الاردن يقف لجانب المغرب.. هل انتقلت الفتنه من مشارق الوطن العربي الى مغاربه حول الصحراء الغربية؟؟

اعلنت وزارة الخارجية وشؤون المغتربين، اليوم السبت، وقوف الأردن الكامل مع المملكة المغربية الشقيقة في كل ما تتخذه من خطوات لحماية مصالحها الوطنية ووحدة أراضيها وأمنها.
وأكدت الوزارة في بيان، دعمها للخطوات التي أمر بها جلالة الملك محمد السادس لإعادة الأمن والأمان في المنطقة العازلة للكركرات على الحدود بين المغرب وموريتانيا ولضمان أمن المواطنين وانسياب الحركة المرورية والتجارية.
فقد ادان الناطق الرسمي باسم الوزارة السفير ضيف الله الفايز، التوغل اللاشرعي داخل الكركرات والذي يشكل خرقا للاتفاقيات الموقعة ويدفع باتجاه تهديد الأمن والاستقرار، مشددا على موقف الاْردن الواضح والثابت في دعم الوحدة الترابية للمملكة المغربية وسيادتها على أراضيها كافة ودعم جهود التوصل لحل سياسي لمشكلة الصحراء المغربية وفق قرارات الشرعية الدولية ومبادرة الحكم الذاتي التي أطلقتها المملكة المغربية.
قلق دولي وإقليمي من التصعيد بين المغرب والبوليساريو
وقد تزايدت المخاوف من اتساع نطاق الصراع بين المغرب وجبهة البوليساريو في الصحراء الغربية بعد إطلاق المغرب، الجمعة، عملية أمنية في منطقة الكركرات العازلة، اعتبرتها البوليساريو نهاية لوقف إطلاق النار المعمول به بين الطرفين منذ ثلاثين عاما. وأثارت العملية حفيظة دول إقليمية.
وكانت وزارة الخارجية المغربية قد أعلنت، صباح امس الجمعة، أن هذه العملية تأتي بعد إقفال أعضاء من جبهة تحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب (بوليساريو) منذ 21 أكتوبر، الطريق الذي تمر منه، خصوصا، شاحنات نقل بضائع من المغرب نحو موريتانيا وبلدان إفريقيا جنوب الصحراء.
وأفادت القيادة العامة للقوات المسلحة المغربية في وقت لاحق مساء أن “معبر الكركرات أصبح الآن مؤمنا بشكل كامل من خلال إقامة حزام أمني يؤمن تدفق السلع والأفراد”.
وأضافت “خلال هذه العملية فتحت الميليشيات المسلحة للبوليساريو النار على القوات المسلحة الملكية التي ردت عليها، وأجبرت عناصر هذه المليشيات على الفرار دون تسجيل أي خسائر بشرية”.
وجددت التأكيد على أن العملية تمت “وفقا لقواعد تدخل واضحة تقتضي تجنب أي احتكاك بالأشخاص المدنيين”.
وكان وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة شدد لوكالة فرانس برس، على أنّ”الأمر لا يتعلق بعملية هجومية إنما هو تحرك حازم إزاء هذه الأعمال غير المقبولة”، مؤكدا أن عناصر بعثة الأمم المتحدة المكلفة مراقبة الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار “مينورسو” والموجودين على الأرض “سجلوا عدم حدوث أي احتكاك مع المدنيين”.
هل بدأت الحرب وانتشرت الفتنة؟
في المقابل، قال وزير الخارجية الصحرواي محمد سالم ولد السالك “الحرب بدأت. المغرب ألغى وقف إطلاق النار”.
وأضاف في اتصال هاتفي مع فرانس برس في الجزائر “إنه عدوان”، مؤكدا أن “القوات الصحراوية تجد نفسها في حالة دفاع عن النفس وترد على القوات المغربية”.
وقال ممثل البوليساريو في أوروبا، أوبي بشراية، لرويترز إن هناك مواجهات عسكرية مع تبادل إطلاق النار، الجمعة، مضيفا “أعلنا العودة إلى الكفاح المسلح”.
وقال دبلوماسي مطلع على الوضع لرويترز إن نيران أسلحة ثقيلة سُمعت، امس الجمعة، لنحو نصف ساعة من اتجاه تمركز عسكري مغربي بالقرب من موقع التصعيد.
رسالة لمجلس الأمن
وكان السفير الصحراوي في الجزائر عبد القادر الطالب عمر أفاد وكالة فرانس برس، أن “رئيس الجمهورية العربية الصحراوية الديموقراطية والأمين العام لجبهة البوليساريو إبراهيم غالي بعث رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش طلب فيها عرض المسألة على مجلس الأمن الدولي”.
وقال غالي في رسالته “نحمل دولة الاحتلال المغربية المسؤولية كاملة على تداعيات تحركها العسكري”.
وشدد السفير على أنه “مع هذا الاعتداء وفتح ثلاث ثغرات في الجدار العازل، ليس هناك عودة إلى الوراء. لم يعد يوجد وقف لإطلاق النار”.
ويفصل هذا الجدار الذي أقامه المغرب بين المقاتلين الصحراويين والمنطقة التي تسيطر عليها المملكة، وتحيط به المنطقة العازلة وعرضها خمسة كيلومترات من الجهتين.
وكانت جبهة بوليساريو هددت، الاثنين، بإنهاء العمل باتفاق وقف إطلاق النار الموقع مع الرباط، إذا “أدخلت” المملكة عسكريين أو مدنيين إلى منطقة الكركرات العازلة.
عرقلة حركة السير الطبيعي
وقال بيان قيادة القوات المسلحة المغربية، مساء الجمعة، إن “عناصر ميليشيات البوليساريو أقدمت عمدا على إحراق معسكر الخيام الذي أقامته، وعمدت إلى الفرار على متن عربات من نوع (جيب) وشاحنات نحو الشرق والجنوب تحت أنظار مراقبي بعثة الأمم المتحدة (مينورسو)”.
وكان العاهل المغربي محمد السادس أكد في خطاب ألقاه الأسبوع الماضي “الرفض القاطع (…) لمحاولة عرقلة حركة السير الطبيعي بين المغرب وموريتانيا، أو لتغيير الوضع القانوني والتاريخي شرق الجدار الأمني”.
وتبادل الملك محمد السادس في الأيام الأخيرة رسائل مع كل من الأمم المتحدة وفرنسا والولايات المتحدة وموريتانيا ودول أخرى “معنية بالملف”، لإطلاعهم على العملية الرامية إلى “وضع حد لعرقلة” التنقل في المعبر الحدودي، بحسب ما أكد وزير الخارجية المغربي.
وقف إطلاق النار
وشددت الخارجية المغربية، ليل الجمعة، على أن “المغرب يظل متشبثا بقوة بالحفاظ على وقف إطلاق النار”.
وكان حوالى مئتي سائق شاحنة مغربي وجهوا الأسبوع الماضي نداء استغاثة إلى كلّ من الرباط ونواكشوط، قالوا فيه إنّهم عالقون على معبر الكركرات، بعدما منعتهم البوليساريو من العبور.
وأوضح مسؤول في الخارجية المغربية أن 108 أشخاص يعملون في نقل البضائع عالقون في الجانب الموريتاني من الحدود و78 آخرين في الجانب الآخر، في شاحنات من بلدان مختلفة من المغرب وموريتانيا وفرنسا.
ردود افعال دولية
وأثار التصعيد الذي شهدته المنطقة، الجمعة، ردود فعل مختلفة، إذ أعرب الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريش عن “الأسف” لفشل جهوده في الأيام الأخيرة “لتجنب تصعيد”، وفق ما ذكر المتحدث باسمه.
كما دعت كل من الجزائر، التي تدعم البوليساريو، وموريتانيا المعنية هي الأخرى بهذا النزاع إلى “ضبط النفس” و”الحفاظ على وقف إطلاق النار”.
ودعت فرنسا إلى “فعل كل ما يمكن تجنبا للتصعيد” في الصحراء الغربية.
وقالت وزارة الخارجية الفرنسية لوكالة فرانس برس إن “فرنسا تدعو اليوم إلى فعل كل ما يمكن لتجنب التصعيد والعودة إلى حل سياسي في أقرب وقت”.
والصحراء الغربية منطقة صحراوية شاسعة على الساحل الأطلسي لإفريقيا ومستعمرة إسبانية سابقة يسيطر المغرب على ثمانين بالمئة منها، ويقترح منحها حكما ذاتيا تحت سيادته، في حين تطالب جبهة بوليساريو المدعومة من الجزائر، باستقلالها.
والكركرات منطقة عازلة تُسيّر قوة لحفظ السلام تابعة للأمم المتحدة، دوريات منتظمة فيها. وشهدت في الماضي توترات بين بوليساريو والمغرب خصوصا مطلع العام 2017.
وتحتج جبهة بوليساريو على حركة العبور عبر هذه النقطة الى المغرب، بينما يعتبر الجانب المغربي المعبر حيويا للتبادل التجاري مع إفريقيا جنوب الصحراء.
وترعى الأمم المتحدة منذ عقود جهودا لإيجاد حل سياسي ينهي النزاع حول الصحراء الغربية. ومدد مجلس الأمن في نهاية أكتوبر مهمة بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (مينورسو) لعام آخر.
ودعا القرار أطراف النزاع إلى استئناف المفاوضات المتوقفة منذ أشهر طويلة والتي تشارك فيها أيضا موريتانيا والجزائر.



