قضية ازدواجية المناصب «السرطان» الذي ينهش في جسد رياضتنا

بقلم: نعمان عبد الغني/ الجزائر

ان العمل الرياضي في الجزائر، وفي ظل الظروف الاستثنائية والتحديات والتداعيات والعوائق الكبيرة تجعل من دوران عجلة النشاط والحركة تحتاج لجهود كبيرة وأدمغة قادرة على رسم السياسات والاستراتيجيات الوطنية بمساقات وإطارات مهنية وعلمية، لعبور هذه المحطة ومواكبة حالة الحراك المتسارع الذي تشهده الجزائر في مجالات الرياضة بكل مستوياتها.
ازدواجية المناصب على مستوى تسيير الشأن الرياضي الوطني، يضرب عرض الحائط الرسالة السامية لأخلقة الرياضة وبعث عناصر الشفافية والنجاعة والديموقراطية في تسيير الهياكل الرياضية والأندية، فالنهوض بالرياضة الجزائرية يتطلب الحزم في التسيير، وتغليب المصلحة العليا للوطن على المحاباة السياسية، والشخصية.
“ازدواجية المناصب» يمكن وصفها بـ «السرطان» الذي ينهش في جسد رياضتنا، مطالباً باستئصاله فوراً، من أجل وضع الأمور في نصابها الصحيح، ووزارة الشباب والرياضة محقة في منع «ازدواجية المناصب»، لأن ما يحدث في العديد من الاتحادات، هو كارثة تتطلب إصلاح الحال فيها إذا أردنا السير على الطريق الصحيح بنية صادقة، في ظل هذا الوضع من أجل الوصول إلى المراد.
فالرياضة تدور في «حلقة مفرغة» وبريق «الأبيض» لن يعود في ظل الوضع الحالي لأنها تعاني، ومنتخباتنا تدفع ضريبة هذه المعاناة، ونتائجه خلال الفترة الماضية دليل على ذلك، الأندية و الهيئات الرياضية غائبة عن المشهد، ولم تتحمل مسؤوليتها لأن الكل هدفه الفوز بالدوري، والوصول إلى منصات التتويج، فآخر همها وتفكيرها المنتخب، حيث ينبغي وضع نظام صارم، لأجل أن تقوم الجمعيات العمومية المختلفة بدورها المنوط بها، وصولاً إلى الغايات المنشودة على الصعد كافة.
واختلال معادلات منظومتنا الرياضية وراء ما يحدث، في ظل غياب العمل بروح الفريق الواحد، والمتضرر من ذلك منتخباتنا التي ماتزال تعاني مما كان له المردود السلبي على نتائجها، وما ظل يحدث طيلة الفترة الماضية أكبر دليل على ذلك، حيث كان ينبغي وضع خريطة طريق للمرحلة المقبلة بعد انتهاء.

للتاريخ إذا أردنا أن تكتمل أضلاع المنظومة الرياضية ومواكبة التطور والتميز والإبداع والاحترافية في العمل ورفع المستويات الفنية وحصد المزيد من المكاسب والانجازات الرياضية، لابد من حظر الازدواجية في المناصب الرياضية حيث مثل هذه الخطوة أصبحت مهمة بل وضرورة وطنية في هذه المحطة.. فالإدارة المحترفة تعمل وفق معايير الاحتراف العالمية ,والإداري المحترف يضيف جديدا للمسيرة الاحترافية من خلال إبداعه وتميزه ويسهم بشكل فاعل في عملية الرقي والتطور.
مخطئ من يعتقد أن مشروع العمل الإداري الرياضي هو شكل أو نوع من الوجاهة الاجتماعية يمكن من خلالها تحقيق مصلحة أو منفعة ذاتية, حيث التفرغ في العمل الإداري الرياضي يعتبر من أهم روافع النجاح الإداري.
اليوم وفي هذه المحطة وتنظيما للعمل الرياضي ولمنح الكوادر الإدارية الرياضية من ذوي التحصيل والعلم والمعرفة والخبرة الفرصة للعمل الإداري على مستوى الأندية والاتحادات الرياضية مطلوب من اللجنة الأولمبية منع أعضاء مجالس إدارة الاتحاديات أو العاملين بها من عضوية مجالس إدارات الأندية الرياضية لوضع حد ولمنع الازدواجية في المناصب واحتكار بعض الأشخاص لمعظم المناصب سواء في الأندية أو الاتحادات.
أعتقد إذا ما حسم هذا الأمر وبشكل واضح ونافذ سيكون بمثابة رافعة حقيقية في تطوير آليات العمل وفق استراتيجية إدارة رياضية عصرية ناجحة يعول عليها في تجاوز الظروف والتحديات وسيعطي هذا القرار (منع الازدواجية) الفرصة للدماء الجديدة بالانخراط بمنظومة العمل إداري وبشكل احترافي بعيدا كل البعد عن ازدواجية المناصب، وإعطاء الفرصة للعمل بتجرد وشفافية بعيدا عن المجاملات أو المحاباة.
حقيقة لا يعقل أن يكون عضو مجلس إدارة اتحادية عضوا في مجلس إدارة نادي يمارس نشاطا رياضيا تنافسيا خاضعا لإشراف الاتحادية ,ولا يمكن أن نجني ثمار الاحتراف في العمل الرياضي إلا إذا طبقنا ونفذنا المعايير الحقيقية، ومن هنا نقول وبمسؤولية وطنية أن منع الازدواجية يصب في مصلحة وخانة العمل الاحترافي بالمجال الرياضي، ويمنع التشتت ويسقط المجاملات ويعطي فرصة طيبه لبروز قيادات ورموز رياضية جديدة
«ازدواجية المناصب» وتعارض المصالح في أي مجال من مجالات الحياة، من شأنه عرقلة استهداف التنمية والتنوع، لأنه يحول بين تعدد الأشخاص وتنوّع الفكر، وهو ما يؤدي إلى التخلف أو على أقل تقدير، يؤدي إلى الثبات دون تقدم ملموس، ولا رجاء في أي تقدم وتطور من التشبث بكراسي مناصب متعددة، وكأن أصحاب كراسي تلك المناصب هم أهل الفكر دون غيرهم!

البريد الإلكتروني: [email protected]

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى