في الذكرى الــ47 لحرب أكتوبر المجيدة

بقلم: عبد الهادي الراجح

لا شك أن الجيشين المصري والسوري ومن شاركهما من الأشقاء العرب في ملحمة حرب 6 من تشرين الأول أكتوبر 1973م قد ابلوا جميعا بلاءً حسنا وحطموا أكذوبة الجيش الذي لا يقهر ، وأثبتوا للعالم كله أن الجندي العربي قادر على الحرب والنزالن وأنه من أفضل الجنود في العالم إذا وجدت القيادة العسكرية القادرة على التوجيه والقيادة .
وقد صدق الرسول الكريم (ص)عندما وصف جنود مصر بأنهم خير أجناد الأرض، وشقيقهم السوري لا يقل عنهم كفاءة، وهذا ما أثبته في ملحمة أكتوبر تشرين أول ، وفي الحرب الإرهابية المدعومة من كل شياطين الأرض على سوريا اليوم .
حرب أكتوبر لا تذكر من باب سرد البطولات وقد كانت هناك بطولات أشبه بالمعجزات، ولكن من باب التذكير لأخذ الدروس والعبر .
فإذا كانت النكسة عام 1967م غدرا صهيو أمريكيا تعرضت له الأمة بقيادة مصر، وقبلها حرب النكبة عام 1948م  كان ينقصها التنسيق بين الجيوش العربية ، وقد دخلتها الأنظمة العربية في ذلك الوقت ليس بهدف تحرير فلسطين من العصابات الصهيونية ولكن من باب تثبيت قرار التقسيم الظالم لفلسطين الذي حمل رقم (181) لعام 1947م .. ومع ذلك فقد سجلت الجيوش العربية بطولات عظيمة ولو كان هناك تنسيق بينها لما كانت النكبة على الأقل بالصورة التي حدثت بها، إضافة لوجود الاستعمار البريطاني والفرنسي في أغلب الأقطار العربية .
فهل يعقل أن بريطانيا التي أوجدت الكيان الصهيوني اللقيط ستسمح بتدميره ومع ذلك فان من أبرز أسباب النكبة عدم التنسيق بين الجيوش كما أسلفت إضافة إلى الخلافات العربية العربية وجاءت الهدنة لتكون حبل النجاة للعدو الصهيوني كما جاء في مذكرات اللواء صادق الشرع ( حروبنا مع إسرائيل ) واللواء علي أبو نوار( حين تلاشت العرب ) .
بينما في ملحمة أكتوبر كان الوضع مختلفا تماما ، حيث جرى التنسيق بين الجيشين المصري والسوري وهذا التنسيق لم يولد من فراغ فقد كان نتيجة مأساة النكسة المؤلمة والدروس المستفادة منها وما عقبها من إعادة التنظيم والتسليح خاصة للجيشين المصري والسوري ووضع قيادات وكفاءات عالية من أبرزها الفريق أول محمد فوزي والفريق الشهيد عبد المنعم رياض واللواء سعد الدين الشاذلي والمشيرين فيما بعد محمد عبد الغني الجمصي وأحمد بدوي وغيرهم .
ثم كانت حرب الاستنزاف التي استمرت ثلاثة أعوام بعد النكسة وباعتراف قادة العدو أنها من أقصى الحروب عليه .
إذا ملحمة أكتوبر لم تأت من فراغ فقد كانت معدة من قبل القيادات السالفة الذكر ، وفي سوريا أيضا الحركة التصحيحية العظيمة التي قادها القائد العظيم حافظ الأسد ووضعت الكفاءات العسكرية في مكانها الصحيح وأبرز ما استخلصه الزعيم جمال عبد الناصر بعد النكسة ودروسها القاسية وبعد عودته للحكم بأكبر إرادة شعبية ليس في مصر وحدها ولكن في كل الوطن العربي من المحيط إلى الخليج ، أن النصر لن يتحقق إلا بقومية المعركة والتنسيق العملي الفعال بين الجيوش العربية خاصة الجيشين المصري والسوري .
لذلك عمل رحمه الله على إقامة جبهة شرقية أساسها مصر وسوريا والتنسيق بينهما على أعلى مستوى، ووضع خطة العبور جرانيت واحد التي تطورت إلى جرانيت 2 بعد العبور وبني حائط الصواريخ الذي كان أول مطالب الكيان الصهيوني في مأساة مفاوضات (101)كم إزالة تلك الشبكة التي هي من أهم أسباب العبور العظيم .
في ذكرى أكتوبر تشرين أول هناك دروس وعبر من أحداثها وما مرت به ، وللأسف لا زال هناك من يتجاهلها ربما هروبا من المسئولية أو عن جهل أو تخلفن وأرى أن الأخيرة هي الارجح حيث لا يزال هناك الكثير من الدهماء في مصر يعتقدوا أن أنور الساداتي هو بطل الحرب ويضاف إليه بطل السلام، وهذا أكبر تزوير للتاريخ وللذاكرة العربية، وهو من أسباب النهاية المؤسفة لحرب أكتوبر التي كانت مخالفة لما بدأت به حيث أصبحت دبابات شارون لا تبعد عن القاهرة أكثر من 101كم .
لذلك سميت المفاوضات بين السادات والكيان الصهيوني بمفاوضا(101) والتي أقر بها المقبور أنور السادات أن أكتوبر آخر الحروب والحل سيكون عبر المفاوضات .
لقد كان تدخل السادات وإبلاغ كيسنجر في كل نواياه باليوم التالي للحرب من أسباب التفوق الصهيوني إضافة للدعم الأمريكي ناهيك عن قرارا السادات بعزل بطل حرب أكتوبر الحقيقي اللواء سعد الدين الشاذلي لأنه طالب بتصفية الثغرة قبل أن تتوسع ثم الادعاء الكاذب بأن الشاذلي قد عاد من الجبهة منهارا وهذا ما كذبه كل قادة الجيش المصري بما فيهم المحسوبين على السادات .
وعندما يتدخل السادات وكل تاريخه أنه مجرد ضابط إشارة لا سلكي بالتأكيد سوف تتغير الموازين لصالح العدو حيث أنه بعد العبور أمر بوقف التعبئة ومنع الجيش المصري عن التقدم وأبلغ مشغليه في البيت الأبيض .
الأمر الذي جعل العدو يركز على الجبهة السورية حيث أرغمها على التراجع بعد أن كان الجيش السوري البطل قد اجتاح الجولان المحتل .
وللأسف تغير مسار المعركة بسبب خيانة السادات الذي يسميه الجالسون على قارعة الطريق بأنه بطل الحرب والسلام .
وفي هذه المناسبة تبقى الفائدة منها الدروس والعبر من تلك الملحمة كبيرة وعظيمة حيث أن هناك اليوم وكما هو معروف في المنطقة مشروعين كلاهما قادتهما مصر .
الأول المقاومة والصمود والاعتماد على الذات الذي قاده الزعيم عبد الناصر ، ويثبت كل يوم أنه الطريق الصحيح لما فيه خير الأمة وكرامتها ووجودها .
أما المشروع الأخر فقد قاده السادات وسمي بالسلام فهل تحقق هذا السلام حتى سيناء التي قيل أنها عادت لم يستطيع الجيش المصرية دخولها إلا بعد موافقة العدو الصهيوني الذي يثبت كل يوم بأنه الأكثر عدوانية كلما جنح الأخر للسلام المزعوم مع أعداء السلام .
رحم الله أبطال أكتوبر تشرين الأول وعلى رأسهم الزعيمان جمال عبد الناصر وحافظ الأسد واللواء سعد الدين الشاذلي وكل شهداء تلك الملحمة الخالدة من الضباط والجنود.. ولا مصير للسادات ومشروعه الاستلام يغير مزبلة التاريخ .
ولا عزاء للصامتين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى