كل التحيات لثورة 23 يوليو في ذكراها الــ68

بقلم: عبد الهادي الراجح

 

وتمر الذكرى الثامنة والستون لثورة 23 يوليو تموز المجيدة عام 1952م ، .
وفي هذه الذكرى الخالدة، وكل مناسبة للثورة وزعيمها الخالد خلود النيل والأهرامات، تخرج الفئران اياها من جحورها ولا تترك تهمة أو خطأ حتى لو كان قبل أن يولد جمال عبد الناصر ، إلا وتتهم الثورة وقائدها بأنهما وراءه، بل وراء كل المآسي المصريه عبر التاريخ .
والغريب أن بعض هؤلاء جعلوا من ملك الفضائح فاروق بطلهم وقدوتهم الذي جاءت نهايته على صدر إحدى صديقاته في ايطاليا ، كما كانت حياته كلها لهوا ومغامرات عاطفية، متفوقا بذلك على كل نجوم السينما مجتمعين بذلك العصر وعلى رأسهم الفنان رشدي أباظة رحمه الله .
ثورة 23 يوليو تموز التي ينتقدها عملاء الاستعمار والمفتونون بالغرب وثقافته، هي من أعادت مصر للمصريين وهي من جعلت لمصر والعرب دورا ووجودا على خارطة العالم ، والغريب أن من يقرأ أو يسمع لهؤلاء الخونة وهم يكتبون ويتحدثون بلا خجل عن ثورة 23 يوليو تموز وقائدها وكيف أعاق تقدمهم، وكأن جيوشهم كانت على أبواب الأندلس بعد تحرير فلسطين، ولم يكن اباؤهم واجدادهم محكومين من المندوب السامي البريطاني أو الفرنسي ووريثه الأمريكي بعد ذلك .
وحادثة الرابع من شباط فبراير 1942م ، شاهدة على العصر وصحة ما نقول ، وبعض هؤلاء الخونة من دعاة التغريب يعتقدوا مصدقين أكاذيب الحملة الفرنسية التي زعم قائدها نابليون وقادته بأنهم جاءوا لتقدم مصر وادعى أنه دخل الإسلام وأخذ لنفسه اسم محمد وقد أوهم هؤلاء بعض المثقفين أن مستقبل مصر نحو المتوسط وليس مع منطقتها وأمتها .
الغرب الذي رفض تركيا أن تكون بوابة له رغم كل ما قدمته تركيا في سبيل ذلك من عهد كمال أتاتورك وحتى عصر اللص أردوغان ، ولكنه التخلف والعمالة في أبشع صورها ، والمأساة الأكثر أن بعض هؤلاء الغرباء في وطنهم لولا مجانية التعليم التي أقرتها ثورة يوليو المجيدة لكانوا اليوم مجرد عبيد لدى السادة الإقطاعيين كما كان أجدادهم .
ثورة 23 يوليو تموز لم تكن حدثا عاديا ولا تغير نظام فاسد بآخر ولكن كانت ثورة حقيقية غيرت خارطة الشرق الأوسط والعالم النامي وامتد تأثيرها للقارات الثلاثة آسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية وطاردت الاستعمار في القارات الثلاثة وأسقطت أحلافه والكثير من أدواته من الخونة وأدخلت مصر لأول مرة في التاريخ لعصر التصنيع لجانب الزراعة بعد تحرير الأرض من الإقطاعيين وإعادة التوزيع العادل لها وإعطاء الفلاحين والعمال حقوقهم فهم أصحاب هذا الوطن وإعادة تمصير البلاد بعد أن كانت مجرد إقطاعيات للأجانب .
وتولى حكم مصر لأول مرة في التاريخ أبناؤها وحسمت ثورة 23 يوليو تموز المجيدة عروبة مصر بعد تردد طويل في الهوية ما بين فرعونية انقرضت وأحلام أدوات الاستعمار بمصر نحو المتوسط حتى لو كانت بلا هيبة ولا قيمة، ولكنه الجري وراء السراب والأوهام من أسياد هؤلاء .
وهكذا أعادت ثورة يوليو تموز المجيدة مصر لهويتها ولأمتها وأصبحت القائدة والرائدة، وبقيت هكذا حتى حرب أكتوبر المجيدة حيث كانت السنوات الثلاثة التي عقبت الرحيل المفجع للزعيم جمال عبد الناصر وكان طيفه وصورته وما أعده للحرب واسترجاع الأرض والكرامة هي المسيطرة على كل شبر من ارض مصر وبلاد العرب رغم محاولات خليفته الساقط أنور السادات أن لا تكون هناك حرب ولكنه لم يستطع فقد فرضت عليه الحرب ولكنه للأسف وبدعم المخابرات الأمريكية والمال السعودي استطاع إفراغ تلك الحرب من مضمونها الثوري التحرري، وجعل منها حرب تحريك وليس حرب تحرير، وهذا موضوع آخر يحتاج شرحا طويل ولكن نهاية حرب أكتوبر كانت بداية لتوقف وليس انتهاء ثورة 23 يوليو تموز المجيدة، لان هذه الثورة مستقرة في وجدان وضمير كل الشعب العربي والمصري بشكل خاص.
لقد بدأت بعد حرب أكتوبر محطة أخرى أخذت من بداية حرب أكتوبر المشرفة عنوانا لها للأسف لتسير في الاتجاه المعاكس للثورة وهو ما أوصلنا إلى ما نحن عليه اليوم .
وتبقى ثورة 23 يوليو تموز المجيدة خالدة بالتاريخ رغم توقفها وليس نهايتها كما أسلفت، وستبقى النموذج المشرف لكل حركة تحرر في بلاد العرب وكل الدول الناميةن فقد نجحت في تحقيق أحلام شعبنا في مصر التي لم تكتمل في ثورة البطل أحمد عرابي عام 1882م، ولا في ثورة الزعيم سعد باسا زغلول عام 1919م ، ولا في الانتفاضات الأخرى ضد الاستعمار .
وجاءت ثورة 23 يوليو المجيدة لتكون ناسخة ومكملة لكل ما سبقها من نضال الشعب المصري وأشقائه العرب .
لذلك ستبقى خالدة خلود النيل والأهرامات طالما هناك من يقول لا للاستعمار والاستبداد والتبعية .
نعم والف نعم لمبادئ ثورة يوليو/ تموز.. نعم للحرية والكرامة والوحدة والاشتراكية .
وفي هذه الذكرى الخالدة نوجه تحية تقدير واعتزاز لروح الزعيم الحاضر الغائب جمال عبد الناصر ورفاقه الأبطال.. ونحن على العهد والوعد ماضون .
ولا نامت أعين الجبناء .

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى