ماكرون و أردوغان وجدا في الرسوم المسيئة للنبي فرصة للإستثمار السياسي

بقلم: محمد شريف جيوسي

وجد الرئيسان الفرنسي ؛ ماكرون والتركي أردوغان ، في الرسوم الكاريكاتورية المسيئة ؛ للرسول الأعظم محمد عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، وما استتبع من عمليات قتل وردات فعل ، مادة للمتاجرة ، من موقعٍ نقيضٍ لكل منهما ( .. ).
ماكرون الفرنسي وجد فيها فرصة لكسب اليمين المتشدد المضاد للعلمانية بمعناها الحضاري ، كما وجدها فرصة للنفاد بين شقوق الخلافات المذهبية للمسلمين والملاحدة العرب وإشغال المجتمعات العربية والمسلمة بعيداً عن قضايا المقاومة للإحتلالات وأخرى حاضرة ، وفي المقدمة منها احتلال إسرائيل لأراض عربية وللمقدسات ، كما وجدها فرصة لتشديد الاتحاد الأوروبي إجراءآته ضد أنقرة ، وحشرهما (اليمين والإتحاد ) في (حربه) الإستعمارية ضد تركيا على النفوذ الإستعماري والمصالح وإستعادة ما يمكن منهما .
ووجد التركي أردوغان فرصته لتحشيد وزعامة شعبوية إسلاموية سنية بخاصة ، في مواجهة إخفاقاته وتورطاته المتتالية ، وللثأر من الفرنسي كاميرون ؛ الذي طالما تصدى له وحرّض ضده ، في غير مناسبة وساحة من ساحات الصراع شرقي المتوسط ؛ حيث فتح اردوغان جبهات صراع عدة ، وبات الإتحاد الأوروبي على مرمى قرار يقصف مصالح تركيا الأردوغانية المتخمة بالأطماع ، وفتح جبهات الصراع على نحو جشع وأحمق ـ فلا يكتف الإتحاد بالتحذيرات ، وهوما يشدد عليه كاميون بإلحاح .
وكلاهما ماكرون وأردوغان في مزاوداتهما ليسا مبدئيين في حرب كلٍ منهما ضد الآخر ، إلا بقدر ما تحقق لهما من نفوذ في الداخل والخارج ، كلاهما مأزوم داخليا ومتورط خارجياً ، ولديه من المشكلات ما يكفي وتحتاج هذه المشكلات لتفرغ كامل وحكمة بالغة وبصيرة ، لا يبدو أن أحدهما يتمتع بها ، إنما يمارس حربه بإنتهازية هابطة ، الفرنسي ماكرون إمتداد للرئيسيْن الفرنسييْن السابقين ، اللذان مارسا أقصى درجات الإنحطاط السياسي والأخلاقي ضد قضايا الأمة العربية وفي إفريقيا ، فيما يحاول ماكرون عبثاً العودة من نوافذ وثقوب أزمات المنطقة الساخن منها والباردة .
أردوغان فتح على نفسه (أبواب جهنم) ولم يترك ( فرصة للتورط ) إلا سلكها ، ولا رفيق درب إلا إستعداه ، ومن بقي متحالفاً معه أصبح شريك مشكلات ، وليس شريك سلمٍ وتنميةٍ وأمان ، وفي لحظة قد يذهب كل ما بُني جفاءً ، وفيما يظن الأهوج أردوغان أنهبصدد استعادة مجد تركيا كدولة عظمى ئات زمان ، وأنه بات قاب قوسين أو أدنى من أن يصبح خليفة للمسلمين نجده يضاعف من وتيرة تورطاته فينقلب عليه الداخل وإن ببطء ، ويرمقه الخارج بعين الغضب .
ويوالي (الخليفة) الغبي حروبه على المسلمين وغير المسلمين في سورية والعراق واليمن والصومال وليبيا وأذربيجان وأرمينيا واليونان وقبرص وقطر واليمن والصومال ، ويتحضر لمعركة في شمالي لبنان ، حاشداً مئات آلاف مسلمي بقاع الأرض الأربع في حروب عبثية فتنوية، بدلاً من التخلص من القواعد الأمريكية المقامة في تركيا أو في قطر أو على ارض أي من (حلفائه ) ، والتحرر من حلف النيتو الغربي الإستعماري العدواني ومن استحقاقاته ، ولتسحب الإعتراف بالكيان الصهيوني ، وتقطع كلا علاقاتها به وبخاصة التجارية والإقتصادية والسياحية وغيرها والتنسيق الأمني والعسكري معه ، ولتتوقف عن تجنيد المرتزقة وتعمل على إعادتهم إلى بلدانهم ، وإعادة المهجرين السوريين الى وطنهم وعدم استخدامهم ورقة سياسية ضد بلادهم ، ولتُعد لسورية والعراق ماسرقته من نفط وثروات .
أما فرنسا فعليها أن تعلم جيداً أن العالم قد تغيّر كثيراً واليوم ليس كالأمس بحال ، رغم ما يعيشه العالم من أزمات ، أخيرها وليس آخرها جائحة كورونا ، لكن الأزمات كثيراً ما تخلق فرصاً للتحرر وتجاوز المشكلات والنقائص .. والبناء من جديد والإستفادة من العثرات .. وإعادة الإعتبار للقيم الفضلى ، وتذكر أن خدعة نابليون التي لم تنجح بارتداء العمامة وزعمه اعتناق الإسلام ، لن تنجح الآن في خلق إسلام جديد على مزاج فرنسي عكر أو العبور إلى لبنان عبر احتياجاته وظروفه ، كما لن ينجح عثامنة اردوغان في إقامة إمارة غبية في شماله .
ولكن ما الذي يمكن استخلاصه من هذا الاصطفاف العربي والإسلامي الشعبي الواسع ، إنتصاراً للنبي محمد ( ص ) ومقاطعة المنتجات الفرنسية .. فيما هناك قضايا عديدة تستحق الإنتصار لها على مدى عقود بهذا القدر ، بمواجهة دول إستعمارية غربية وضد أمريكا وتل ابيب .. وبمواجهة الدول التي شرعنت ودعمت الوجود الصهيوني ، في نطاق عملٍ ممنهج مبرمج ، طويل الأمد يجد البدائل وإن لم تتوفر يجترحها ويعتمد على الذات في مجتمعات مقاومة عميقة ، فالمقاومة لا تقتصر على حمل السلاح ولا في إقامة الفعاليات والمسيرات والاعتصامات الخ ، وإنما أيضاً في إقامة ثقافة المقاومة ومجتمعات الكفاية و ونبد المجتمعات الإستهلاكية والتحول إلى مجتمعات منتجة متكاملة .
بكلمات ؛ مجمل المؤامرات والمشاريع والأطماع الإستعمارية الفرنسية والأمريكية والتركية الأردوغانية والصهيونية والرجعية وأية أطماع أخرى في المنطقة ، عوامل استنهاض للأمة ، ستسهم تناقضاتها على النهوض مجدداً ، وستخلق الإنسان العربي الجديد المبدئي ؛ المقاوم بكل أشكال المقاومة ، رغم هزال وقنوط ويأس البعض وما تبث خلايا الأعداء النائمة من سموم .

[email protected]

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى