ام كلثوم تجلس صامتة بين يدي “موسيقار” يرسم الالحان بالالوان

 

حمل الفنان المصري الشهير صلاح طاهر ألوانه ولوحاته وذهب إلى بيت أم كلثوم .. هي تحدثه وهو سارح لا يسمع شيئا مما تقول .. فقط يريد أن يلتقط خيط البداية في لوحة لكوكب الشرق، فهل هو حركة يديها .. ام ضكتها .. ام حركة عنقها وهي ترفعه وتسحب رأسها إلى الوراء .. ولكنه اهتدى اخيرا إلى حركة أخرى .. هي حركة أم كلثوم وهي تمسك منديلا بيد، وباليد الأخرى تشير إلى الفرقة الموسيقية أن تبدأ أو تتوقف.

وصلاح طاهر بهذه الحركة يسجل أم كلثوم مرتين: مرة في هيئة “السيدة” أم كلثوم.. ومرة أخرى في هيئة “أم كلثوم” سيدة الغناء العربي، لكن صلاح طاهر كان يريد أن يسجل الجانب الذي لا يعرفه الناس.. أي أم كلثوم السيدة الإنسانة الطريفة المحدثة التي وهبها الله حيوية وذكاء.

ثمجاءت مشكلة الألوان وما هو اللون الذي يناسبها، فساتينها كثيرة وأنيقة وأصبحت أحاديث السيدات في البيوت، وقد عرضت عليه الكثير من فساتينها، واختار فستانا أسود حيث كان يرى أن حبات اللؤلؤ تلمع فيه، لكنه اكتشف أن اللون الأسود قد التصق بعينيه، هو والمزاج النفسي عنده الآن يغلب عليه اللون الأسود.

ثم وجد عندها فستانا أخضر رأى فيه لون الريف المصري وحقول القطن والوادي الخصيب الطيب، وأن هذه الخضرة تحيط بأم كلثوم أشهر بنات مصر وأبقى فنانات العرب،فاستراحت عينيه إلى هذا اللون، واستراحت هي أيضا.

وبدلا من أن يصورها في لوحة واحدة، قرر أن يصورها في لوحتين.. “السيدة” أم كلثوم وسوف يحتفظ هو بهذه اللوحة، و”أم كلثوم” سيدة الغناء، وسوف تحتفظ هي بها، والغريب أنها لم تحتفظ في بيتها لا بصورة ولا بلوحة، بينما كانت صورها بمئات الألوف في الصحف ووكالات الأنباء.

وعليه.. فقد كان من عادة أم كلثوم  أن تستمع إلى الملحن وهو يحفظها اللحن الجديد في تواضع شديد واحترام الملحن واللحن كأية فنانة مبتدئة، إلا هذه المرة فإن اللحن الذي كان يدندن به “موسيقار الاوان” صلاح طاهر لم يسمعه أحد.. لإنه لحن تراه ولا تسمعه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى