من وعد بلفور إلى وعد ترامب الجريمة واحدة والمقاومة مستمرة

تحت  عنوان: من وعد بلفور إلى وعد ترامب، الجريمة واحدة والمقاومة مستمرة، اصدرت الأمانة العامة للمؤتمر العام للأحزاب العربية البيان التالي الذي حمل توقيع الامين العام قاسم صالح ..

**أكثر من مئة عام مرت على الوعد المشؤوم (وعد بلفور) والذي أسس لكل مآسي أمتنا ومشاريع استعمارها واستهدافها، ورغم مرور أكثر من مئة عام، ما زال شعبنا يقاوم مخرجات هذا الوعد المشؤوم وما تبعه من نكسات ونكبات وصولاً إلى وعد ترامب وإعلانه صفقة القرن وضم القدس والجولان والضفة الغربية والأغوار إلى الكيان الغاصب، الوجه الآخر لوعد بلفور، وسباق عدد من الأنظمة العربية الرجعية إلى التطبيع وعقد اتفاقيات استسلام مع العدو، لتنفيذ الوعد الجديد المتجدد، فمن وعد بلفور إلى وعد ترامب الجريمة واحدة والمقاومة مستمرة.

منذ أن منحت بريطانيا الاستعمارية بموجب الوعد ما لا تملك لمن لا يستحق، بدأت مأساة شعبنا الفلسطيني نتيجة هذا الوعد المشؤوم، والذي جسّد تلاقي مصالح الاستعمار البريطاني مع مصالح الصهيونية العالمية لتهويد فلسطين وتفتيت البلدان العربية والحيلولة دون وحدتها وتطورها.

ويعتبر وعد بلفور جريمة عظمى ارتكبتها الحكومة البريطانية بحق شعبنا العربي الفلسطيني لحل المسألة اليهودية في أوروبا على حساب حقوقه الوطنية وخدمة للمصالح الاستعمارية والصهيونية، ولا يزال شعبنا وأمتنا يدفعون ثمن هذا الوعد الاستعماري الذي يخالف مبادئ القانون الدولي، وحق الشعوب في تقرير مصيرها واستقلالها الوطني. والذي أدى إلى إقامة الكيان الصهيوني في قلب الوطن العربي،

ونستذكر بمرور أكثر من مائة عام على هذا الوعد تقرير كامبل لعام 1907 واتفاقية سايكس بيكو لعام 1916، وفصل الجزء الجنوبي عن الأمة (فلسطين) وفق اتفاقية فرنسا لعام 1919، وقرار التقسيم غير الشرعي والمجازر الجماعية التي ارتكبتها العصابات اليهودية الإرهابية المسلحة والحروب التي أشعلها الكيان الصهيوني.

وطرح بريطانيا مشروع تقسيم فلسطين وإقامة الكيان الصهيوني هي من أكبر الجرائم في تاريخ الإنسانية والتي ارتكبتها كل من بريطانيا والولايات المتحدة الأميركية والأمم المتحدة بحق الشعب الفلسطيني والأمة جمعاء.

إن مرور مئات السنين لا يمكن أن يضفي الشرعية على الكيان الاستعماري الاستيطاني اليهودي في فلسطين، لذلك يرفض شعبنا وأمتنا وعد بلفور المشؤوم وتقسيم فلسطين وإقامة “الكيان الصهيوني” على أرضها، كما يرفض الصلح والاعتراف والتطبيع معها ويصّر على عودة الحقوق الوطنية إلى شعبها وتحرير فلسطين التاريخية من الاستعمار الاستيطاني والأبارتايد الصهيوني.

إننا في الأمانة العامة للمؤتمر العام للأحزاب العربية ندعم مطالبة الشعب الفلسطيني تحميل بريطانيا المجرمة كامل المسؤولية عما حلّ بفلسطين وشعبها العربي من نكبة وظلم فادح وحروب وخراب وقتل واغتيال وترحيل وتهويد وتقديم دعوى أمام المحكمة الجنائية الدولية لمحاكمة قادة بريطانيا على هذه الجريمة النكراء باعتبارهم مجرمين بحق الإنسانية.

وتؤكد الأمانة العامة على وجوب إلغاء اتفاقات الذل والإذعان والاستسلام في كامب ديفيد وأوسلو ووادي عربة وقطع العلاقات الدبلوماسية مع العدو الصهيوني ووقف جميع أشكال التطبيع معه وتشديد المقاطعة العربية له.

ونؤكد أيضا على خيار المقاومة بكل أشكالها لأن العدو الصهيوني لا يفهم إلا لغة القوة، لأن القوة هي القول الفصل في إثبات الحق القومي، وما أُخذ بالقوة لا يستردّ إلا بالقوة.

وفي ظل الصمت الرسمي العربي المريب وتواطؤ الولايات المتحدة الأميركية والدول الغربية وتآمر الأنظمة الرجعية العربية وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية والإمارات والبحرين لتصفية القضية الفلسطينية وإنهاء الصراع العربي الصهيوني تدعو الأمانة العامة الجماهير والقوى والفعاليات السياسية والنقابية والاجتماعية والثقافية العربية إلى القيام بأوسع التحركات الشعبية والفعاليات رفضاً للتطبيع ودعماً للحقوق الوطنية الثابتة غير القابلة للتصرف للشعب الفلسطيني ولتحرير فلسطين كل فلسطين من رجس الاحتلال الصهيوني من النهر حتى البحر ومن رأس الناقورة حتى رفح.
1/ 11/ 2020

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى