في نقابة المحامين المصريين انتخابات معروفة نتائجها مُسبقاً
بقلم : محمود كامل الكومي*

في 15 مارس الجاري، تبدأ صباحاً انتخابات المحامين المصريين , وتُغلق صناديقها مساءاً لتعلن بعدها من سيقود النقابة نقيباً وأعضاء .
ديمقراطية الانتخابات تعبير عن تنافس شريف لا يد للتدخل فيها من قريب أو بعيد , ليختفي رأس المال السياسي وراء الكواليس , وتلك أساسيات المجتمع الذي قضى على الفقر والجهل والمرض .
لكن ما سلف لا يرى النور في مجتمعنا فما زال صندوق الانتخابات هو الأول والأخير , ولا مجال لديمقراطية لا تكون أولى آلياتها القضاء على الفقر والجهل والمرض .
في هذا الجو المفعم بسيطرة رأس المال وتدنى الخدمات وتفشى الفقر والجهل والمرض خاصة بين الفئات الدُنيا , يبدو صندوق الانتخابات عبثا لا ينضح إلا بمن هم راضخون لحكومة مافيا رجال الأعمال , ومن تدنوا وغاصوا في وحل الفساد وسرقة المال العام وحتى الخاص والعدوان عليه والغدر والاتجار بأشخاص الجمعيات العمومية واللعب على وتر المصالح الشخصية البحتة .
وقد كان الأمل يحدونا في ظل قوانين سبقت كانت تضع قيداً على الترشح لعضوية الجمعيات والنوادي والنقابات لكل من مكث دورتين انتخابيتين متتاليتين في مجالسها أو رئاستها , وبدا أن دماء جديدة قد تضخ لتحريك مياه قنوات الفساد الراكدة , رغم أن الانتخابات تجرى في جو غير صحي .
لكن تثبيطاً لهمة المهمومين وتيئيسا لكل من حاول أن يضخ أمال جديدا , صودر على القانون – وتمترس قانون جديد يزيل قيد الدورتين ليصبح من جلس على كرسي النقابة أو الجمعية أو النادي ديكتاتوراً بمرور السنين .
أخر ضحايا هذه الديكتاتورية القانونية هو تعديل قانون المحاماة بما يزيل قيد الدورتين عن النقيب والأعضاء – وصار القانون حمارا – وتبدلت القاعدة القانونية من عامة مجردة إلى خاصة مخصصة .
في هذا الجو الملبد بالغيوم , والمنتهك لمفهوم القانون – هذا المفهوم الذي يحمى الطرف الضعيف في العلاقة القانونية والمتسم بالعموم والتجريد , والذي يميل إلى حضن الحريات ويوجه نصوصه إلى كل من يشرع في العصف بها تجسيدا للديكتاتوريات – فُتِحَ باب الترشح لنقابة المحامين ونحن الآن على أعتاب غزوة الصناديق .
والمُدقق للوضع الراهن وما قبله برؤيته الإستراتيجية يرى أنها لا غزوة ولا يحزنون , إنما هي عمل ديكوري يجسد لواقع مرت به النقابة منذ عشرين عاماً وجسدته الآن في نتائج معلنة سلفاً أفرزت نقيا وأعضاء , بسمات غابت عنها روح المحاماة من قريب أو بعيد فصنعوا لروب المحاماة جيوبا , فاستطابوا السريد وأمتطاء العبيد , وسيوفهم العربية قد نسيت سنوات الشموخ .
وحتى تلك الشروط التي تاجروا بها أنها ستطهر النقابة من الدخلاء , لم يطبقوها على أنفسهم , ذلك أن منهم من لا يمارس المحاماة فعلياً, فلا يجوز الارتزاق من العمل النقابي – وغام الأدراك لقيمة المرافعة والمدافعة أنها حق لكل إنسان , وليست للتجارة عنوانا , فصارت عنوانا للتجارة في من يتصدى للعمل النقابي والعمل العام , فيستأثرون لأنفسهم بكل الميزات , والترفية بالطائرات في رحلات خارج البلاد.
وحتى قيمة انتخابات المحامين التي تفرز على المستوى القومي الرئيس والكثير من اعضاء المكتب الدائم والأمانة العامة لإتحاد المحامين العرب , فأن الدور القومي لإتحاد المحامين العرب من خلال من زجوا بهم من عناصر لاتنتمى للفكرة القومية غدا نشازا تماما كمؤتمرات المحامين العرب التي صارت أشبه باغانى المهرجانات ….
رحم الله أم كلثوم ورياض السنباطى وعبد الوهاب وفيروز , ونقباء المحامين الهلباوي , عبد العزيز فهمي , مرقص حنا , والرافعي والشوربجى , وتحية أجلال لكل أمناء اتحاد المحامين العرب حتى فاروق أبو عيسى، وخاصة المناضل الآردنى شفيق أرشيدات المحامى , ويبقى لروح الدكتور عصمت سيف الدولة المحامى السلام , ولروح فارس المحاماة النبيل عضو نقابة محامين مصر والمكتب الدائم لاتحاد المحامين العرب أحمد نبيل الهلالي السلام والعُلا في جنة الرحمن .
كاتب ومحامى – مصري
البريد الإلكتروني: [email protected]



