نقابة محامي مصر وإتحاد المحامين العرب.. الي أين ؟

بقلم: محمود كامل الكومي*

مهنة المحاماة من المهن المليئة بالإثارة والدهشة، وهي من المهن الحرة التي تسعى لإظهار الحقائق وإثباتها بالأدلة والشواهد، وتتشارك في هذا مع السلطات القضائية، كما أنّ المهمة الرئيسية لمهنة المحاماة هي التأكيد على سيادة القانون أولًا وأخيرًا، وتحقيق العدل،
كما أن المحاماة تُعدّ خير شاهدٍ على تطبيق القانون وتطبيق حق الدفاع،
المُحاماَة فَنّ قَبْلَ أَن تَكُون مِهْنَة ..و لِيس المُحامُونَ مُحامِيْنَ كَلَهِم بِالضَرُورَة ..
وقد كانت نقابة المحامين في مصر قلعة الحريات , وقلعة النضال ضد الاستعمار وأعوانه ,والصهيونية وعملائها , فيما بدا الآن انفلات ومصالح شخصية , وخناقات على هيئة المكتب , ومغانم لا حصر لها , بل وعدم تفعيل قانون المحاماة على ذواتهم , حتى من تقديم دليل اشتغال بالمحاماة .
أعود لمقال سابق انسابت كلماته :
معذرةً يا صحبتي، لم تثمر الأشجار هذا العامْ
فجئتكم بأردأ الطّعامْ
ولستُ باخلاً، وإنما فقيرةٌ خزائني
مقفرة حقول حنطتي
معذرة يا صحبتي، فالضّوء خافتٌ شحيحْ
والشمعة الوحيدة، التى وجدتُها بجيب معطفي،
أشعلتُها لكم
لكنها قديمة معروفة،لهيبها دموع
معذرة يا صحبتي، قلب حزينْ
من أين آتى بالكلام الفرِحْ؟
من حيث انتهى شاعرنا الكبير صلاح عبد الصبور…أبدأ..أنا محمود الكومى المحامى..وأترك لقب الكاتب .. بعيداُ فى علو الآن .
بسرعة البرق لملم مافيا الفساد أذنابه وأعاد شبكة تواصله واتصاله , فكل قضية ,يعوزها الدليل , ولو قدمتها النيابة مبتورة(بفعل جهات أدارية ونقابية دربت ) من مادياتها فسوف تبدو أمام المحاكم والعدم سواء ,وحتى تلك التى سيثُبت مجافاتها للواقع والقانون وطبائع الأشياء , ستطرح أمام دوائر تتوارى أمام الحرج , فيخرج الفساد من أوسع الأبواب ‘ ثم ينبعث ينخر كالسوس من جديد فى أرجاء النقابة العامة والفرعيات, أشرس , لتقتل الروح الثورية فى المحامين ,وتستنطقه :أليس فيما مضى من فساد كان أخف من عًهر الآن , وهو منطق يؤدى الى قبول الأمر الواقع حيث تغييره لما هو آت (أسود) جدير بخراب الديار, فشقلبوا تعريف الثورة رأسا على عقب من علم تغيير المجتمع تقدمياً (للأحسن),إلى تغيير المجتمع رجعياً (للأسوأ) بما يؤدى الى خراب الديار.
بدت انتخابات نقابة المحامين ,كما كل انتخابات جرت فى الوطن ، انتخابات تنتهك حرمة الديمقراطية التى تعتبر الصندوق أخر مراحلها من آليات تسبقه آليات أخرى تزيل الجهل والفقر والمرض وتؤدى للعدالة الاجتماعية , لكنهم يدركون أن من لا يملك قوت يومه لا يملك صوته الأنتخابى , لذا فمافيا الانتخابات , رفعوا شعار المال السياسي سواء من جيوبهم إن كانوا غير أعضاء، والتلويح بما فى خزينة النقابة أن كانوا أعضاء لشراء الأصوات.. تربيطات هنا وهناك وقوائم تشكل تنتهك حرمة الانتخابات وتقضى على الكفاءات , وتشوه الوطنين , ومن ينكرون الذات , ويقدرون على رفع راية الحق فى نقابة الحقوقيين .
وتَشَكَل مجلس النقابة نقيبا وأعضاء –
ومن أول وهلة احتدم الصراع , ويحسب للنقيب الحالي ,أنه وضع هيئة المكتب فى يد أمينه , صححت المسار ولو قليلا , وهذا كان بداية اشتعال النار .
فيديو أذيع على الملأ لعضو مجلس النقابة , لم يعين بهيئة المكتب , ومن داخل غرفة النقيب يسب ,ويلعن , يثور ويحطم , يتوعد ويحطم أشياء ومنقولات , فى اهانة واستهانة بقلعة القانون وحصن الحريات, فبأي الحصون تتحصنون الآن !
فيما كان لهذا المظهر المسيء أثرة على مقر إتحاد المحامين العرب بالقاهرة , وقد نفذ الي مكتبه الدائم أحد الأشخاص لا يعرف للعمل العام قيمة ولا للعروبة شكيمة وإنما هو للسلطة غنيمة , وهنا كان لابد لاتحاد المحامين العرب أن يصيبه ما أصاب نقابة المحامين فى مصر , فأحتل بعضهم مقر الاتحاد , وقرروا اجتماع على الهواء , اختاروا فيه أمينا عاما جديدا وعينوا ما شاءوا فى المكتب الدائم – وابلغ رئيس الاتحاد وزارة الخارجية والداخلية فى مصر ,طالبا حماية مقر الاتحاد , وأعلن عن اجتماع جديد للمكتب الدائم , وصارت البيانات هنا وهناك , وأنقسم الاتحاد .
وتلك أسوأ ما فى هذا الجيل , الذي رويدا رويدا يمارس التطبيع دون أن يدرى ودون أن يريد , فالوعي مفقود , وإسرائيل دخلت الحدود، ولا حول ولا قوة الا بالله .
ويبقى السؤال . هل من راشد غيور محامي قومي عروبي يحمل للمحاماة رسالتها من جديد, يعيد الحق والعروبة شعار وتفعيل , وللحريات قلعتها من حديد , فيمحو رداءة ما يحدث فى نقابة المحامين واتحاد المحامين العرب ؟
*كاتب ومحامي – مصري

البريد الإلكتروني: [email protected]

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى