كيف أوجدت الإمبريالية يدا لها في أفريقيا على غرار داعش في الشام والعراق
بقلم : فادي عيد وهيب*

تردد أسمها كثيرا بالأونة الأخيرة حتى شعر البعض أن نيجيريا باتت محتلة منهم، وأن عناصرها يتجولون بكل أريحية في دول غرب أفريقيا من كثرة عملياتهم الإجرامية هناك، وأن ظهورهم جاء مؤخرا جاء كردة فعل لظهور تنظيم داعش بسوريا والعراق، ولكن الحقيقة كانت العكس من حيث توقيت الميلاد، ولكن يبقى دورها هو نفس دور داعش ومكمل لما يدور على الساحة بسوريا والعراق.
أنه تنظيم “بوكو حرام” الذي ظن أغلب الرأى العام أنها ولدت بعد تنظيم الدولة الإسلامية بالعراق والشام المعروف بأسم “داعش”، ولكن حقيقة الأمر بوكو حرام عمرها يسبق تنظيم داعش بعشرة سنوات، وفكريا هم أحد الأبناء الذين خرجوا من العباءة الأوسع لمختلف التنظيمات الأصولية بالعالم الا وهو تنظيم الإخوان المسلمون، وهم أحدث إمتداد لأفكار سيد قطب وعبد الله عزام وأسامة بن لادن.
فبوكو حرام أو جماعة أهل السنة للدعوة والجهاد المعروفة بالهوساوية أو بأسم بوكو حرام ومعناها “التعاليم الغربية حرام” أسست فى يناير عام 2002م على يد شاب نيجيري لم يكمل تعليمه أسمه محمد يوسف.
وتأثر محمد يوسف وأنجذب بشدة لأفكار تنظيم القاعدة وبشخص اسامة بن لادن وباقة نجوم عالم الإرهاب، حتى أسس “قاعدة الجماعة” أو افغانستان كما سماها فى كناما بولاية يوبة بنيجيريا، وفى عام 2004م أنضم له ما يقرب من 200 شاب من تشاد حتى أتسعت حركة الجماعة وذاد نشاطها ودخلت فى صدمات حادة مع أهالى مدينة باوتشى، وفي يوليو عام 2009م بدأت الشرطة النيجيرية في التحري عن عناصر تلك الجماعة التى باتت تهدد بشكل واضح أمن البلاد وأستقرارها خاصة بعد تلقي تقارير تفيد بقيام الجماعة بتسليح نفسها بالعتاد والذخائر.
وبعدها تم القبض على عدد من قادة الجماعة في باوتشي مما أدى إلى تفجر اشتباكات مميتة بين قوات الأمن النيجيري وعناصر جماعة محمد يوسف، وقدر عدد الضحايا وقتها بحوالي 150 قتيل، و فى تلك الفترة لم تتوقف الجماعة ساعة واحدة عن العنف، وأثناء تلك الفترة قدمت قناة الجزيرة فيلما تسجيليا عن جماعة بوكو حرام، وكانت قناة الجزيرة حينها أول من يتناول أخبار وتقارير مرئية عن تلك الجماعة.
وقد قدمتها قناة الجزيرة على أنها جماعة دعوية خيرية لا علاقة لها بالعنف وأراقة الدماء، حتى جاء سبتمبر عام 2010م لتنفذ جماعة بوكو حرام عملية واسعة لتهريب عناصرها المسجونين بمعتقلات ولاية باتوشي، وتهريب أكثر من 700 تكفيري كان يشكلوا خطر شديد على الأمن والشرطة النيجيرية فى ذلك الوقت، وهى عملية تتشابه كثيرا بما فعله عناصر الإخوان وحركة حماس يوم 28 يناير 2011م بمصر، عندما قاموا بأقتحام السجون وتهريب قياديين إخوان على رأسهم الرئيس المعزول محمد مرسي، ونفس الأمر كرره إخوان صنعاء بعام 2014 بعد أقتحام سجن صنعاء وتهريب عناصر تابعة لجماعة الإخوان منه.
وبشهر أبريل عام 2014م قامت “بوكو حرام” بتنفيذ عمليات جديدة فى الشكل بعد أختطاف 276 فتاة من مدرسة ثانوية بمدينة غووزا شمال نيجيريا، وأستغلت جماعة بوكو حرام البعد العرقي فى نيجيريا وهو الأمر الذى كان له دورا كبيرا فى تنامى نفوذ جماعة بوكو حرام، حيث تتشكل نيجيريا من قبيلتين كبيرتين هما، الهاوسا فى شمال البلاد وأغلبهم من المسلمين، وقبيلة الإيبو وغالبيتها من المسيحيين، وكثيرا ما تحدث أشتباكات دينية وعرقية بين القبيلتين وفى هذه الأثناء طرحت جماعة بوكو حرام نفسها أمام أبناء عمومتهم من مسلمي قبيلة الهاوسا على أنها مدافعة عن الإسلام، وبعد تطور الأحداث ومرور الزمن وحدوث تغييرى جذري بمنطقة الشرق الأوسط وتأثير واضح فى خريطة شمال أفريقيا، يجب أن نسأل أنفسنا لماذا غرب وشمال افريقيا يتم تلغميهما بتلك التنظيمات القاعدية ؟
أولا : يراد لنيجيريا أن تكون مصنع تفريغ الإرهاب وتصديره لباقى دول غرب أفريقيا وليبيا عبر تشاد والنيجر.
ثانيا : ادخال غرب أفريقيا بشكل مباشر وشمال أفريقيا بشكل غير مباشر الى مسرح الأحداث العالمى، فكل دولة كان يظهر بها تنظيم داعش الإرهابي كانت تأتى اليها الغربان من كافة الأنحاء والأرجاء لنهش الجثث المترامية على ارضها نتاج الحروب الداخلية بها.
ثالثا : لو نظرنا للخريطة سنجد حزاما قاعديا ناسفا من غرب أفريقيا وحتى العراق، وهذا يقول لنا أن خريطة التغيرات ومسرح الأحداث لم يعد محصور من ليبيا غربا وحتى العراق شرقا، بل من غرب أفريقيا مرورا بكافة دول شمال القارة وصولا لحلقة الربط الهامة بين سيناء وقطاع غزة ممتدة الى لبنان وسوريا ثم العراق.
رابعا : أينما وجد النفط وجدت أثار أقدام واشنطن وحلفائها، فدولة نيجيريا تمثل أكبر أقتصاد فى أفريقيا وأغلب أحتياجات الولايات المتحدة النفطية أصبحت تورد من غرب أفريقيا، فالولايات المتحدة تحصل ثلث أحتيجاتها النفطية من غينيا الأستوائية وحدها، كما أن واشنطن تخطط للإستغناء التام عن الخليج العربى كمورد للنفط لها مستقبلا.
خامسا : بعد أقلاع جماعة بوكو حرام زيها القديم وأرتداء ملابس داعش بذلك تكون قد أكتملت فرق وكتائب الحكومة العالمية بعد فرسان مالطا وبلاك ووتر، ولكى يكون هناك يد للشيطان بغرب القارة الأفريقية.
حقيقة الأمر أن تنظيم بوكو حرام لولا ما يفعله تنظيم داعش فى العراق وسوريا لتحولت هي النجم الأوحد، ولكن دورها وظهورها على خشبة المسرح كنجم أوحد أقترب ولم يعد بعيدا كما يتوقع البعض، وأذا كان تنظيم داعش هو المكلف من قبل صانعيه بتولي حرق مقدرات شعوب الشام والعراق وتدمير بنيته التحتية وإستنزافه عسكريا، فان تنظيم بوكو حرام هو المكلف بنفس الأمر في غرب أفريقيا، والأسباب تبقى واحدة، فأينما وجد النفط والغاز ظهرت مثل تلك التنظيمات، والمستفيد في النهاية هو نفس الشيطان الذي يدير ويحرك تلك الحروب هنا وهناك.
الباحث والمحلل السياسي بشؤون الشرق الاوسط وشمال افريقيا/ القاهرة
[email protected]



