بعد يوم من إقالة رئيس البنك المركزي.. وزير المالية (صهر أردوغان) يستقيل من منصبه ويغادر السفينة التركية قبل غرقها

أنقرة – أعلن بيرات البيرق، صهر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، امس الأحد، استقالته من منصبه كوزير للمالية متحدثا عن أسباب صحية، فيما يعزو مراقبون الاستقالة إلى فشل سياساته المالية التي أضرت بالاقتصاد مع تراجع الليرة التركية إلى مستويات قياسية أمام الدولار.
وقال بيرات البيرق “بعد تولي حقائب وزارية على مدى خمس سنوات تقريبا، قررت التوقف عن ممارسة مهامي (كوزير للمالية) لأسباب صحية”.
وتواجه سياسة صهر أردوغان الاقتصادية والمالية انتقادات مستمرة من قبل المعارضة التركية، حيث تتعالى الأصوات التي تتهم البيرق بالفشل في تحسين الوضع الاقتصادي التركي.
وحذر عضو المجلس الاستشاري الأعلى للرئاسة التركية، بولنت أرينتش السبت وزير المالية من الوضع الاقتصادي الذي تشهده تركيا في الوقت الراهن.
وقال في حديث لقناة 42 التركية ردا على تصريحات وزير الخزانة والمالية التي اعتبر فيها أنه لا توجد أي مشكلة في الاقتصاد وهذا أمر نفسي بأن “هناك بالتأكيد مشاكل في الاقتصاد”.
وحاول البيرق تنفيذ سياسات لتحفيز النمو الاقتصادي في البلاد منذ تعيينه في يوليو 2018، بما في ذلك فرض عقوبات على الإقراض الرخيص من قبل البنوك التي تديرها الدولة، والتخفيضات الضريبية ودعم البنك المركزي لخفض أسعار الفائدة، لكنّ سياساته الاقتصادية التي ترجع لقلة خبرته وضعف كفاءته، باءت بالفشل.
ومنذ أيام، أقال الرئيس التركي، محافظ البنك المركزي، مراد أويسال، بعد أن تراجعت الليرة إلى أدنى مستوياتها القياسية المتتالية مقابل الدولار.
وأقال أردوغان أويسال من خلال مرسوم رئاسي السبت، وقام بتعيين وزير المالية السابق ناجي أغبال مكانه، ولم يذكر سببا للفصل.
باستقالة البيرق وإقالة أويسال، يكون الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قد أقر رسميا بفشل معادلته الاقتصادية
وبذلك يصبح أغبال ثالث محافظ للبنك المركزي التركي خلال 16 شهرًا. وأقال أردوغان واستبدل سلف أويسال مراد تشيتنكايا في يوليو من العام الماضي، وهدد بالمزيد من الإقالات إذا فشل مسؤولو البنوك في دعم سياسات النمو الاقتصادي لحكومته.
وباستقالة البيرق وإقالة أويسال، يكون الرئيس التركي قد أقر رسميا بفشل معادلته الاقتصادية الخاصة التي انتهت بتراجع استثنائي لسعر صرف الليرة وانسداد آفاق القروض والأدوات النقدية الأخرى لإصلاح الوضع المالي والاقتصادي للبلاد.
وتوقع مراقبون مراراً إقالة وزير المالية، ضمن تغييرات وزارية ضرورية للتعامل مع الأزمة الاقتصادية التي تُهدّد البلاد، لكنّ أردوغان أكد نهاية العام الماضي أنّه “عندما تكون هناك حاجة متعلقة بالكادر الوزاري سنتخذ الإجراءات اللازمة”.
وسبق أن اعترف أردوغان أن بلاده تواجه مشكلات اقتصادية، لكنّه يعمل دوماً على تبرئة نفسه وصهره من أي مسؤولية فيما وصل إليه حال الاقتصاد، والتأكيد على أنّ أساس المشاكل كان محافظ البنك المركزي السابق، من خلال حصر المشاكل والأخطاء به، وأن سوء الإدارة دفع إلى الانهيار السابق والحالي، من دون أن يمتلك جرأة الاعتراف بأخطائه، وأنّ سياساته الاقتصادية التي توصف بأنها بعيدة عن الموضوعية ومنطق الأسواق هي التي أدّت للانهيار والركود.
وتراجعت الليرة التركية بنسبة 30 في المئة مقابل الدولار هذا العام، وهو أسوأ أداء في الأسواق الناشئة الرئيسية، مما يثير شبح تكرار أزمة العملة في 2018.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى