عنعنات صبيانية وسلوكيات طُفيْليْه متخلفة افسدت فرحة الوطن
بقلم : د. زيد أحمد المحيسن

“ينبغي ان يكون للقانون سلطة على البشر لا ان يكون للبشر سلطة عليه ” واذا ساد القانون ساد السلام والامن والرضا والاستقرار المجتمعي، ولنكن على يقين ان من خرق القانون يوما ما لمنفعتك, خرقه غدا لخراب بيتك .
ما رافق عملية الاعلان عن نتائج الانتخابات النيابية من سلوكيات وممارسات غير سويه اساءت الى المشهد الحضاري الذي حرصت الدولة بمؤسساتها كافة – الهيئة المستقلة للانتخاب واجهزة الدولة المساندة والاجهزة الامنية الحامية للعملية الانتخابية – على ابرازه في افضل الصور واجملها , شوه صورة هذا المشهد والاتجاز الحضاري بمطلقي العيارات النارية داخل المدن المأهولة بالسكان من خلال اسلحة اوتوماتكيه يحذر اقتنائها و استخدامها من قبل المدنيين وهي اسلحة مخصصة للجيوش النظامية في اوقات الحروب.
والمدهش جدا في المشهد ان اطفالا غير يافعين كنت تشاهدهم وهم يستخدمون هذه الاسلحة دون علم بها وبخطورتها وعلى مراى الاهل كانت في مشهد سلوكي مذهل وغيرحضاري وغير اخلاقي، نجم عن ذلك حالة ذعر وخوف وعدم تيقن بما يجري في بلادنا – فهل هذه السلوكيات هي مخرجات و نتاج ثقافة مئة عام من بناء الدولة المدنية الاردنية شيدناها علما ومدارس وجامعات ودور عبادة ومباني، ام انها لا زالت ثقافة مجتمع بتركماته التراثية والجغرافيه والديمغرافية ولا زال يعيش في طور البحث عن الذات الجديدة وكيف يعيش في بيئة عصر المدن والتحضر والسلمية ومستلزماتها وهنا تكمن الطامة الكبرى .
في بلادنا لا نريد قوانين مثل بيوت العنكبوت تقع فيها الطيور الصغيرة وتعصف بها الطيور الكبيرة, نريد قانونا يسود على الجميع حاكما ومحكوما، صغيرا وكبيرا، يعلو ولا يعلى عليه.. من هنا نطرح السؤال التالي: هل نريد دولة عصرية يسود فيها القانون على الجميع ام اشباه دوله لعشائر متناحرة تعيش الفوضى والخصام ؟! وهل الدولة العصرية والعشيرة في تنافر وخصام ام تعاون وانسجام ؟! فالدولة العصرية دولة مؤسسات وتشريعات وسلطات وقانون وتنفيذ وقضاء وهي الضامن للامن والاستقرار في المجتمعات البشرية، اما العشيرة فليس لها ايدلوجية ومفهوم الدولة، ومن اخطر سلبياتها ان يتم تقديم الولاء والتناصر للعشيرة على الدولة والمجتمع .
ان معرفة الداء جزء من العلاج والدواء، اذ ان التكتل والتنطح والدفاع عن الفاسد والبلطجي والخارج على القانون وعلى العرف والعادات من قبل العشيرة هو الفساد الاكبر والطامة الكبرى التي ابتلينا بها هذه الايام لاضعاف هيبة الدولة وقراراتها ضد الفاسد والمنتهك للقانون والمخل بالنظام العام، وهذه التصرفات تعيدنا الى شرعة الغاب والبدائية الاولى للتطور الاجتماعي الانساني وليس الى مفاهيم الدولة العصرية التي نعيش فيها في الوقت الحاضر.
ان الفاسد والخارج على القانون من اي عشيرة كان عليه ان يحاكم محاكمة عادلة وينال العقاب الرادع لقاء افعاله وسلوكياته المخزية والذي لم يشاور فيها في الاصل عشيرته عندما اقترفها واقدم عليها. لهذا فان دور العشيرة في مثل هذه الظروف يجب ان يكون مساندا للقرارات التنفيذية وعونا على مكافحة المخلين بالامن والفاسدين وعلى احقاق الحق ومحاربة الباطل، فهذا النهج يساعد على الاستقرار والحفاظ على الامن والسلم المجتمعي، ويسهم كذلك في تصليب الجبهة الداخلية للوطن امام العاديات واصحاب الاجندات الخاصة.
ان على اصحاب النهى والحكمة في بلدنا وهم كثر ان يؤذنوا في الناس الى ضرورة اعادة دور العشيرة الى مربعها الاصلي وتموضعها الحقيقي لتدور في فلكها الواقعي، فلك الدولة العصرية لا في فلك مصالحها الشخصية الضيقة الافق البعيدة عن واقع مفاهيم العيش في الدولة المدنية العصرية ، دولة الحكم الرشيدة، دولة التعددية دولة المواطنه ودولة الشفافية، وقبل هذا وذاك دولة المساءلة وسيادة القانون على الجميع، فالشعب الذي يحترم قوانينه يحترم نفسه اولا، وبالعدل تحيا الامم ولا تستقيم امة الا اذا كان العدل اساسا حاكما لها.
البريد الإلكتروني: [email protected]



