قبل اللقاء..
شعر المحامي صلاح رشيد النوباني

كلُ ابن أنثىْ للزوالِ يسيرُ والعمرُ مهما طالَ فهوَ قصيرُ
إن الحياةَ إلى الزوالِ مصيرُها والناسُ فيها مبصرٌ وضريرُ
ليسَ الضريرُ هو الذي فقد الرؤى بلْ من أرادَ الشر وهو بصيرُ
فعْمى القلوبِ مصيبةٌ في ذاتِها وعمى القلوب إلى الضلال يشيرُ
فَمنْ استقام بقولهِ وبفعِلِهِ بسعادةِ الدارين فَهوَ جديرُ
العمرُ يركضُ للنهايةِ مُسرعاً فالعمرُ فانٍ والحسابُ خطيرُ
كلُ ابن أنثى للترابِ مَصيرهُ ومَن الترابِ إلى الترابِ يسيرُ
أجسامُنا تفنى ويَبقى بعدها عملٌ به ربُ العبادِ خبيرُ
اعملْ جميلاً فالحياةُ قصيرةٌ إن ساءَ فعلُك فالحسابُ عسيرُ
واعملْ بما أمر الإلهُ ولا تكنْ عبداً إلى الشهواتٍ حين تثورُ
منْ لم يطعْ أمر الإله ونهيهِ فإلى الجحيم يسيرُ وهو حسيرُ
وإذا نسيتَ الموتَ فاعلم أنه آتٍ وليسَ لوقتهِ تأخيرُ
الله يسعدُ من يسيرُ بهديه وإلى التقاةِ مؤيدٌ ونصيرُ
كُن صابراً إن ضاقَ عيُشك وانتظر فرجاً يليه سعادة وسرورٌ
إن أطبقت سُدف الظلام فلا تخفْ فلسوف يعصف بالظلامِ النورُ
والله قد خلق الحياة ليبتلى فيها العبادَ فمؤمن وكفورُ
والخيرُ من عطفِ الإله وفضلهِ والشرُ ما يختاره الشريرُ
كل إمرئٍ تحت الترابِ سينطوي وتضمُ أجسام العبادِ قبورُ
والله قد جعل العبادَ ودائعاً وله يعودُ الأمر والتقديرُ
ومتى أراد وديعةً سيردها انّى يشاءُ وحيث شاءَ تصيرُ
لا تحسبن المال يسعدُ أهله إن رافقته سفاهةٌ وفجورُ
الظالمون إلى الجحيمِ مصيرهُم إن الجحيمَ إلى الطغاة مصيرُ
فرعونُ ولى والطغاةُ وكلُ منْ قد كان في فلك الطغاة يدورُ
للمؤمنينَ العاملين بهديه باب السعادةِ مُشرع وكبيرُ
شفتاي فاضت بالدعاء لأمتي وأنا إلى يومي الأخير أسيرُ
سبحانك اللهم إنك عالمٌ وبما أصاب المؤمنين بصيرُ
فأرأف بأمتنا ووحد شملها ليزولَ عنها الجهلُ والديجورُ
وأعدْ سهامَ المجرمين لنحرهم فعلى طغاة الأرض أنت قديرُ
عفواً إلاهي إن أسأتُ برحلتي بالعمر إنك غافرٌ وغفورُ
قبلَ اللقاء لقد أتيتك راجياً عفواً فعفوك واسعٌ ووفيرُ



