هل تتحول هبَّة القدس إلى انتفاضةٍ فلسطينيةٍ ثالثةٍ؟
بقلم: توفيق المديني

لا تزال قضية القدس تشكل المحور الرئيس للصراع العربي الصهيوني على أرض فلسطين. وقد أضحت القدس وفلسطين مقياساً لحالة الأمة من حيث الصحة والضعف،والقوة والهوان، فعندما تتماسك الأمة الإسلامية وتقوى على الصمود فإنها تسترد فلسطين وتبسط على ربوعها وجودها ومكانتها وهويتها،وعندما تضعف هذه الأمة وتتراجع بالميزان الحضاري،فإنَّ فلسطين سرعان ما تتهاوى سواء أكان الغزاة من الصليبيين في التاريخ الغابر،أو من الصهاينة في التاريخ المعاصر.
أسباب انتفاضة القدس في رمضان
في النصف الأول من شهر رمضان المبارك، حاول قطيع من المستوطنين الصهاينة المتطرفين من منظمة “لهافا” الصهيونية اقتحام المسجد الأقصى،الأمر الذي أشعل شرارة المواجهات الواسعة في مدينة القدس،بين الشبان المقدسيين المنتفضين وقوات العدو الصهيوني.فالقدس هي المفجر لكل الثورات والانتفاضات في فلسطين المحتلة ،وهبَّة القدس الأخيرة في باب العمود،تمثل فعلاً اشتباكيًا شعبيًا، وردّة فعل طبيعية على الظلم والاضطهاد، الذي يمارسه نظام الأبارتايد الصهيوني على الشعب الفلسطيني،والذي تمثل في اعتقال محافظ القدس المعيّن من السلطة الفلسطينية عدنان غيث 25 مرَّة،خلال الأعوام الثلاثة الماضية،وكذلك اعتقال الوزير الفلسطيني لشؤون القدس فادي الهدمي،ومنع أي نشاط علني ذي طابع فلسطيني،بما في ذلك إغلاق المؤسسات الفلسطينية كافة،ومنع النشاطات الاجتماعية والرياضية والثقافية،كاقتحام مجالس العزاء وفضّها بالقوة،ومنع الإفطارات الجماعية في رمضان،وحظر إقامة بطولات رياضية برعاية المرجعيات الرياضية الفلسطينية،ومنع تنظيم فعاليات أهلية تطوعية للتوعية بشأن جائحة كورونا.
كما قادت السياسة التي انتهجها رئيس الحكومة الصهيونية بنيامين نتنياهو عبر تحالفه مع غلاة الأصوليين المتدينين من التيار اليمين الفاشي داخل الكيان الصهيوني،أي الكهانيين من “لاهفا” (منظمة صهيونية متطرفة جدا) الذين قاموا بأعمال الشغب العنصرية العنيفة في القدس،وهم حلفاء طبيعيون له،وهو الذي يمثلهم في التيار الإسرائيلي السائد،وحمل على ظهره ممثليهم إلى الكنيست،وأما في الولايات المتحدة، فشراكته الأكثرثباتًا وقوة هي مع الأفنغلستيين،
الذين دفعوا دونالد ترامب (الرئيس الأمريكي السابق) إلى إهانة وإقصاء الفلسطينيين في السلطة،قادت هذه السياسية الصهيونية التي طبقها نتنياهو منذ فترة طويلة،لا سيما حين ربط بين الأصوليين والمستوطنين المسيحانيين والأفنغلستيين،إلى تفجير برميل المتفجرات هذا القابل للاشتعال في القدس .
ورغم أنَّ العدو الصهيوني استقدم تعزيزات كبيرة من قوات الجيش للانتشار في مدينة القدس، مهدّداً باستخدام “القبضة الحديدية لإعادة الهدوء مجدداً”في محاولة منه لردع الشبان المقدسيين ووقف الاشتباكات الليلية،فإنَّ محاولته لم تنجح في القضاء على “هبّة رمضان” أو”انتفاضة باب العامود”،الذي يشكل أهم مداخل المدينة المقدسة وأكثرها شهرة وحيوية.
فمع تطور الاشتباكات بين الشباب المقدسيين وقوات الجيش الصهيوني في مدينة القدس،توالت الدعوات إلى مواصلة الاشتباك،إذ دعا خطيب الأقصى،الشيخ عكرمة صبري،مجالس العائلات في القدس إلى “حشد طاقاتها وتشكيل لجان شبابية للدفاع عن المدينة”،مع “البقاء على أهبة الاستعداد لأيّ اعتداء غادر في الأيام المقبلة”.كما وجهت فصائل المقاومة الفلسطينية وعلى رأسها حركة “حماس”،التي حضّت على “مواصلة الاحتشاد في البلدة القديمة وعلى أبوابها”، مناشِدةً “الفلسطينيين في الضفّة والداخل المحتلّ شدّ الرحال للمسجد الأقصى وأداء الصلوات أمام الحواجز العسكرية التي تحول دون وصولهم إلى القدس”،داعية إلى “الإسراع في تشكيل لجان الحراسة الليلية في الأماكن الفلسطينية كافة… والحذر الشديد من غدر قطعان المستوطنين عبر تسلّلهم نحو القرى والمخيمات النائية”.
تأتي انتفاضة القدس الجديدة على امتداد النصف الأول من شهر رمضان في سياق الانتفاضات العفوية التي شهدتها مدينة القدس خلال السنوات الأخيرة، وتحديدا في البلدة القديمة من المدينة، أبرزها ما عرف بمعركة البوابات الإلكترونية في يوليو/ تموز 2017،ومعركة باب الرحمة في فبراير/ شباط 2019، وكانت جميعها ذات طابع عفوي،ومن دون قيادات واضحة،وقد نشأت وتطورت خارج إطار الحركة الوطنية الفلسطينية وفصائلها التقليدية.
كما تأتي هبة القدس العفوية أيضًا ردَّا على سياسة التسوية الاستسلامية التي انساقت فيها قيادات الحركة الوطنية الفلسطينية تاريخيًا والتي قادت إلى تصفية القضية الفلسطينية،في ظل وجود سلطة فلسطينية فاسدة ومهترئة وعاجزة عن المواجهة مع العدو الصهيوني،رغم أن هذه السلطة الفلسطينية تصرعلى ضرورة احترام الكيان الصهيوني “اتفاقية المرحلة الانتقالية”، المبرمة بين منظمة التحرير الفلسطينية والاحتلال والموقعة في واشنطن (1995)،والتي تتضمن بندًا صريحًا عن إجراء الانتخابات بالقدس،إذ يشير إلى أن الاقتراع يجري في مكاتب بريد تتبع سلطة الاحتلال.
وجاءت هبة الشبان المقدسيين لتثير من جديد موضوع السيادة على مدينة القدس،وتحديدًا على شطرها الشرقي المحتل في حرب يونيو/ حزيران 1967،لا سيما أنَّ هناك إجماعًا فلسطينيًا على أنَّ الانتخابات في القدس تشكل خطًا أحمر،ولا يمكن لأي فلسطيني أن يقبل إجراء الانتخابات بدون القدس،مهد الأنبياء، بوابة السماء،منتهى الإسراء،ومنطلق المعراج،والعاصمة للدولة الفلسطينية.
كما جاءت هبَّة القدس أيضًا بعد قرار إدارة ترامب السابقة في سنة 2017،تطبيق قانون نقل السفارة الأمريكية إلى القدس،وهو القانون الذي صادق عليه الكونغرس الأمريكي في 9 أيار 1995،وينُّصُ على نقل السفارة الأمريكية إلى القدس( القانون العام 104-45)،الذي اعترف بالقدس”غير المقدسة” و”الموحدة” و”المجتمعة الشمل” عاصمة لإسرائيل،واشترط فتح السفارة فيها في موعد أقصاه 31 أيار/ مايو 1999.فقد تلا هذه الخطوات من جانب الرئيس الأمريكي السابق ترامب سعار صهيوني محموم لتهويد القدس.
القدس بين معركة التهويد ونفاق المجتمع الدولي
لقد استمر الكيان الصهيوني الذي اتخذ القدس الجديدة عاصمة له بعد العام 1948، وبعد أن أعلن ضم القدس الشرقية إلى القدس الغربية بعيد احتلاله للضفة الغربية وقطاع غزة عام 1967، وإعلانه الضم الصهيوني للقدس بتاريخ 30/7/1980،في تكثيف الاستيطان من جديد من أجل تهويد القدس الشرقية وفرض حقائق على الأرض من شأنها قطع الطريق أمام قيام دولة فلسطينية ذات تواصل جغرافي.
ويكمن الخطر في هذا الموضوع أن إدارة الرئيس ترامب السابقة باركت هذا الزحف الاستيطاني في المدينة المقدسة لجهة تهويد معالمها العربية والإسلامية،وعبر ضم الكتل الاستيطانية في المستقبل إلى أذونات بناء في الحاضر وذلك كثمن لإخلاء المستوطنين من قطاع غزة وشمال الضفة.
لقد انتقلت السيطرة على المدينة المقدسة من أيدي المسلمين إلى بريطانيا ولاحقا إلى الكيان الصهيوني الغاصب الذي احتل القدس الغربية أولا،ثم في حرب 1967 عمل على احتلال القدس الشرقية و ضمها بالقوة..وعلى الرغم من أنَّ قرار الأمم المتحدة الخاص بتقسيم فلسطين رقم 181،الذي أوصى بدولة يهودية و أخرى فلسطينية،وكذلك بنظام خاص بالقدس- في “جزء” منفصل تحت وصاية الأمم المتحدة،فإنَّ الكيان الصهيوني الذي اعترف رسميا بالقرار المذكور،في الوقت الذي رفضه الجانب العربي والفلسطيني،قام باحتلال القدس الغربية بواسطة القوة العسكرية،حتى قبل النهاية المحددة للانتداب البريطاني في 15 أيار 1948.ويعتبر هذا الاحتلال العسكري خرقاً لقرار التقسيم الذي ولد إسرائيل ذاتها.
القدس الغربية صدرت بشأنها خمس قرارات من مجلس الأمن لا تعترف باحتلال الكيان الصهيوني لها واتخاذها عاصمة تضم مباني الكنيست (البرلمان) وبعض مكاتب الحكومة الصهيونية،كما أوضحت هذه القرارات أنَّ استمرار احتلال القدس يشكل انتهاكًا لقرار التقسيم، وانتهاكًا للقرار رقم 372 الصادر عن الجمعية العامة والقاضي بقبول الكيان الصهيوني عضوا في الأمم المتحدة، حيث اشترط هذا القرار على ضرورة احترام هذا الكيان لكافة قرارات الأمم المتحدة المتعلقة بهذه المشكلة.
نقطة التحول كانت حرب 1967،عندما احتل الصهاينة القدس الشرقية ،وعملوا على خلق موقف جديد انفردت به دولة الكيان الصهيوني في القدس،وعملت وفق برنامج محدد على تهويدها وطمس هويتها العربية والإسلامية,وإعادة تشكيل التركيب الديموغرافي،بحيث أصبحت القدس بعد قرا ضم القدس الشرقية في القدس الغربية وفق هذا البرنامج مدينة تسكنها أغلبية يهودية ثم عمدت إلى فرض واقع يومي والعمل على تآكل الذاكرة الدولية إزاء القدس,وأن تزعم للعالم أنَّ القدس هي عاصمتها.
وكانت مقترحات التسوية الأمريكية بشأن ملف القدس الشرقية ،تتلخص في”عدم تقسيم مدينة القدس على أن يعالج ملفها بالتفاوض بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي”..مستثنية بذلك القدس الشرقية من الأراضي المحتلة عام 1967م ،على نقيض مرجعيات التسوية الأخرى(القرارات الدولية الصادرة عن “الأمم المتحدة”و”مجلس الأمن الدولي”) بعد ضَمِّ “إسرائيل” للقدس الشرقية وضَمِّ المدينة تحت السيادة الإسرائيلية،والتي طالبت فيها إسرائيل التراجع عن إجراءاتها ووقف أعمالها غير الشرعية. وفي هذا المجال لا بد من أن نفرق بين رفض المجتمع الدولي لجميع الإجراءات التي تقوم بها إسرائيل،في المدينة المقدسة،وبين سياسة الأمر الواقع التي فرضتها إسرائيل على المدينة من دون الاكتراث للرفض الدولي .
ويتمثل التماهي الواضح من جانب الولايات المتحدة مع المواقف الصهيونية،في الاعتراف الأمريكي الرسمي بالقراءة الإسرائيلية لنص قرار مجلس الأمن الدولي رقم 242 في قراءته الإنجليزية والتي تعفي إسرائيل من الانسحاب من كافة الأراضي التي احتلتها عام 1967م وربما كانت القدس الشرقية هي المعني الأول بذلك. وهذا ما أكدته إدارة ترامب السابقة.
لقد أصدر مجلس الأمن و الجمعية العامة للأمم المتحدة عددا من القرارات منذ عام 1967 تحافظ على هوية القدس الشرقية, وتعتبر التدابير التي اتخذتها إسرائيل لتغيير وضع القدس الشرقية باطلة، ودعاها إلى إلغاء جميع الإجراءات التي اتخذتها في المدينة، والعدول عن اتخاذ أي عمل في المستقبل من شأنه أن يغير معالمها.
إمكانية تحويل هبة القدس إلى انتفاضة فلسطينية وطنية
لقد حقق الشبان المقدسيين المنتفضين ضد العدو الصهيوني في القدس انتصارًا سياسيًا و معنويًا مهمًا من خلال انتفاضتهم الأخيرة التي عرفت بـ”هبّة رمضان” و”انتفاضة باب العامود”، إذ قدم الكيان الصهيوني تنازلات حقيقية تمثلت في إزالة الحواجز المعدنية التي وضعها الجيش الصهيوني في ساحة باب العامود، أو “باب دمشق” كما يقال له باللغات الأوروبية، أهم مداخل المدينة المقدسة.
فالقدس تمثل الهوية والوحدة الوطنية للشعب الفلسطيني،كما تُعبرعن كل ما هو أصيل في هذه الأمة،وينتاب الكيان الصهيوني قلقًا شديدًا من تطور هبة القدس إلى انتفاضة شعبية وطنية تعم كل فلسطين المحتلة،لا سيما بعد أن وجدت هبَّة القدس المؤزارة النضالية الحقيقية ،حين أوصلت الحركات الإسلامية الجهادية في قطاع غزة رسالتها عبر الصواريخ والقذائف على الحدود الشرقية لقطاع غزة،وأكدت أنَّه لا يمكن للمقاومة أن تترك أهلها في القدس. فالربط الجاري بين فصائل المقاومة والقدس والمقدسيين،أي الربط بين استهداف “إسرائيل” برشقات صاروخية وبين هجمة المتطرّفين من المستوطنين على السكّان الفلسطينيين في القدس أسهم في تعزيز حضور الفصائل ومكانتها،وفي المقدّمة حركتا “حماس” و”الجهاد الإسلامي”،مع ما يعنيه هذا من إضرارٍ كبيرٍ باستراتيجية الكيان الصهيوني التي تستهدف تعميق الانقسام الفلسطيني المُفضي لاحقاً إلى تقليص الاهتمامات المشتركة،وربّما أيضاً اختلاف الهويّات بين الفلسطينيين أنفسهم. فالانقسام ينتهي في مجالين أولهما في الميدان عندما يقف أبناء حركة فتح وحماس والشعبية والجهاد في مواجهة العدو،وآخر في بناء المرجعية الوطنية وعلى برنامج سياسي موحد للتحرير.
وفي ضوء التحديات الإقليمية التي يواجهها الكيان الصهيوني،لا سيما بعد انطلاقة إدارة بايدن في تدشين سياسة العودة المتدرجة إلى الاتفاق النووي الموقع مع إيران سنة 2015،وإطلاق الصاروخ السوري من الجولان باتجاه المنطقة المحاذية لمفاعل ديمونة النووي،الذي غيَّر من قواعد الاشتباك في المنطقة، أصبح الكيان الصهيوني معنيًا بالتهدئة في القدس،وهو الآن في مأزق خاصةً أنَّه يحاول أن يؤثر في العديد من الملفات، من بينها الملف النووي الإيراني، ولا يريد أن تنفجر الأوضاع في الساحة سواء في غزة والقدس والضفة،خوفًا من ردّات فعل جماهيرية لدى دول التطبيع نفسها، إذ يعمل الكيان الصهيوني على جذب الشعوب العربية والإسلامية والتخفيف من عدائها له.
إنَّ القدس هي جوهرالقضية الفلسطينية،وهي رمز للإسلام والمسلمين في مشارق الأرض ومغاربها،وهي أرض إسلامية قبل أن تكون فلسطينية،ولهذا فليس هناك من هو مخول بالتنازل عنها، ومن يفعل ذلك سيواجه مسؤولية دينية وتاريخية وأخلاقية.فهي جزء من فلسطين، وفلسطين كما عرفها علماء الأمة أرض وقف إسلامية، لذا فهي ملك للأمة عامة، وعليه فلا مجال البتة للتنازل عنها أو التنازل عن أجزاء منها.
إِنَّ الكلمة الفصل في الصراع للشباب المنتفضين في القدس المحتلة، وفي قدرتهم على تطوير انتفاضتهم لكي تصبح مقاومة وطنية تعم الساحة الفلسطينية،تتطلب توافر العوامل التالية:البعد الشعبي لهذه الانتفاضة،وإفراز هذه الانتفاضة قيادة وطنية جديدة في الساحة الفلسطينية تقود المقاومة الشعبية،وتبلور برنامج ومرجعية وطنية فلسطينية جديدة للتحرير.
لا يمكن أن تتطور هبة القدس إلى انتفاضة وطنية فلسطينية ثالثة،إلا في ضوء الإصرار من جانب محور المقاومة على الخيار الاستراتيجي للمقاومة الفلسطينية والعربية،والإبقاء على الأمة حية تقاوم،والمطالبة بحقها الطبيعي والقانوني والتاريخي والديني في أرض فلسطين،هوالمحور الذي أبقى القضية الفلسطينية حيَّة.أما خيار التسوية بشروط الكيان الصهيوني والولايات المتحدة الأمريكية، فهي الهزيمة بعينها للأمة.
خاتمــــــــــــــــــــــــــــــــة:
في الواقع العربي، هناك خياران يتصارعان ، خيار المقاومة وبناء ذات الأمة الديمقراطية بالمعني العصري لهذه الكلمة، وخيار التسوية الذي يرجع عند الأنظمة العربية والسلطة الفلسطينية والفلسطينيين ،أن ينتج حلاً تقبل به الشرعية الدولية. خيار التسوية الإستسلامية هذا لم يعط للشعب الفلسطيني سوى أوسلو، حتى أن كل المشاريع الأخرى للسلام ، بما فيها المبادرة العربية تدور حول هذا المحور.
“إسرائيل” لن تقبل السلام، لأن السلام هو النقيض التاريخي لوجودها كبنيية مجتمعية إيديولوجية و سياسية و عسكرية تقوم بدور وظيفي في منطقة الشرق الأوسط لمصلحة الإمبريالية الأمريكية.بيد أن نجاح استراتيجية حزب الله الذي تفوّق على “زبائن الولايات المتحدة العرب الذين وقّعوا اتفاقات سلام للحفاظ على أراضيهم”،وأحرج موقعها، أكد أن الولايات المتحدة الأمريكية لن تغير من موقفها المنحاز “لإسرائيل” إلا إذا أصبح العرب قادرين على تحرير أرضهم من طريق المقاومة وبناء ذات الأمة على أسس حديثة.



