ماذا يعني أن تكون ناصرياً..
بقلم: فياض سالم
الناصرية كلمة مشتقة من ٱسم الزعيم جمال عبدالناصر، وقد ٱطلقت على المؤمنين بنهج الزعيم ومشروعه الذي هو في حقيقته المشروع القومي العربي؛ ونحن نقول أن هذه الكلمة تشخصن المشروع وتجعل من حركة الأمة الواحده مجرد تعلق بشخص رغم عظمة ذلك الشخص،وقد رفض الزعيم في حياته هذه الكلمة؛ إذ أن التسمية الصحيحة هي النظرية القومية العربية الإشتراكية التي جادت بها قريحة القائد عبر تجرته الثورية وكفاحه الذي ٱستمر منذ ريعان شبابه وحتى رحيله.
انها تلك النظرية المعبرة عن كفاح الأمة العربية ومصالحها لتحقيق الٱنتصار لمشروعها القومي الثوري من أجل حرية الوطن والمواطن من كل أشكال الٱستعمار والٱستغلال والفقر والمرض والجهل، وبناء المجتمع العربي الجديد وإقامة الدولة العربية الواحدة على كافة التراب القومي العربي من الإسكندرون شمالا وحتى جزر القمر جنوبا، ومن الأحواز شرقا وحتى ساقية الذهب غربا.
أما أن تكون ناصريا فذلك يعني أن تكون ملتزما أخلاقيا ومبدئيا، وأن تكون الناصرية لديك بوصلة تهديك إلى المصلحة العليا للأمة؛ فلا تقبل أن تهادن الباطل ضد الحق، ولا تجعل ولاءك لأي مشروع سوى المشروع القومي العربي مهما كانت المغريات، ومهما إدعت تلك المشاريع حرصها على الأمة، خاصة إذا كان أصحاب تلك المشاريع يعتدون على أي جزء من تراب الأمة أوشعبها.
لكنك كناصري يمكن ان تهادن الأقل خطرا منها لتتفرغ لمواجهة الأشرس والأشد بلاء منها؛ إذ يتوجب على الأمة في حالة الصحة القومية أن تستعمل كل الوسائل الممكنة لٱسترجاع حقوقها من أي كان؛ فنحن نصادق من يصادقنا ونعادي من يعادينا، ومن يعتدي على أي جزء من العرب فهو معتد على الكل؛ فلا يمكن أن تكون ناصريا وإمبرياليا، أو ناصريا وأردوغانيا، أوناصريا وخمينيا في ذات الوقت؛ فمن يحتل الإسكندرون وإدلب ومن يحتل الأحواز والعراق ومن يحتل سبتة ومليلة هو كمن يحتل فلسطين بالضبط؛ولا فرق بينهم، فهم يختلفون على كل شئ ويتفقون على إضعاف العرب ومحاربة المشروع القومي العربي، ويتسابقون إلى تقاسم الحصص في أرض العرب وٱضطهادهم ونهب خيراتهم.
كما أن الناصري المؤمن بعقيدته السياسية لا يمكن له أن يتفق وبأي شكل من الأشكال مع عرب الجنسية من الموالين لتلك المشاريع المسبحين بحمدها وهم الرتل الخامس الذي مافتئ يتوالد منذ فجر التاريخ العربي؛ فقد كان أسلافهم يوالون الفرس والروم في التاريخ الغابر، وفئة منهم كانت تكفر الأمة وقادتها من عبدالملك مرورا بالمأمون وصلاح الدين وٱنتهاءا بعبدالناصر؛ إلا أنهم كانوا ينزوون ولاينبسون ببنت شفة حينما تكون الأمة قوية؛ ويذكر التاريخ أن الأمة حينما تكون قوية ولديها قيادة عظيمة كانت تواجههم بمنتهى الحزم وتقلم مخالبهم التي تتحين الفرص كلما سنحت لها لنهش لحم الأمة،
وأخيرا فإن الناصري الحقيقي المؤمن بنظريته والساعي لإقامة مشروعه، هو ذلك الإنسان الحالم بمجد أمته، وهو يعرف صعوبة التحقق لكنه يؤمن بإمكانية حصوله، فحينما يقرأ سيرة عمربن الخطاب وتاريخ المأمون، ويشاهد دينار عبد الملك، ويتذكر شموخ الأمة في زمن الخالد عبدالناصر، فإنه يرى مشروعه القومي بوضوح الشمس في رابعة النهار.
الوقت: 31 أكتوبر,2020 at 7:47 م
البريد الإلكتروني: [email protected]



