عدوان 67 بالوثائق.. بريطانيا تولت خداع العرب، واسرائيل جهّزت السلاح النووي، وامريكا تعهدت بضرب مصر في حال انتصارها

تحل اليوم السبت 5 يونيو/حزيران 2021، ذكرى حرب 67 التي نشبت بين إسرائيل والعرب، حيث كشفت وثائق جديدة عنها أنه رغم مرور أكثر من نصف قرن على تلك الحرب إلا أن هناك الكثير من الأسرار التي لم تعرف بعد.

كانت إسرائيل قد شنت هذه الحرب ردا على إغلاق مصر خليج العقبة، الأمر الذي هدد شريان حياة رئيسي لها. وفي هذه الحرب التي استمرت 6 أيام فقط، احتل الجيش الإسرائيلي كل سيناء وقطاع غزة من مصر، والضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية من الأردن، ومرتفعات الجولان من سوريا.

ووفقا لشبكة “BBC”، كشفت وثائق جديدة أنه بمجرد إغلاق مصر خليج العقبة عبر مضيق تيران، طُرحت أفكار مختلفة لإنهاء الإغلاق وضمان حرية الملاحة.
ضمان انتصار إسرائيل

حيث اقترحت واشنطن وقتها تشكيل قوة عسكرية أمريكية بريطانية مشتركة لإنهاء الإغلاق، لكن بريطانيا رفضت خوفا على مصالحها في المنطقة.

وقبل 6 أيام من بدء الحرب، توقعت الاستخبارات البريطانية انتصار إسرائيل فيها.

وفي مذكرة بخصوص الأزمة في الشرق الأوسط إلى مجلس الوزراء يوم 29 مايو/آيار 1967، قال وزير الخارجية البريطاني: “لا يزال تقدير الاستخبارات البريطانية والأمريكية هو أنه من المرجح أن تنتصر إسرائيل”.

وكانت تقارير كثيرة تتحدث، آنذاك، عن حشد عسكري عربي تشارك فيه ليبيا والجزائر والعراق إلى جانب مصر وسوريا والأردن، ما أثار قلقا من قدرة العرب على تغيير ميزان القوى في المنطقة.

غير أن مذكرة الخارجية البريطانية عبرت عن اطمئنانها على إسرائيل. وقالت: “لو واجه الإسرائيليون خطر الخسارة، أعلن الأمريكيون: (أنه لا يمكنهم الوقوف متفرجين وهم يرون الإسرائيليين يُلقون في البحر)”.

4 عواقب بعيدة المدى لو سُمح بانتصار مصر

واُلحق بالمذكرة تقرير بشأن السيناريوهات المحتملة لسير الأزمة.
وجاء في التقرير: “لو سُمح لمصر بأن تواصل إغلاق المضيق وتحتفظ بانتصارها الدبلوماسي والعسكري، فإن عواقب هذه الترضية ستكون بعيدة المدى”.

وأضاف أنه من المحتمل أن تشمل العواقب التالي: الإطاحة بالنظام الأردني، أي تسوية في جنوب شبه الجزيرة العربية ستكون مستحيلة إلا وفق شروط عبد الناصر، ستكون الأنظمة في الدول الأخرى التي تتركز فيها مصالحنا عرضة للاختراق الناصري السوفيتي، كما سيصبح وقوع حرب لتدمير إسرائيل أمرا لا مفر منه”.
وبعد استعراض كل الاحتمالات خلصت الخارجية إلى أنه “مهما يكن موقفنا فسوف يبدو كأنه مناهض للعرب وموال لإسرائيل”.

ولذا فإن التوصية الرئيسة هي “يجب أن نتبع النهج الذي يسبب أقل الأضرار”.

بريطانيا تخدع العرب

وفي اجتماع عُقد يوم 30 مايو/آيار (قبل الحرب بخمسة أيام )، قرر مجلس الوزراء، بعد استعراض قدمه وزير الخارجية، أن الأولوية هي “حماية مصالح بريطانيا الاستراتيجية”.

ووفق محضر الاجتماع “كان على بريطانيا السعي إلى ضمان ألا يؤدي هذا التغيير إلى سلسلة أخرى من الانتصارات العربية التي تهدد وجود إسرائيل”.

وتكشف الوثائق أنه يوم بدأت إسرائيل الحرب في 5 يونيو/حزيران، التقى وزير الخارجية البريطاني مع السفراء العرب بناء على طلبهم.

وخلال اجتماع مجلس الوزراء البريطاني في اليوم التالي، تحدث الوزير عن اللقاء. وحسب محضر الاجتماع، قال الوزير “موقفهم المبدئي كان الاحتجاج القوي، وأكدوا أنهم سوف يوصون بشكل جماعي حكوماتهم بسحب الأرصدة بالجنيه الإسترليني”.

غير أن المحضر نقل عن الوزير قوله إنه “نجح في تطمينهم بشأن الموقف البريطاني”.

بعد ثلاثة أيام من بدء الحرب وظهور دلائل قوية على انتصار إسرائيل، ناقش اجتماع للحكومة البريطانية يوم 8 يونيو/حزيران الوضع في الشرق الأوسط في ظل الاستعدادات لقمة عربية في الخرطوم في أغسطس/آب عام 1967.

ونبه وزير الخارجية إلى أن القمة ربما تناقش صياغة سياسة مشتركة بشأن وقف لإطلاق النار، وإمدادات البترول، والعلاقات الدبلوماسية مع المملكة المتحدة والولايات المتحدة.

وأقر اجتماع الحكومة البريطانية تقييم الوزير الذي لخصه قائلا: “مصلحتنا الرئيسية الآن تكمن في إعادة تأسيس علاقاتنا مع الدول العربية على أساس الصداقة قدر الإمكان”.

إسرائيل خططت لاستخدام النووي في حرب 1967

وعلى هذا الصعيد نشرت صحيفة “صنداي تايمز” البريطانية مقالا قالت فيه، إنه كان لدى إسرائيل خطة سرية لاستخدام السلاح النووي في مصر، إذا ما اتضح أنها ستنهزم أمام الدول العربية في حرب يونيو/حزيران 1967.

وأوضحت الصحيفة، أنه “عشية الحرب اندفع المسؤولون الإسرائيليون لتجهيز عبوة نووية وإعدادها للاستخدام في قمة أحد الجبال بشبه جزيرة سيناء”.

وكان العميد المتقاعد بالجيش الإسرائيلي، إسحق ياكوف، الذي توفي في 2013، عن عمر 87 عاماً، قد كشف للأكاديمي النووي الإسرائيلي آفنر كوهين، هذا السر قبل وفاته.

وثائق قديمة نشر سابقا

وكانت وثائق إسرائيلية نشرت سابقا قد كشفت النقاب عن السلاح الأكثر فتكا لسلاح الجو الإسرائيلي والذي قضى على طائرات الدول العربية، مصر وسوريا ولبنان والعراق، إبان حرب يونيو/حزيران 1967.

فقد ذكرت صحيفة “كالكاليست” الاقتصادية العبرية أن طائرة “فوتور” الفرنسية الصنع، قد حققت نجاحات مدوية في القضاء على الطائرات المصرية والعراقية والسورية واللبنانية في اليوم الأول من حرب الستة أيام (حرب يونيو/حزيران 67)، وهي الطائرة التي وجدت فيها إسرائيل ضالتها لاستهداف الدول العربية الأخرى .

وأكدت الصحيفة أن ديفيد بن غوريون، رئيس وزراء إسرائيل قرر في سنوات الخمسينيات حصول بلاد على سلاح نووي، ليتفوق به على غيره من الدول العربية المحيطة به، وهو ما قوبل بالتردد من قبل بعض القادة الإسرائيليين، آنذاك، لكن يتردد أن إسرئيل حصلت على السلاح النووي في الستينيات من القرن الماضي فعليا. في وقت كان لدى إسرائيل أكثر من نوع من الطائرات المقاتلة، مثل فاتور وميستير وسوبر ميستير وميراج، وهي الطائرات التي قضت على نظيرتها المصرية والسورية والعراقية واللبنانية في اليوم الأول من الحرب.

أشارت الصحيفة الاقتصادية الإسرائيلية أن طائرة الفاتور الإسرائيلية تمكنت من الوصول لمطار الأقصر المصري ومطار h3 العراقي، بدعوى أنها مقاتلة ذات أبعاد طويلة، أو تطير لمسافات طويلة، فيما تؤكد الصحيفة أن طائرة “فاتور” تمكنت من تصوير أماكن معينة في القلب المصري، أعقبها اتخاذ بن غوريون قرارات مصيرية لبلاده، حينما أطلعته الطائرة على قواعد عسكرية مصرية، منها ألوية كاملة اقتربت من الحدود الإسرائيلية، ليندفع بن غوريون ويقرر إعلان التعبئة العامة في 23 فبراير/شباط 1960، وضرب محطات رادار في مصر في عام 1969، وربما تكون هذه المهمة الأخيرة لطائرة فاتور في سلاح الجو الإسرائيلي، الذي اتجه ناحية طائرة فانتوم الأمريكية.

مستقبل الضفة الغربية المحتلة

كما رفعت إسرائيل السرية عن آلاف الوثائق الرسمية من حرب يونيو/حزيران 1967، تتعلق خاصة بمحادثات أجراها المسؤولون الإسرائيليون عن مستقبل الضفة الغربية المحتلة منذ عام 1967.

ونشر الأرشيف الوطني الإسرائيلي 150 ألف صفحة من الوثائق والتسجيلات والشهادات من أيام الحرب العربية-الإسرائيلية، في الفترة من 5 ــ 10 يونيو/حزيران 1967، والأسابيع التي سبقتها والأيام التي تلتها.

 

وتضيف الوثائق التي تُنشر للمرة الأولى معلومات لم تعرف من قبل عن سير الحرب، بهدف البحث والكتابة التاريخية.

ووفقا لـ”فرانس برس”، فقد أكد مسؤول الأرشيف ياكوف لازوفيك، في بيان، أنه “للمرة الأولى منذ 50 عاماً، فإنه من الممكن متابعة ديناميكية الحكومة فيما يتعلق بحرب الأيام الستة، كيف كانت مواقف الوزراء الأولية فيما يتعلق بمستقبل” الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وفي 15 يونيو/حزيران 1967، بعد 5 أيام من انتهاء الحرب، بحث وزراء المجلس الأمني المصغر خيارات مختلفة للأراضي المحتلة.

وحذر وزير الخارجية الإسرائيلي وقتها، أبا إيبان، من “برميل بارود”، موضحاً مخاطر الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية وقطاع غزة.

ويقول إيبان في مقتطفات من الحديث نشرتها وسائل الإعلام الإسرائيلية، إن “العالم سيقف بجانب حركة التحرر لمليون ونصف فلسطيني تحت الاحتلال”.

وخلال الاجتماع أيضاً، طُرحت فكرة نقل الفلسطينيين إلى دول أخرى مثل العراق، ورأى رئيس الوزراء في حينه ليفي أشكول أنه “لو كان الأمر متعلقاً بنا، فسنقوم بإرسال العرب كافة إلى البرازيل”.

الأمر الذي اعترض عليه وزير العدل ياكورف شمشون شابيرا، قائلاً: “هم سكان تلك الأرض، واليوم أنتم تسيطرون عليها! لا يوجد سبب لطرد العرب ونقلهم إلى العراق”.

في ذات السياق، ذكر موقع “واللا” الإخباري العبري أن الأجواء السائدة قبل الحرب لدى القيادة الإسرائيلية كانت مليئة بالحذر والقلق الشديدين، خشية شن العرب هجوما ضد إسرائيل وخاصة مصر.

وأوضح الموقع أن رئيس وزراء إسرائيل آنذاك، ليفي إشكول، شبه الرئيس الراحل جمال عبد الناصر بـهتلر، وأبلغ وزراء حكومته بأنه نقل رسالة لأوروبا مفادها أن إسرائيل لا يمكن أن تتهاون مع تهديدات عبد الناصر، لأن مخططاته تشكل تهديدا كبيرا على وجود إسرائيل.

ونوه الموقع إلى أن وزير الدفاع وقتها، موشيه ديان حذر من خطورة أن تباغت مصر بالحرب، موضحا أن الخسائر ستكون فادحة تصل لحد احتلال إيلات ووقوع آلاف القتلى الإسرائيليين وتحقيق انتصار للجيش المصري.

وأضاف الموقع العبري أن مناحم بيجن وافق ديان في تحذيراته، مؤكدًا على ضرورة إعلان الحرب لأن إغلاق عبد الناصر لـ”مضيق تيران” هو إعلان عن الحرب والمسألة ليست محاولة لإنقاذ الأرواح، وإنما مبدأ أن تكون أو لا تكون.

وتوقع الإسرائيليون قبل الحرب أن مصر ستشن هجوما مباغتا على إسرائيل، وقال الجنرال أهارون ياريف، وقتها أن المصريين على حافة الحرب.

ووفقا لصحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية، كشفت الوثائق والملفات السرية لحرب “الأيام الستة” التي تتضمن بروتوكولات مجلس الوزراء الإسرائيلي المصغر للشئون الأمنية “الكابنيت” قبل وخلال الحرب، إن قيادة الجيش الإسرائيلي سارعت بمهاجمة مصر قبل نفاذ المخزون الاستراتيجي لديها من السكر والزيت واللحوم.

وقالت صحيفة “يديعوت أحرونوت” التي نشرت الوثائق، إن مشاعر الخوف التي سادت خلال الأسابيع التي سبقت الحرب، انعكست في الجلسة التي عقدت في 21 مايو/أيار 1967.

وخلال تلك الجلسة اطلع وزير التجارة والصناعة الإسرائيلي زائيف شيرف، الوزراء على مخزون المواد الغذائية في إسرائيل، قائلًا: “لدينا من السكر ما يكفي لعشرة أشهر، ومن الزيت والبذور ما يكفي لنصف سنة، ومن القمح ما يكفي لـ 6 أشهر، ومنذ يوم الجمعة تعمل المخابز بوتيرة متسارعة تتفق مع حالة الطوارئ، ولدينا من اللحوم ما يكفي لـ 3 أشهر فقط”.

وأضاف الوزير الإسرائيلي: “هذه ليست قائمة لمخزون في متجر، وإنما مخزون دولة تستعد لحصار قد يدوم لأشهر طويلة”.

وفي الرابع من يونيو/حزيران 1967، منحت الحكومة لرئيسها ولوزير الدفاع صلاحية شن الهجوم على العرب.

وأضافت الصحيفة أن الوثائق أكدت أن التقارير التي وصلت من الجبهة لقيادة الجيش بعد أثناء الحرب كانت غير مستوعبة، حيث تم تدمير سلاح الجو المصري بشكل شبه كامل، وتقدم الجيش الإسرائيلي فى سيناء بدون أي إزعاج تقريبا، والبلدة القديمة في القدس خضعت للحصار، بالإضافة إلى احتلال هضبة الجولان السورية بشكل كامل.

وقال رئيس الحكومة الإسرائيلية في حينها ليفي إشكول، في بداية الجلسة: “إن هذه الأيام هي أيام تاريخية بكل ما يعنيه ذلك لشعب إسرائيل وللشعب اليهودي”.

وأوضحت يديوت أن البروتوكولات السرية لمناقشات اللجنة الوزارية في فترة الحرب، والتي يجري كشفها لأول مرة، تدل على أن هذا الشعور لم يصدق لدى كل وزراء الحكومة.

وقبل يوم من انتهاء الحرب، قال رئيس الحكومة ليفي إشكول، “يجب بدء التفكير بما سنفعله مع العرب”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى