حرب تموز المجيدة عام 2006م التي خاضتها المقاومة اللبنانية بقيادة حزب الله العظيم، واستمرت ثلاثة وثلاثين يوماً فشل العدو خلالها فشلاً ذريعاً وهزم هزيمة مذلة، وعرف قطعانه طيلة تلك الملحمة الخالدة معنى الملاجئ والظلام الذي طالما فرضوه على شعبنا بحكم الاحتلال الكونيالي المباشر .
حرب تموز على قيمتها ومعناها التاريخي لم تأخذ للأسف حقها في الإعلام العربي الذي أصبح أغلبه يقوده التصحر الوهابي المتصهين، ورحم الله الفنان العربي السوري الكبير نهاد قلعي حين أطلق صرخته الشهيرة حيث عرفنا معناها اليوم بإحدى مسرحياته (إذا أردنا أن نعرف ماذا في إيطاليا يجب أن نعرف ماذا في البرازيل) ، وحالة التصهيّن في الإعلام الناطق بالعربية، خاصة إعلام الذهب الأسود، المشككة بكل إنجاز للمقاومة بدءاً من هزيمة العدو وإجباره على سحب قطعانه من جنوب لبنان وهو صاغر عام 2000م، تاركاً عملاءه من عصابة لحد لمصيرهم المحتوم ومن غزة بعد ذلك من طرفٍ واحد ومن دون شروط، وعندما أراد العدو الصهيوني أن يعيد بعض الماء لوجهه القبيح عام 2006م هُزم شر هزيمة، وصدق صاحب الوعد الصادق السيد حسن نصر الله حين قال إن عهد الهزائم قد ولّى، واستطرد سماحته قائلاً أن الكيان الصهيوني أهون من بيت العنكبوت .
حرب تموز المجيدة من أهم الحروب في تاريخ الصراع العربي الصهيوني، وهي من أسست لهزائم العدو وفشله في لبنان وفلسطين وغزة تحديداً ، حرب تموز أسقطت عن العدو الصهيوني ورقة التوت التي كان يتستر بها ، حرب تموز التي يتجاهلها الخونة لا تقل أهمية إذا لم تكن أهم من حرب أكتوبر المجيدة التي نجح الخائن أنور السادات بواسطة مشغليه في إفراغها من مضمونها القومي التحرري الذي رسمه وخططه الزعيم الخالد جمال عبد الناصر وقادته الأبطال، وحرب أكتوبر للأسف كان آخرها يختلف كثيراً عن بداياتها الرائعة ولا داعي لسرد التفاصيل وفتح الجروح من جديد مع الاحترام والاعتذار من أرواح شهداء الجيش المصري والسوري وأشقائهم العرب.. أما حرب تموز المجيدة فهي رد على عدوان الكيان الصهيوني الذي جاء يبحث عن نصر رخيص ليحفظ ماء وجهه بعد إجبار قطعانه على الانسحاب من جنوب لبنان وهم صاغرون بلا قيدٍ أو شرط ، الأمر الذي تكرر مرة أخرى في غزة، وأسست حرب تموز وما لحقها من انتصارات في غزة وفي سوريا على الإرهاب لحالة نهوض عربي وسقوط صهيوني وتجاهل عرب الاعتلال لذكرى تلك الملحمة الخالدة وتآمرهم على المقاومة لم يعد يخفى على أحد والحقائق أوضح من شمس آب والهرولة للتطبيع المجاني مع الكيان الصهيوني لم يكن وليد الصدفة بل هو إبن غير شرعي لأنظمة مارست التضليل والتزوير والعهر السياسي على شعوبها حتى جاءت الفرصة للإعلان عن علاقتهم وإشهار زواجهم السري مع العدو الصهيوني بل أن تلك الأنظمة مصيرها أصلاً مرتبط بوجود العدو الصهيوني ذاته .
تأملوا من فضلكم تسارع وتيرة العلاقات الحميمة والتطبيع مع العدو الصهيوني، ومن العاقل الذي يصدق أن تلك الأنظمة كانت على عداء أو حتى خلاف مع الكيان الصهيوني ، هل نسينا رسالة الملك فيصل أكبر ملوك تلك الأنظمة ورسالته الشهيرة للرئيس الأمريكي ليدون جونسون قبل نكسة حزيران يونيو الأليمة بستة أشهر وما طلبه من الرئيس، وهو ما تحقق كاملاً بعد ذلك في عدوان حزيران يونيو الشهير عام 1967م وبدعم من أنظمة الاعتلال العربي ولا تصدقوا أحداً منها .
وبالله عليكم، كيف تستطيع الأنظمة التي مظلتها أمريكية ان تقاتل أو حتى تقاطع كيان أمريكا المدلل المسمى إسرائيل؟ لذلك كان موقفهم من انتصار تموز التاريخي اشبه بالرعدة والهلع الذي أصابهم نتيجة هزيمة الكيان الصهيوني اللقيط الذي يعتبرونه اليوم حاميهم من إيران ، إذا هم في الخندق الآخر وموقفهم يؤكد ذلك ولكنهم ومشغليهم لم يؤثروا على محور المقاومة وتياره الكاسح الذي سطر تاريخ هذه الأمة بدماء الشهداء الطاهرة، وعبّد الطريق نحو تحرير كل فلسطين التاريخية من البحر إلى النهر.. فتحية شموخ واعتزاز بالمقاومة ومحورها وأبطال حزب الله وشهدائهم في ذكرى تلك الملحمة الخالدة في تاريخ الصراع العربي الصهيوني..ولا نامت أعين الجبناء .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى