لماذا بكى العندليب على سلم الطائرة بعد عودته من رحلة علاجية؟؟

لحظات حزينة جدا.. فلم يتمالك العندليب عبد الحليم حافظ دموعه لحظة نزوله من الطائرة، بعد رحلة علاج مرهقة استمرت ستة أشهر في الخارج.
لقد شاهد الناس دموع عبدالحليم ولم يعرفوا سببها.. عبد الحليم يروي السبب الآخر، ويتحدث عن رأيه في نصائح الأطباء الإنجليز والأمريكيين له خلال رحلة هذا الفتى الأسمر للعلاج في لندن ونيويورك.
لقد عانى العندليب طيلة حياته بسبب إصابته بالبلهارسيا ، حيث قال في أحد اللقاءات التلفزيونية إنه أجرى حوالي 61 عملية جراحية خلال حياته.
كانت دقات قلبه تسابق سرعة الطائرة النفاثة.. وكانت مشاعره وأشواقه وحنينه تسبق خطواته للعودة إلى القاهرة.. وكانت ورسائله وبرقياته ومكالماته التليفونية مع أهله وأصدقائه من لندن ونيويورك تعبر عن هذا الحنين بعد غيبة 6 أشهر عاشها العندليب بين اليأس والرجاء بين مستشفى سان جيمس ومستشفى بوسطن.
وفي النهاية اطمأن الفتى الرقيق الأسمر على صحته وعادت الابتسامة إلى شفتيه، وعاد بالتالي إلى القاهرة وهو يحمل في حقيبة سوداء صغيرة تقارير الأطباء الإنجليز والأمريكيين عن حالته.
والنتيجة الأخيرة التي خرجوا بها تقول لا خوف من النزيف على الإطلاق ولا خطر يهدد حياة عبدالحليم، لكن لابد من إجراء عملية جراحية بعد ستة أشهر، وكانت هذه النتيجة في حد ذاتها مبعث الاطمئنان الذي سرى إلى أعماق عبدالحليم وأبعد أشباح الوهم من خاطره.
الإيمان وحده يملأه بالصبر ويقويه بالأمل، والواقع أن عبدالحليم عاش فترة قاسية من الصراع الرهيب مع المرض بعد حدوث النزيف المفاجئ في لندن، خلال فترة التحاليل الطبية.
ولم يكن الفتى الأسمر يتوقع على الإطلاق حدوث هذه المفاجأة، خصوصا بعد الفحص الدقيق الذي أجراه عليه ستة أطباء من أشهر الأخصائيين الانجليز تحت إشراف الدكتور ايفانز طبيب الملكة، وقد توجه عبد الحليم منذ اللحظة الأولى إلى عيادات هؤلاء الأطباء ومراكزهم في المستشفيات وسلم نفسه إليهم وكان مصمما على دخول معركة أخيرة وفاصلة مع المرض.
وقد دفعه هذا الإحساس إلى طلبه من الأطباء الإنجليز أن يصلوا إلى حل – أي حل – وسوف يقبله عن طيب خاطر حتى لا تتكرر النوبات.
وأجرى الأطباء كل واحد منهم كشفا دقيقا على كل شبر في جسده عدة مرات، ثم التفوا جميعا في كونسولتو من حوله وأخذوا يتهامسون وحاول عبدالحليم أن يستشف أي معلومات من عيونهم وقتها، ولكنه لم يستطع وعاش في دوامة غريبة بعدها.
وكان عبدالحليم يشعر بمرارة من كثرة التحاليل والفحوصات وكان الإيمان وحده يملأه بالصبر ويقويه بالأمل.
الفترة القلقة التي قضاها خصوصا بعد أن حدث النزيف المفاجئ وأجريت له عمليات نقل الدم بسرعة في مستشفى سانت جيمس وعندما آفاق بعد ذلك وجد الأطباء الإنجليز حوله، وقد طمأنوه أنه سليم ويمكنه أن يعيش حياته العادية فقط بدون انفعال أو أن يضايق نفسه أو أن يرهقها أكثر من اللازم.. بالواقع هذه حقيقة الفتى الأسمر الرقيق الذي أسعد قلوب الملايين طوال فترة علاجه في لندن ونيويورك.
سبب بكاء العندليب
عند نزول عبد الحليم من الطائرة بكى بشدة من التأثر والفرح معا، عند رؤيته أولاد أخته عليه وأخيه إسماعيل الذين كانوا ينتظرونه بفارغ الصبر ويقولون له بشوق ولهفة: «بابا حليم.. بابا حليم»، لأنه يعاملهم كأبنائه ولا ينساهم في أي رحلة ويملأ حقائبه بالهدايا لهم.
ولد عبدالحليم حافظ عام 1929 بقرية الحلوات التابعة لمركز الإبراهيمية بمحافظة الشرقية، توفيت والدته بعد أيام من ولادته ليموت بعدها الأب قبل أن يتم عبد الحليم العام الأول من عمره ثم ينتقل للعيش مع خاله متولي وأولاده.
بدأت حياته الفنية عندما التحق بمعهد الموسيقى العربية عام 1943.
وأول الأغاني الذي قام بغنائها هي أغنية «صافيني مرة» عام 1952 ولكنها لم تلق قبول الجمهور في ذلك الوقت وفشلت فشلا ذريعا ولكن لم ييأس العندليب ليعود ويغنيها مرة أخرى في حفل إعلان الجمهورية عام 1953 وحققت نجاحا كبيرا.
غنى عبدالحليم كثيرا من الأغاني الرومانسية والوطنية والابتهالات الدينية وأبرزها قارئة الفنجان ورسالة من تحت الماء وحبيبها، فضلا عن الأفلام التي شارك فيها كفيلم البنات والصيف، والوسادة الخالية، وغيرها من الأفلام.
وقد ظل عطاء العندليب للفن مستمرا حتى هزمه المرض، حيث توفي في لندن عام 1977 عن عمر يناهز 47 عاما فقط.



