في غياب السلطة المشغولة بالتنسيق الامني مع العدو.. أهالي بلدة بيتا بالضفة يستلهمون تجربة غزة لدحر الاستيطان

يوما بعد يوم يلجأ أهالي بلدة “بيتا” في الضفة الغربية المحتلة لابتكار وسائل إبداعية لمقاومة الاستيطان.. ذلك لان الفعل الرافض للاحتلال في بيتا قديم متجدد، وأبناؤها يراكمون خبراتهم، ويؤمنون بالجدوى المستمرة للفعل المقاوم.
تتطور المواجهة بشكل يومي في بلدة بيتا جنوب مدينة نابلس؛ حيث يرفض أهاليها إقامة بؤرة استيطانية جديدة على جبل صبيح، أحد جبال البلدة، ولتحقيق ذلك ابتكروا عدة وسائل في المقاومة الشعبية، اجتذبت الكثير من الاهتمام.
وقد بدأت المواجهة بين الأهالي والمستوطنين برفض البؤرة الاستيطانية على جبل صبيح، حيث توافد الأهالي إلى المنطقة بشكل أسبوعي، ثم أصبحوا يقيمون صلاة الجمعة بشكل دائم فيها، قبل أن تقمعهم قوات الاحتلال، وتحوّل الجبل إلى ساحة مواجهة.
ولكن ذلك لم يثن الأهالي فاستمروا في مقاومتهم؛ حيث ابتكروا مؤخرا عدة وسائل للدفاع عن الجبل، بعضها مستوحى من تجربة أهالي قطاع غزة، فيما يسمى الإرباك الليلي؛ فيشعلون الإطارات المطاطية، ويطلقون البالونات الحارقة.
خالد المفل، أحد سكان البلدة اعلن إن ما يدفع الأهالي للقيام بكل ذلك، هو حقهم في الدفاع عن أرضهم بأي طريقة حين يرون أنها مهددة بالمصادرة.
وأوضح أن حالة التقصير من سلطة عباس في التضامن مع أهالي البلدة، دفعتهم إلى ابتكار وسائل متجددة يوميا لدحر المستوطنين عنها، فهناك إبداعات كثيرة استخدموها في الهبّة الشعبية، منها الإرباك الليلي، الذي يتضمن إشعال الإطارات المطاطية والهتافات المستمرة عبر مكبرات الصوت، وإطلاق الألعاب النارية، وتسليط أضواء الليزر على البؤرة ليلا، كما أن التواجد اليومي ليلا ونهارا حوّل الجبل إلى مزار شعبي عنوانه رفض إقامة البؤرة الاستيطانية.
وأشار إلى أن كل هذه الوسائل تستخدم من جميع أهالي البلدة الذين لا يتبعون فصيلا محددا، فالمقاومة على جبل صبيح شعبية بامتياز، ويقوم الأهالي بالتلاحم فيما بينهم لإنجاحها.
وأكد أن تجربة أهالي بيتا في إفشال إقامة بؤرة استيطانية على جبل العرمة في عامي 2019 و2020 قد شكات دافعا لهم للاستمرار في مقاومتهم على جبل صبيح، وتحريره من المستوطنين، وأثبت ذلك للأهالي أنه لا يوجد شيء مستحيل، وأن إزالة البؤر الاستيطانية أمر ممكن إذا كان هناك قرار بذلك من أهالي البلدة.
وفي المقابل، يحاول الاحتلال أن يستخدم أعتى الوسائل لقمع أهالي بيتا؛ حيث خلال شهر واحد ودعت البلدة أربعة شهداء، وسجلت أكثر من 680 مصابا بينهم خمسون في حالات خطيرة أو إعاقة مستدامة.
ورأى مفلح أن الاحتلال يعمل على استخدام تكامل الأدوار بين المستوطنين والجنود في مواجهة الأهالي؛ حيث يقوم المستوطنون المسلحون كذلك بقمع التحركات الشعبية تحت حماية قوات الاحتلال.
أيقونة في الضفة
المعركة التي يقودها أهالي بيتا كانت ملهمة لأهالي الضفة الغربية بشكل عام، وأصبح اسمها يتردد بين الفلسطينيين كأيقونة فريدة في مقاومة الاستيطان ودحره، كما أن الجهد الذي بذله الأهالي في ابتداع هذه الوسائل والتعاضد فيما بينهم كان تجربة تثبت أن المقاومة الشعبية تعود بالنتائج الإيجابية في اتجاه تحقيق الهدف، ويصف البعض هذه الأساليب بعمل دولة بأكملها من حيث التنظيم والترتيب والتكاتف والقيام بالأدوار بشكل متناسق.
وفي هذا السياق، أكد موسى حمايل نائب رئيس مجلس بيتا أن مؤسسات البلدة ونشطاءها يعملون منذ أسابيع ضمن ثلاثة مسارات في مواجهة الاحتلال والأطماع الاستيطانية على قمة جبل صبيح.
وأشار حمايل، في تصريحات صحفية، إلى أن المسار الأول يركز على مواجهة الاحتلال ومستوطنيه، على جبل صبيح، من خلال استخدام ثلاثة أشكال في المقاومة الشعبية النهارية، والإرباك الليلي، وإشعال الإطارات والحرق والليزر.
ولفت حمايل إلى أن شباب القرية يحاولون كل يوم استحداث أدوات جديدة على غرار أدوات غزة، التي أثبتت جدارتها في إزعاج المستوطنين وإرباكهم. وتابع: “منذ أسبوع لم تتوقف المواجهات مع الاحتلال في جبل صبيح ليلا ونهارا باستخدام الأدوات الشعبية.
وحول المسار الثاني، أوضح حمايل أن مؤسسات البلدة لم تهمل الجانب القانوني من خلال التمسك بالأرض، وعدم السماح للمستوطنين بالاستيطان عليها، والتأكيد على أنها أراض مزروعة بالزيتون وليست متروكة للبوار.
وبالتوازي مع ذلك -يقول حمايل- فإن سكان البلدة يعملون بالمسار الثالث، وهو مضاعفة سكان المنطقة وتعميرها وفتح طرق جديدة في كل انحائها بالجرافات.



